الدكتورة سيد مبين زهرة.. مسيرة أكاديمية تتجاوز حدود قاعات الدراسة

20-05-2026  آخر تحديث   | 20-05-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
الدكتورة سيد مبين زهرة.. مسيرة أكاديمية تتجاوز حدود قاعات الدراسة
الدكتورة سيد مبين زهرة.. مسيرة أكاديمية تتجاوز حدود قاعات الدراسة

 


فيدوشي غور/ نيودلهي

تُمثّل الدكتورة سيد مبين زهرة، وهي مؤرخة بارزة، وكاتبة عمود معروفة، ومؤلفة مرموقة، وأكاديمية متميزة، نموذجًا نادرًا يجمع بين الصرامة الفكرية، والالتزام الاجتماعي، والقيادة الجريئة. وتعمل الدكتورة زهرة أستاذةً مشاركةً في التاريخ بـ"كلية أتْما رام ساناتان دهارما" في نيودلهي، حيث أسهمت على مدى أكثر من خمسة عشر عامًا في تشكيل عقول الشباب. ولا تُعرف قاعاتها الدراسية بالنقاشات التاريخية فحسب، بل بالحورات العميقة التي تربط الماضي بواقع الحاضر. وغالبًا ما يصف طلابها محاضراتها بأنها رحلات معرفية ينبض فيها التاريخ بالحياة، وتُطرح فيها الأسئلة بحرية، ولا مكان فيها للصمت.

وقالت الدكتورة زهرة: "كنت أحلم دائمًا بهذه المهنة وأرغب في العمل بها، وقد حقّقت هذا الحلم لأنها أفضل المهن. فقد كانت والدتي تقول لي: إذا قمتِ بالتدريس، فإنكِ تضَعِين أساسًا يمتد لعقود طويلة قادمة، كما أن التعليم هو أسمى المهن وأكثرها إسهامًا في خدمة المجتمع وإشباعًا للروح. فأنتِ تُعلّمين وتتعلمين في الوقت نفسه مع تقدمكِ، وهو العمل الأكثر إلهامًا أيضًا للباحث. وإنه أفضل خدمة وطنية وعالمية وإنسانية يمكن أن يقدمها أحد".

وتُعد الدكتورة سيد مبين زهرة من خريجات جامعة مومباي وجامعة جواهر لال نهرو، حيث تأسس تكوينها الأكاديمي في اثنتين من أعرق المؤسسات التعليمية في الهند. غير أن اهتماماتها الفكرية لم تبقَ محصورة داخل الحدود الوطنية. وقد حصلت مرتين على زمالة "برنامج القيادة للزوار الدوليين" المرموقة من وزارة الخارجية الأمريكية، ومثّلت الأوساط الأكاديمية الهندية في منصات دولية، من خلال مشاركتها في مهام أكاديمية ومهنية في الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية. وقد أسهمت هذه المشاركات الدولية في إثراء تجربتها العلمية وتعزيز إيمانها بأهمية الحوار بين الثقافات والتعاون العالمي. غير أن إسهامات الدكتورة زهرة تتجاوز بكثير حدود قاعات الدراسة والندوات البحثية.

ff

وقد برزت الدكتورة سيد مبين زهرة بوصفها واحدة من أبرز الأصوات المدافعة عن المساواة بين الجنسين، وحقوق المرأة، ومواجهة التطرف العنيف. كما حظيت كلماتها الرئيسة حول التوعية بقضايا النوع الاجتماعي ومنع التحرش الجنسي باهتمام واسع من المؤسسات الحكومية، والهيئات التعليمية، والمنظمات الاجتماعية في مختلف أنحاء الهند. وتجمع كلماتها بين العمق الأكاديمي والقناعة الأخلاقية، وهي صفات جعلت منها صوتًا يحظى بالاحترام في النقاشات التي تسهم في تشكيل السياسات العامة والوعي المجتمعي.

كما يتجلى التزامها بالخدمة العامة من خلال مشاركتها في عدد من المؤسسات الوطنية المهمة. فهي تشغل عضوية لجنة الدين والثقافة التابعة للمجلس القومي لترويج اللغة الأردية، حيث تسهم في الحفاظ على التراث اللغوي والثقافي الغني للهند وتعزيزه. وسبق لها أن عملت في لجنة الشكاوى الداخلية التابعة للمؤسسة، حيث أسهمت في تعزيز المساءلة المؤسسية وصون الكرامة في بيئة العمل.

ومؤخرًا، جرى ترشيح الدكتورة سيد مبين زهرة من قبل حاكم ولاية أوترا براديش لعضوية اللجنة الاستشارية للنشر في مكتبة رضا التاريخية برامبور، التي تُعد واحدة من أهم خزائن التراث الهندي الإسلامي في الهند. كما عيّنها شيخ الجامعة الملية الإسلامية عضوًا خارجيًا في لجنة البحوث المركزية التابعة لـمركز الدكتور كيه. آر. نارايانان للداليت والأقليات، في دلالة على الثقة التي تحظى بها رؤيتها الأكاديمية ونهجها الشامل.

وعلى صعيد التأليف، يمتد تأثير الدكتورة زهرة إلى جامعات متعددة في أنحاء الهند، إذ تُدرّس أكثر من عشرين من مؤلفاتها الأكاديمية في مؤسسات التعليم العالي، ما يسهم في تشكيل معارف عدد كبير من الطلاب والباحثين. كما تواصل مسيرتها العلمية من خلال عضويتها في لجنة أبحاث الدكتوراه الدولية التابعة لـجامعة أنامالاي، حيث تُشرف على الباحثين الناشئين وتسهم في تعزيز التبادل المعرفي على المستوى العالمي.

ومن المحاضرات التي ألقتها في هيئة تنظيم الاتصالات في الهند إلى مشاركاتها الأكاديمية في جامعة مولانا آزاد الوطنية الأردية، وجامعات كيرالا، والمراكز الأكاديمية في كشمير، والمؤسسات الثقافية في مختلف أنحاء البلاد، تواصل الدكتورة سيد مبين زهرة التفاعل مع شرائح متنوعة من الجمهور، واضعةً المعرفة الأكاديمية في حوار مباشر مع المجتمع.

اقرأ أيضًا: صوفية بانو تقود أبحاثًا لحماية خشب العود وليمون آسام

غير أن ما يميّز الدكتورة سيد مبين زهرة، ليس المناصب التي تقلدتها، ولا الجوائز التي حصلت عليها، ولا المؤسسات التي خدمت فيها، بل إيمانها الراسخ بالفلسفة الهندية الخالدة"فاسودايفا كوتومباكام" التي ترى العالم أسرة واحدة. ففي زمن كثيرًا ما تطغى عليه الانقسامات والخلافات، تواصل التدريس والكتابة وإلقاء المحاضرات برؤية تنطلق من الإنسانية والمساواة والمصير المشترك.

قصص مقترحة