حلم لم تهزمه الظروف.. شائسته أنجم تروي رحلتها إلى عالم الطب

27-07-2026  آخر تحديث   | 27-07-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
شائسته أنجم
شائسته أنجم

 


نيلام غوبتا

تروي الطبيبة شائسته أنجم، ببريق يلمع في عينيها وشعور عميق بالرضا ينعكس على ملامح وجهها، قصةَ حياتها بصوت هادئ ومتزن، قائلة: "كان حلم والدتي أن أصبح طبيبة. وبعد أن أكملت بكالوريوس الطب والجراحة، أصر زوجي على أن أواصل دراستي للحصول على درجة الماجستير في الجراحة أيضًا. ولم تكتفِ حماتي برعاية ابنتي خلال فترة دراستي، بل إنها حتى اليوم تبذل كل ما في وسعها حتى لا أضطر إلى الانشغال بالأعمال المنزلية. ولولا وجود هؤلاء الأشخاص الثلاثة في حياتي، فلا أدري أين كنت سأكون اليوم".

وإن رحلة شائسته نحو أن تصبح طبيبة هي قصة أسرة أثبتت مرة أخرى أن الفقراء لا يكتفون بأن يحلموا أحلامًا كبيرة، بل يحولون تلك الأحلام إلى حقيقة. ولكن هذه ليست قصة شائسته وحدها، بل هي بالقدر نفسه قصة والدتها وحماتها، اللتين كان لتضحياتهما وعزيمتهما دور أساسي في تحقيق نجاحها.

ونشأت شائسته في باران، وهي بلدة تقع على بُعد نحو سبعة كيلومترات من كوتا في جنوب شرق ولاية راجستان. وكان والدها يدير متجرًا صغيرًا للبقالة، بينما كانت والدتها تلف سجائر "البيدي" يدويًا للمساهمة في إعالة الأسرة.

وتقول شائسته: "كانت والدتي، حسرت بانو، تصنع سجائر البيدي. وكنا خمسة أشقاء، ثلاث بنات وولدين، وكنت الأكثر تفوقًا بينهم في الدراسة. وكانت والدتي تؤمن بأن لدي القدرة على أن أصبح طبيبة، فسجلتني في معهد ألين للتدريب في كوتا استعدادًا لامتحان القبول في كلية الطب. واجتهدت في دراستي ونجحت في الامتحان، ثم التحقت بكلية الطب الحكومية في جالاور، غير البعيدة عن باران".

وبعد إتمام فترة التدريب والحصول على بكالوريوس الطب والجراحة، عُيّنت شائسته في مركز للرعاية الصحية الأولية في قرية بينداوار، إذ يُلزم خريجو كليات الطب في ولاية راجستان بالخدمة في المناطق الريفية خلال أول عامين من عملهم.

وتقول شائسته: "حتى قبل أن أكمل هذين العامين، بدأ زوجي، سيد عمران علي، وهو محامٍ، يحثني على متابعة دراستي للحصول على درجة الماجستير في الجراحة على الفور. وكنا قد تزوجنا عام 2015م، خلال فترة تدريبي في جالاور. وكان يمزح قائلًا: "سيقول الناس إنني منعتك من مواصلة دراستك، وأنا لا أريد أن أتحمل هذه التهمة".

وبعد أن أنهت فترة خدمتها الإلزامية في المناطق الريفية، نُقلت شائسته إلى المستشفى الحكومي في جالاور. وفي عام 2020م، التحقت ببرنامج تدريبي عبر الإنترنت من دلهي استعدادًا لامتحان القبول في برنامج الماجستير في الجراحة.

وتقول شائسته: "لم أكن أستطيع حضور الدروس إلا ليلًا بعد الانتهاء من واجباتي في المستشفى. وبحلول ذلك الوقت، كنت قد أصبحت أمًا، وكانت حماتي تتولى رعاية ابنتي في معظم الأوقات. ونجحت في امتحان القبول مرتين، لكن ترتيبي لم يكن جيدًا بما يكفي للحصول على التخصص الذي كنت أرغب فيه. ولم يكن متاحًا من التخصصات المفضلة سوى التخدير، ولم أكن أرغب فيه. وفي محاولتي الثالثة، حصلت على ترتيب ممتاز أتاح لي اختيار أي تخصص، فاخترت أمراض النساء والتوليد، لأن والدتي كانت تقول دائمًا: 'تعاني النساء كثيرًا، فحاولي أن تجعلي حياتهن أسهل قليلًا'".

وتضيف مبتسمة: "قد يبدو لمن يسمع هذه القصة أن كل شيء تحقق بسهولة، لكن وراء هذه الرحلة كفاحًا هائلًا خاضته والدتي".

وتتابع: "كان والدي يمتلك متجرًا صغيرًا جدًا للبقالة، وكان دخله بالكاد يكفي لإعالة الأسرة، بينما كانت والدتي تلف سجائر البيدي. وكان الدخل ضئيلًا، لكن كل روبية كانت تساعدنا. ودرسنا جميعًا في المدارس الحكومية، ومع ذلك ظلت هناك نفقات الكتب والزي المدرسي وغيرهما من الضروريات. وكثيرًا ما كان جدي لأمي يساعدنا ماليًا".

وتقول شائسته: "عندما كنت أحضر دروس التدريب في كوتا، كانت والدتي تدخر العملات المعدنية من فئتي خمس وعشر روبيات في حصالة صغيرة، ثم ترسل إليّ كل ما تتمكن من جمعه. لم تكن تنفق الكثير على نفسها قط، لكنها بدأت آنذاك تقلل حتى من نفقات المنزل. ولم تكن لها سوى أمنية واحدة، وهي أن تصبح ابنتها طبيبة بأي وسيلة ممكنة".

