يونس علوي/ ألوار
من مدينة الور في ولاية راجستان إلى منطقة ميوات الممتد عبر نوح–بالوال وفريد آباد في ولاية هاريانا، وصولًا إلى منطقة ماثورا–كوسي في ولاية أوترا براديش، يُعدّ اسم زاهدة خان مصدر إلهام لمنطقة ميوات.
وكانت زاهدة أول امرأة تُنتخب عضوًا في الجمعية التشريعية عن دائرة كاما. وقد تركت مهنتها في المحاماة لدخول عالم السياسة. واليوم لا تُعدّ مجرد زعيمة سياسية فحسب، بل أصبحت أحد الوجوه البارزة في السياسة الإسلامية في راجستان. وتمتد رحلتها السياسية من قاعات المحاكم إلى المجلس التشريعي ثم إلى مجلس الوزراء، وأصبح تأثيرها واضحًا اليوم في صنع القرار.

وحملت زاهدة خان إرثًا اجتماعيًا وسياسيًا عريقًا، إذ تمتلك عائلتها تاريخًا طويلًا ومميزًا في الحياة السياسية بمنطقة ميوات. ومن بين أفراد عائلتها برزت أسماء معروفة مثل تشودري محمد ياسين خان وتشودري طيب حسين، اللذين عُرفا بإسهاماتهما في الحياة الاجتماعية والسياسية في المنطقة. وتُعدّ زاهدة خان أصغر إخوتها الأربعة، ومع ذلك فقد شكّل عملها وإنجازاتها معيارًا جديدًا يُحتذى به في مختلف أنحاء المنطقة.
ورثت زاهدة خان، البالغة من العمر 58 عامًا، الحياة العامة من عائلتها. فقد أطلق جدها تشودري محمد ياسين خان –الذي يُوقَّر في ميوات بلقب "بابا القوم"– حملةً لنشر التعليم عام 1921م. وأسّس مدرسة برين ميو الثانوية التي تحولت لاحقًا إلى كلية ياسين ميو الجامعية.
وكان يحلم بإدماج مجتمع الميو في التيار الوطني الرئيس من خلال التعليم. وقد كان ياسين خان عضوًا في الجمعية التشريعية لولاية البنجاب المتحدة، ثم أصبح لاحقًا عضوًا في الجمعية التشريعية للبنجاب. كما يحمل سجلًا مميزًا بانتخابه عضوًا في الجمعية التشريعية دون منافس عام 1957م. وخلال فترة التقسيم، عارض هجرة مجتمع الميو إلى باكستان، ودعا المهاتما غاندي إلى المنطقة لرفع معنوياتهم. ولهذا السبب يقف مجتمع الميو اليوم بثقة وثبات في الهند.
.jpeg)
وكان والد زاهدة، تشودري طيب حسين، من بين القلة النادرة من السياسيين الهنود الذين شغلوا منصب وزير في ثلاث ولايات هي: البنجاب وهاريانا وراجستان. وقد انتُخب عضوًا في الجمعية التشريعية عن منطقتي نوح وتاورو، كما شغل منصب رئيس مجلس الأوقاف، وكان من أبرز المدافعين عن التعليم وحقوق الأقليات والعدالة الاجتماعية. وقد أسهمت رؤيته وقيادته بدور مهم في تنظيم منطقة ميوات وتنميتها.
وأما شقيق زاهدة، ذاكر حسين، فهو يشغل منصب مدير مجلس أوقاف هاريانا، وقد سبق له أن انتُخب ثلاث مرات عضوًا في الجمعية التشريعية عن منطقتي نوح وتاورو. وقد خاض شقيقها الأصغر، فضل حسين، الانتخابات التشريعية عن منطقة تيجارا في ولاية راجستان. وأما شقيقتها الكبرى فهي طبيبة متخصصة في أمراض النساء والتوليد، في حين يعمل زوج شقيقتها طبيبًا متخصصًا في الأنف والأذن والحنجرة.
وتلقت زاهدة خان تعليمها المبكر في مدرسة JMCفي دلهي، ثم أكملت دراستها الجامعية في "جامعة مهارشي داياناند" في روهتك. وبعد ذلك حصلت على درجة البكالوريوس في القانون من جامعة دلهي، وعملت في ممارسة المحاماة لدى محكمة دلهي العليا قبل دخولها عالم السياسة في ولاية راجستان.
وفي عام 2000م، عندما كان والدها تشودري طيب حسين وزيرًا في حكومة أشوك غيلوت، أُجريت انتخابات البانشيات (المجالس المحلية). وكانت مقعد بانشيات ساميتي كاما مخصّصًا للنساء. وبدعمٍ وإجماع من المجتمع المحلي، اختيرت زاهدة بوصفها المرشحة الأنسب. وقد انتُخبت رئيسةً لبانشيات ساميتي كاما بالتزكية، وهو إنجاز ما زال يُعدّ رقمًا قياسيًا حتى اليوم.

