شاه تاج خان
تُعرف الدكتورة زاهدة إقبال صديقي من مومباي في الأوساط التعليمية باسم "زاهدة آبا". ومنذ ست سنوات، تخضع لجلسات غسيل الكلى مرتين أسبوعيًا، ومع ذلك لم يمنعها وضعها الصحي من الانتظام في الذهاب إلى المدرسة وأداء رسالتها التعليمية بكل تفانٍ وإخلاص.
وعلى الرغم من معاناتها الطويلة مع المرض وخطورته، لم يتراجع التزامها بالتعليم واللغة والأدب الأردي، ولا اهتمامها بخدمة عامة الناس ورفاههم. وإنها قصة شجاعة وصمود وعزيمة، جعلت من الإرادة الحديدية لامرأة نموذجًا ملهمًا للآخرين. ففي وقت يسعى فيه كثيرون إلى كسب تعاطف الآخرين، تواصل زاهدة آبا مسيرتها، لتظل مصدر قوة وسند لمن حولها.
وتعمل زاهدة إقبال صديقي مُدرّسة في مدرسة "أنجمن إسلام الدكتور محمد إسحاق جامخانوالا الثانوية للبنات" في باندرا بمدينة مومباي. وهي مؤسسة ومنسقة مبادرة "كويز تايم مومباي" (Quiz Time Mumbai)، التي تنظم منذ 27 عامًا مسابقات حديثة في المعلومات العامة لطلاب المدارس الناطقة باللغة الأردية، بهدف تعزيز الوعي وتشجيعهم على التعلم واكتساب المعرفة. وقد نُظمت تحت مظلة هذه المبادرة حتى الآن نحو 300 مسابقة.
ومؤخرًا، أُعلن عن الدورة السنوية السادسة والعشرين من "دهامال–مسابقة المعلومات العامة"، التي تُعد من أكبر الفعاليات التعليمية المخصصة للمدارس الأردية.
.jpg)
وإلى جانب ذلك، أُعلن أيضًا عن الدورة السنوية التاسعة لحفل التكريم "أردو كي محبت مين"، أي "في حب اللغة الأردية". وفي إطار هذه المبادرة، يُكرَّم الأشخاص الذين قدّموا بصمت خدمات مخلصة ودون مقابل من أجل نشر اللغة الأردية وتعزيز مكانتها، وذلك بمنحهم "جائزة الاعتراف" و"جائزة محبّ الأردية".
ولا تقتصر جهود الدكتورة زاهدة إقبال صديقي على ذلك، بل تنظّم أيضًا "مشاعرة المعلمين"، وهي أمسية شعرية مخصصة للشعراء الذين يعملون في مجال التدريس بالمدارس والكليات.
وقالت زاهدة آبا إن مشروعًا جديدًا ومهمًا بعنوان "البحث عن الكتّاب الجدد" أُضيف أيضًا إلى مجموعة البرامج التي تنظمها "كويز تايم مومباي". ويهدف هذا المشروع إلى تشجيع الطلاب الذين يتمتعون بالموهبة والميل إلى الكتابة الإبداعية، وتوجيههم وصقل قدراتهم، بدءًا من طلاب المدارس وصولًا إلى طلبة الدراسات العليا.
واستذكرت زاهدة آبا تجاربها قائلة إنها تعقد باستمرار لقاءات لتوجيه أولياء الأمور وإرشادهم. وبدلًا من مطالبة الآباء والأمهات بالحضور إليهم، يبادرون هم أنفسهم إلى تنظيم برامج في مواقف السيارات التابعة للمباني السكنية أو في قاعات المجمعات السكنية القريبة من منازل أولياء الأمور، حتى يتمكنوا من الحصول على التوجيه المناسب فيما يتعلق بتعليم أبنائهم.

وعلى الرغم من خضوعها لغسيل الكلى، لم تتراجع وتيرة المجالس الأدبية التي تستضيفها في منزلها، ولا حفاوة الضيافة التي تحيط بها. ويشارك في هذه الجلسات بانتظام عدد من كبار الأدباء والشعراء. ويشهد كل من يحضر اللقاءات الأدبية التي تُعقد في منزل زاهدة آبا مرة كل شهرين بمستواها الرفيع وحسن تنظيمها.
وتُدرّس زاهدة إقبال صديقي لطالبات المرحلة المتوسطة. وتعيش طالبات الصف الثامن مرحلة ينتقلن فيها تدريجيًا من الطفولة إلى المراهقة. وفي هذه المرحلة الحساسة، فإن فهم التغيرات الجسدية والعاطفية والنفسية التي يمرن بها، مع الحفاظ على الانضباط، وفي الوقت نفسه التعامل معهن كصديقة ومرشدة، ليس أمرًا مستحيلًا، لكنه بالتأكيد مهمة صعبة.

وقالت زاهدة آبا: "أبواب منزلي مفتوحة دائمًا أمام طالباتي متى احتجن إلى المساعدة أو التوجيه. وأحرص على التواصل المستمر مع أولياء أمورهن، حتى أتمكن من فهم ظروف الطالب الأسرية وبيئته الاجتماعية بصورة أفضل، وتقديم المساعدة العملية له. وبدلًا من تقديم الشكاوى إلى أولياء الأمور بشأن أبنائهم، أحاول التعاون معهم لإيجاد حلول تضمن للطفل مستقبلًا أفضل".
وبمبادرة شخصية منها، تعمل زاهدة آبا على توفير الرسوم المدرسية والزي المدرسي والدفاتر وغيرها من المستلزمات التعليمية للطلاب من الأسر محدودة الدخل. وفي الوقت نفسه، تحثّ الميسورين ماديًا على المبادرة والمساهمة بسخاء في دعم تعليم الأطفال.
وتقديرًا لإسهاماتها المتميزة في مجالات التعليم والعمل الاجتماعي والأدب الأردي، حصلت الدكتورة زاهدة إقبال صديقي على العديد من الجوائز والتكريمات. ومن أبرزها "جائزة أفضل معلمة" و"الجائزة الخاصة" من أكاديمية ماهاراشترا الحكومية للأدب الأردي، إلى جانب "جائزة مجروح سلطان بوري"، و"جائزة كارمافير بهاوراو باتيل للمعلم المثالي"، فضلًا عن العديد من الجوائز والتكريمات الأخرى.

اقرأ أيضًا: شريفة خانم.. أربعة عقود في الدفاع عن حقوق النساء المسلمات في الهند
وتمثل حياة زاهدة آبا دليلًا حيًّا على أن القوة الحقيقية لا تكمن في الجسد، بل في الإرادة والعزيمة. فلم يكن ضعف جسدها يومًا عائقًا أمام طموحاتها السامية. وتبرهن مسيرتها الملهمة بوضوح على أن الإنسان، إذا امتلك إرادة صادقة، يستطيع أن يحصر المرض في حدود الجسد، وألا يسمح له بأن يتحول إلى عائق أمام شجاعته أو عزيمته أو أهدافه في الحياة. ويبقى الدعاء والأمل أن تظل روحها الاستثنائية وعزيمتها الراسخة والتزامها الملهم نابضًا بالعطاء لسنوات طويلة قادمة.