فتاة مسلمة تشق طريقها في الكريكيت رغم التحديات الاجتماعية

03-04-2026  آخر تحديث   | 03-04-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
 نزرين أحمد
نزرين أحمد

 


 امتياز أحمد / غواهاتي 

كان ذلك في منتصف سبعينيات القرن الماضي، حين سلكت فتاة شابة من أسرة مسلمة في غواهاتي طريقًا غير مألوف لفتيات حيّها. فقد اختارت لعبة الكريكيت في وقتٍ كانت فيه قلة قليلة من الفتيات في مثل عمرها تميل إلى ممارستها. وكانت المضرب الطويل والكرة الصلبة يُنظر إليهما على أنهما من اختصاص الصبية أكثر من الفتيات. ومع ذلك، بالنسبة إلى نزرين أحمد، التي نشأت وهي تمارس تنس الطاولة والكرة الطائرة وكرة السلة، كانت الكريكيت شغفًا لا يمكنها تجاهله. لكنها لم تجد رفيقات في مثل عمرها لممارسة هذه اللعبة، فكان الخيار الوحيد أمامها أن تلعب مع الفتيان في الحي، وهو ما اعتبرته فرصة استغلتها جيدًا.

وتنحدر نزرين أحمد من أسرة لها خلفية رياضية، إذ كانت والدتها لاعبة تنس طاولة معروفة في خمسينيات القرن الماضي. ومع مرور الوقت، ازداد اهتمام نزرين بهذه الرياضة التي كانت تُعد آنذاك مجالًا يهيمن عليه الرجال. وكانت والدتها واحدة من ثلاث شقيقات عُرفن باسم "أخوات أحمد"، اللواتي سيطرن على ساحة تنس الطاولة في آسام وعلى المستوى الوطني لفترة من الزمن.

 

وقد حالف الحظ نزرين أحمد في عام 1976م عندما زار لالا أمرناث مدينة غواهاتي لفترة قصيرة لإقامة معسكر تدريبي، حيث أتيحت لها فرصة التدريب تحت إشرافه. وبعد أن أتقنت أساسيات اللعبة على يد هذا اللاعب الأسطوري، لم يعد هناك ما يوقف تقدمها. فاختارت أن تمضي قدمًا في مسيرتها في الكريكيت، لتصبح لاحقًا ضاربة أنيقة وحارسة مرمى، وتقود منتخب آسام كقائدة لتحقيق أول فوز لهن في منافسات الكريكيت النسائي في بطولة ناغبور الوطنية عام 1981م.

ومع ذلك، لم تكن رحلة نزرين نحو النجاح سهلة أو سريعة، رغم تسجيلها 84 نقطة كقائدة قادت بها آسام إلى أول فوز لها في الكريكيت المحلي. وقالت أحمد لـ"آواز دي وايس": "كنا نلعب الكريكيت في زمن كان مختلفًا تمامًا عمّا هو عليه اليوم. أول مرة تم اختياري لتمثيل آسام كانت في بطولة تشيناي (مدراس سابقًا) الوطنية عام 1977م. وسافرنا بالقطار دون حجوزات كافية، إذ كان هناك 10 مقاعد مؤكدة لـ15 لاعبة، ما اضطرنا إلى تقاسم المقعد الواحد. كما كنت خائفة جدًا في ذلك الوقت لأنني خرجت من المنزل بمفردي لأول مرة".

وأضافت: "كنا نقيم في مهاجع، حيث كانت الفرش تُوضع على الأرض، وكنا نضطر إلى السير لمسافات طويلة للوصول إلى دورات المياه والاستحمام، بخلاف ما هو متاح اليوم حيث تسافر اللاعبات بالطائرة ويقمن في فنادق مجهزة. ولكن عزيمتنا وشغفنا كانا الدافع للاستمرار رغم كل الصعوبات، وكنا نتعلم من كل تجربة، وكانت النتيجة في النهاية مُرضية".

