سريلانا إيم
تُعدّ صوفيه فردوس واحدة من عدد قليل من النساء المسلمات اللاتي يشغلن مقاعد في الجمعيات التشريعية في البلاد. فقد فازت بالانتخابات عن دائرة باراباتي -كوتاك كوجهٍ جديد في الساحة السياسية، إذ بدأت حملتها الانتخابية قبل شهر واحد فقط من انتخابات عام 2024م. والأمر الأكثر إثارة للإعجاب -والذي لا ينبغي أن يكون مفاجئًا في عالمٍ عادل- هو أن المسلمين لا يشكّلون سوى ثلاثة في المئة من الناخبين في هذه الدائرة، وهم الذين قد يُنظر إليهم عادةً بوصفهم "بنك الأصوات" في مناخ سياسي طائفي.
وقد جاء صعود صوفيه لتصبح تلك الشخصية النادرة -امرأة مسلمة في منصب تشريعي- بصورة تكاد تكون غير متوقعة. فقبل أقل من شهرين من انتخابات الجمعية التشريعية في ولاية أوديشا عام 2024م، أدى رفع قضية ضد مرشح حزب المؤتمر في دائرة باراباتي–كوتاك إلى تغيير مسار الأحداث. إذ مُنع المرشح محمد مقيم -والد صوفيا- من خوض الانتخابات إلى حين البت في القضية. وعلى الفور، توجّه أعضاء الحزب في باراباتي، الذين كانوا قد بدأوا بالفعل العمل على حملته الانتخابية، إلى صوفيه التي كانت تساعده بنشاط في إدارة الحملة.

وقالت صوفيه: "طلبوا مني أن أواصل الحملة الانتخابية من حيث توقّف والدي. وطُلب مني الترشّح للانتخابات"، وذلك خلال حديثها من دائرتها الانتخابية في باراباتي.
وكانت مشاركتها في السياسة حتى ذلك الوقت تقتصر على دعم والدها فقط. وتقول: "كنت أعيش حياةً مزدحمة للغاية، إذ كنت أدير أعمالي في مجال العقارات، ولم تكن لدي أي خطط لدخول السياسة. لكن في تلك اللحظة لم أستطع رفض طلب الحزب، لأنني كنت على صلة به طوال تلك الفترة".
وعندما جرى تغيير المرشح، لم يكن قد تبقّى على الانتخابات سوى شهر واحد فقط. ومع ذلك، وبفضل المكانة التي كان يتمتع بها مقيم في باراباتي، تمكنت ابنته من الفوز بأغلبية جيدة، متغلّبة على مرشح حزب بهاراتيا جاناتا. وتشير إلى أن رئيس الوزراء ناريندرا مودي ووزير الداخلية أميت شاه قاما بحملات انتخابية لدعم مرشح الحزب، في إشارة إلى حجم المنافسة. وأما منافسها بورنا مهاباترا، وهو طبيب نساء وتوليد معروف، فقد جعل المعركة الانتخابية صعبة.

وتضيف أن فوز والدها قبل خمس سنوات مكّن حزب المؤتمر من استعادة دائرة باراباتي من الأحزاب الأخرى بعد فترة طويلة بلغت 39 عامًا. وتقول إن الناس كانوا قد سئموا من إهمال مدينة كوتاك.
وبالنسبة إلى صوفيه، لم يكن انتماؤها إلى أقلية دينية عائقًا في مسيرتها السياسية. وتشير إلى أنه عندما يفوز مرشحون مسلمون، بمن فيهم النساء، في الانتخابات، يكون الناخبون في كثير من الأحيان من المسلمين بنسبة قد تصل إلى 60 في المئة. ولكنها تؤكد أن الأمر لم يكن كذلك في حالتها. وتقول: "نحن معروفون جيدًا في جميع أنحاء الدائرة الانتخابية، ونشارك في مختلف الفعاليات الثقافية هنا. وعندما يُقام مهرجان راثا ياترا، فإن أول التبرعات تكون من والدي".