ومنذ بداية مسيرتها السياسية، أعطت زاهدة خان الأولوية للتنمية الاجتماعية والتعليم، مع اهتمام خاص بتعليم الفتيات. وبعد وفاة والدها عام 2008م، خاضت انتخابات الجمعية التشريعية لولاية راجستان من حزب المؤتمر، وفازت بها لتصبح أول امرأة عضو في الجمعية التشريعية من منطقة ميوات. كما أُعيد انتخابها مرة أخرى في انتخابات الجمعية التشريعية عام 2018م. وخلال هذه الفترة، شغلت منصب وزيرة التعليم في ولاية راجستان، وتولت عدة حقائب منها التعليم، والعلوم والتكنولوجيا، والفنون والثقافة...
وزوج زاهدة خان، جليس خان، وهو مهندس كهربائي بالتدريب، اختار طريق ريادة الأعمال بدل العمل الوظيفي. وهو يدعم نشاطها السياسي إلى جانب إدارته لمسؤوليات الأسرة. ويقول: "بعد وفاة تشودري طيب حسين، كان هناك إجماع داخل العائلتين -عائلتنا وعائلة تشودري بأكملها- على أن تدخل زاهدة خان المجال السياسي عن دائرة كاما".
وأما ابنة زاهدة فهي طبيبة، في حين أن ابنها ساجد خان حاصل على درجة في القانون. وقد انتُخب ساجد بالتزكية رئيسًا (برادهان) لبانشيات ساميتي باهاري. كما يدير الأعمال العائلية إلى جانب تحمّله لمسؤولياته السياسية.
ومنحت العائلة زاهدة خان حريةً كاملة في اتخاذ قراراتها، مما أتاح لها أن تصنع هويةً سياسية مميزة لنفسها. وبسبب أسلوبها في العمل، وجرأتها، ووضوحها، ونزاهتها، يرى كثير من الناس فيها انعكاسًا لشخصية والدها. وتقول الوزيرة السابقة زاهدة خان: "في الوقت الحاضر أصبح من الصعب للغاية العمل في السياسة بوضوح ونزاهة. وخلال السنوات الخمس عشرة إلى العشرين الماضية تغيّر المناخ السياسي بشكل كبير، وأصبح الأشخاص الصالحون مترددين في دخول السياسة. فلم تعد السياسة مجرد وسيلة للخدمة العامة؛ بل أصبحت مرتبطة أيضًا بالأعمال والتجارة. وأصبح كثير من الناس ينظرون إليها من منظور تجاري، وهو أمر مؤلم ومقلق للغاية بالنسبة إلى الديمقراطية".
وفي تاريخ الوعي الاجتماعي والسياسي لمنطقة ميوات، كان لإسهام بعض العائلات دور بالغ الأهمية؛ فبدونها سيبقى تاريخ المنطقة غير مكتمل. فقد أسهم تركيز ياسين خان على التعليم، والقيادة السياسية لطيب حسين، والسياسة النسائية بقيادة زاهدة خان في تشكيل إرثٍ ممتد عبر ثلاثة أجيال، أصبح اليوم جزءًا من هوية ميوات.
اقرأ أيضًا: كيف أصبحت صوفيه فردوس واحدة من أبرز الوجوه السياسية الشابة؟
وتعكس المسيرة السياسية لزاهدة خان رسالة مفادها أن الإخلاص في خدمة المجتمع هو جوهر السياسة الحقيقية. وتحت قيادتها يمضي أبناء ميوات قدمًا على طريق التعليم والتنمية. وتمثّل هذه العائلة نموذجًا في تقديم الخدمة على السلطة، والمبادئ على المناصب، والمجتمع على السياسة. وإن هوية ميوات القائمة على التعليم والسياسة وقيادة النساء هي ثمرة جهود ونضال ثلاثة أجيال. فهذه ليست مجرد قصة عائلة واحدة، بل هي قصة يقظة اجتماعية وسياسية لمنطقة بأكملها ناضلت لعقود من أجل التعليم والحقوق والكرامة. ومن خلال مواصلة هذا الإرث، فتحت زاهدة خان آفاقًا جديدة أمام النساء والمجتمع في السياسة المعاصرة.
وفي الوقت الذي يُلاحَظ فيه كثيرًا غياب الوضوح والإنصاف في السياسة المعاصرة، يثبت قادة مثل زاهدة خان أن المبادئ وخدمة المجتمع يجب أن تظل الهدف الأساسي للسياسة. وإن إسهاماتها وقيادتها من أجل ميوات تُعدّ مصدر إلهام حقيقي. فرؤية ياسين خان التعليمية، وبصيرة طيب حسين السياسية، وقيادة زاهدة خان التي تمثّل حضور المرأة في السياسة، تشكّل معًا قصة تمكين ميوات اجتماعيًا وسياسيًا.