 

وعند سؤالها عما إذا كانت قد واجهت اعتراضًا اجتماعيًا أو عائليًا على ممارسة فتاة للكريكيت، أوضحت أحمد -التي أصبحت لاحقًا مسؤولة في الخدمة المدنية بحكومة آسام- قائلة: "لم أواجه أي اعتراض. أنتمي إلى أسرة رياضية، وكان دعم والديّ والمجتمع من حولي عاملًا أساسيًا في استمراري في هذا المجال، الذي لم يجرؤ الكثيرون من جيلي على خوضه. كما تلقيت استدعاءً لتجارب الاختيار على المستوى الوطني إلى جانب راني ناراه (عضو البرلمان السابقة)".

وعن مشاركتها اللعب مع راني ناراه، أول لاعبة من آسام تسجل (100 نقطة) ورئيسة سابقة لاتحاد الكريكيت النسائي في الهند، وزميلتها في جيل ضم أسماء مثل ديانا إدولجي وسوبهانغي كولكارني وتشاندركانتا كاول، قالت: "كانت راني ناراه لاعبة هجومية بطبيعتها، تمتلك أعصابًا قوية وإصرارًا دائمًا، وكانت تبذل أقصى جهد لتحقيق أهدافها".

 

وشغلت أحمد مناصب متعددة في حكومة ولاية آسام، حيث عملت في بلدية غواهاتي، وهيئة تطوير منطقة غواهاتي الحضرية، ومؤسسة الأفلام (التمويل والتطوير) بالولاية، ومؤسسة "جيوتي تشيتربان"، إضافة إلى قطاعي الصناعة والمالية. وقد أظهرت روحها الرياضية حتى في عملها الإداري، إذ تولّت منصب نائبة مفوض مقاطعة ديما هاساو عندما واجهت المنطقة أسوأ كوارث طبيعية من فيضانات وانهيارات أرضية عام 2022م. وسارت لمسافات طويلة في حرارة شديدة وعلى طرق جبلية وعرة غير صالحة للمركبات، لتنفيذ أعمال الإغاثة وإعادة التأهيل في المناطق المتضررة. كما يُنسب إليها إنشاء أول أرشيف رقمي لصناعة السينما الآسامية.

وعند سؤالها عن وضع الكريكيت النسائي في آسام، قالت أحمد -التي عادت لفترة وجيزة إلى اللعبة بصفتها رئيسة لجنة الاختيار لمنتخب آسام النسائي-: "لم تتأخر آسام عن بقية ولايات الهند، بل أنجبت آسام أول لاعبة كريكيت دولية وفائزة بكأس العالم في الكريكيت النسائي، وهي أوما شيتري، وهي موهبة استثنائية. وكذلك لاعبة الدوري الهندي الممتاز جينتي موني كاليـتا".

 

وأضافت: "لقد لاحظتُ شخصيًا وجود مئات الفتيات الموهوبات في آسام، اللواتي يمكن أن يصبحن في المستقبل مثل سمريتي ماندانا وجيميمة رودريغيز. وكل ما يحتاجه اتحاد الكريكيت في آسام الآن هو اكتشاف هذه المواهب الكامنة وصقلها. وأنا واثقة أنه تحت إشراف سكرتير مجلس الكريكيت الهندي ديفاجيت سايكيا، سيتخذ اتحاد الكريكيت الخطوات اللازمة للاستفادة من النهضة الحالية التي يشهدها الكريكيت النسائي في البلاد".

اقرأ أيضًا: فريحة زمان.. موهبة صنعت التاريخ رغم العقبات

ومع تقاعدها الكامل من المهام الحكومية بعد انتهاء فترة عملها عقب التقاعد كعضو في لجنة الخدمة العامة في آسام في أوائل العام الماضي، أعربت أحمد عن رغبتها في العودة إلى مجتمع الكريكيت في آسام وتقديم خدماتها، لا سيما لتطوير الكريكيت النسائي. وقالت: "إنني ممتنة لاتحاد آسام للكريكيت لإشراكي في العمل بصفتي رئيسة للجنة اختيار المنتخب النسائي قبل بضع سنوات. والآن، بعد أن أصبحت متفرغة تمامًا من الالتزامات الحكومية، فأنا مستعدة لتقديم خدماتي بأي صفة ممكنة من أجل تطوير الكريكيت النسائي".

قصص مقترحة