وتضيف: "أحمد الله أن منحني القدرة على تحقيق حلم والدتي. لم يكن ذلك مجرد حلم رأته بعينيها، بل كان أمنية تتوق إليها روحها".

وتوضح شائسته أن إصرار والدتها كانت له جذور عميقة في تجربتها الشخصية، قائلة: "كان لجدي لأمي ثلاث بنات وولدان. ولم يسمح لبناته بالدراسة إلا حتى الصف الخامس، بينما حرص على أن يحصل ولداه على التعليم العالي، وأصبح أحدهما طبيبًا. وكانت والدتي كثيرًا ما تحدثنا عن تساؤلها هي وشقيقاتها عن سبب حرمانهن من مواصلة الدراسة. وقد توسلن إلى والدهن للسماح لهن بذلك، لكنه كان يقول: 'الفتيات لا يحتجن إلى التعليم العالي'".

وتتابع: "كانت الأخوات يقمن بجميع الأعمال المنزلية، كما كان عليهن إعداد الشاي باستمرار لشقيقهن أثناء دراسته للطب. وفي تلك الفترة، عقدت والدتي العزم على أنها إذا رُزقت يومًا بابنة، فستجعل منها طبيبة. وتحملت المشقات، لكنها لم تتخلَّ أبدًا عن ذلك الحلم. ولم يكن مجرد حلم، بل كان جرحًا قديمًا في قلبها، التأم أخيرًا عندما أصبحتُ طبيبة".

وتقول شائسته إن مشاهدتها لتضحيات والدتها أعدّتها لمواجهة الحياة، لكنها أدركت بعد زواجها أن حماتها عانت مشقات أكبر بكثير. وتروي قائلة: "كانت حماتي، حسرت بانو، تنتمي إلى أسرة من الطبقة المتوسطة. لكن زوجها تزوج بأخرى وتخلى عنها، فعادت إلى منزل والديها برفقة ابنها البالغ من العمر ست سنوات. ولم تكن معاملة شقيقها وزوجته لها جيدة. وبعد وفاة والدها، بدأت والدتها تعيش معها بصورة مستقلة".

وتضيف: "كان عليها أن تربي طفلًا صغيرًا، وكانت الحياة بأكملها لا تزال أمامها. وفّرت لها والدتها المأوى، لكن كسب لقمة العيش كان تحديًا آخر. فبدأت تلف سجائر البيدي، غير أن ما كانت تجنيه لم يكن كافيًا. ثم شرعت في بيع الملابس من منزل إلى آخر، ولاحقًا أضافت إلى سلة بضائعها الأساور وطلاء الأظافر وأحمر الشفاه وغيرها من مستحضرات التجميل".

وتقول شائسته: "كانت تسافر إلى كوتا لشراء البضائع، ثم تتوجه إلى سوكيت، وهي قرية تبعد نحو 15 كيلومترًا عن جالاور، لتبيعها من منزل إلى آخر. وكانت تتجنب البيع في جالاور خشية أن ينتقدها الأقارب وأن يسبب لها ذلك حرجًا".

وتضيف: "كانت تقضي أيامًا كاملة في التنقل والعمل من أجل كسب كل روبية، حتى يتمكن ابنها من مواصلة دراسته. واليوم، أصبح ذلك الابن محاميًا ناجحًا".

وتستذكر شائسته الأيام الأولى من حياتها الزوجية قائلة: "عندما جئت إلى هذه الأسرة بعد الزواج، لم يكن في المنزل ثلاجة ولا تلفاز. ولم نكن نملك سوى طبق واحد من الفولاذ وأربعة أوعية صغيرة، وكنا نحن الثلاثة نأكل من الطبق نفسه. وأما اليوم، فلدينا سيارتنا الخاصة ومنزل خاص، كما أصبح إخوتي في أسرتي من جهة والديّ مستقرين ماليًا. والأهم من ذلك أن والدتي وحماتي لم تعودا مضطرتين إلى لف سجائر البيدي".

وبعد حصولها على درجة الماجستير في الجراحة، عُيّنت شائسته مرة أخرى في منطقة ريفية، في مركز الصحة المجتمعية في داغ تشاوميلا، على بُعد نحو 125 كيلومترًا من منزلها.

وتقول: "أصبح من الصعب للغاية التوفيق بين عملي في مكان يبعد كل هذه المسافة عن المنزل ورعاية ابنتي الصغيرة، لذلك تقدمت لشغل منصب طبيبة مقيمة أولى. وبفضل الله، تم اختياري، وانتقلت إلى كلية الطب الحكومية في جالاور".

اقرأ أيضًا: زاهدة آبا.. معلمة هندية تحوّل معاناتها مع المرض إلى مسيرة أمل وعطاء

وكانت شائسته قد حصلت على إجازة دراسية لمدة ثلاث سنوات لإكمال درجة الماجستير في الجراحة، ثم عادت إلى الخدمة الحكومية في يناير 2026م. وتقول: "اليوم، لم تعد والدتي بيننا، لكن كل ما حققته في حياتي يعود الفضل فيه إليها. وأنا أحظى اليوم بالاحترام والتقدير بين أفراد عائلتي الممتدة، لأنني كنت أول فتاة في أسرتنا تخرج من محيط المنزل، وتواصل تعليمها العالي، وتبني مسيرة مهنية ناجحة".

قصص مقترحة