وتضيف: "أعتقد أن الناس هنا لا ينظرون إلى المسلمين على أنهم مختلفون عنهم. فالناس متعلمون ومتقدمون ويؤمنون بالتنمية والتغيير". وتتضح أجندة صوفيه السياسية عندما تبدأ في الحديث عن أمجاد باراباتي–كوتاك. فمدينة كوتاك كانت العاصمة القديمة، وما تزال تضم العديد من المقرات الإدارية، كما تشير. ويوجد فيها المحكمة العليا. والأهم من ذلك، كما تقول بفخر، أن باراباتي هي مسقط رأس سوبهاش تشاندرا بوس. وبمناسبة ذكرى ميلاد نيتاجي في 23 يناير، زار المكان حتى نائب رئيس الجمهورية. ثم تتساءل: لكن هل يعرف بقية الهنود هذه الحقيقة؟
ولا تنتهي قائمتها عند هذا الحد. فـمهرجان بالي ياترا يبدأ من هنا، كما تضم باراباتي ملعب باراباتي للكريكيت الشهير. وهي أيضًا مركز لصناعة الزركشة الدقيقة بالفضة، التي حصلت مؤخرًا على مؤشر جغرافي. وتضيف قائلة: "إلى جانب ذلك، فإن احتفالنا بدورغا بوجا أقدم من الاحتفال الذي يقام في البنغال".
واليوم تُعدّ صوفيه واحدة من اثنين فقط من نواب حزب المؤتمر الذين يمثلون كوتاك الساحلية في الجمعية التشريعية للولاية. وعندما سُئلت عمّا إذا كان صغر سنها يجعل الناس لا يأخذونها على محمل الجد، قالت إنها تشعر بالامتنان لكونها اسمًا ووجهًا معروفين في الولاية. وتقول: "لقد طرحت أكبر عدد من الأسئلة في الجمعية التشريعية، وأشعر أن الشباب والنساء ينظرون إليّ بوصفـي سياسية جادة".
ورغم أن كثيرين قد يفسّرون صعودها في السياسة على أنه مجرد إرث عائلي سياسي، فإن عملها في الدائرة الانتخابية عميق وملموس إلى درجة لا يمكن تجاهلها.

ولقد أثبتت أنها ليست مجرد بديلة لوالدها، بل سياسية قائمة بذاتها. وتنسب الفضل إلى والدها في منحها هذه المساحة. وتقول: "لقد منحني حرية كاملة للقيام بما أراه مناسبًا للدائرة الانتخابية. وكان دائمًا كذلك، حتى عندما لم أكن منخرطة في السياسة. ولم يكن يؤمن بتلقين الأمور لي، حتى عندما كنت أدير أعمالي في مجال العقارات".
وعند سؤالها عن كيفية تأثير السياسة في حياتها، تقول: "لقد أصبحت مشغولة للغاية. فأنا اليوم شخصية قريبة من الناس بالكامل، ومتاحة لهم دائمًا". وتشير إلى أن زوجها، وهو رجل أعمال، وعائلته يقدّمون لها دعمًا كاملًا في عملها.
اقرأ أيضًا: شمع محمد: امرأة مسلمة تتحدى العقبات في السياسة الهندية
وعندما سُئلت عمّا إذا كانت ترى نفسها في البرلمان بعد بضع سنوات، قالت إنها تترك ذلك لإرادة الناس. وتضيف: "إذا رأى الناس أنني أستحق الوصول إلى ذلك المنصب، فسيحدث ذلك".
وأما إذا كان هناك أمر يشغلها بشأن مجتمعها، فهو التعليم. فهي ترى أن انخفاض معدلات الالتحاق بالمدارس والجامعات بين المسلمين، ولا سيما بين الفتيات المسلمات، ما يزال يشكّل عائقًا خطيرًا أمام الحراك الاجتماعي وتحسين مستوى المعيشة.