ناشطات وخبراء في نيودلهي يطالبون بمحاسبة مقدّمي الدوطة ومتلقّيها

26-05-2026  آخر تحديث   | 26-05-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
ناشطات وخبراء في نيودلهي يطالبون بمحاسبة مقدّمي الدوطة ومتلقّيها
ناشطات وخبراء في نيودلهي يطالبون بمحاسبة مقدّمي الدوطة ومتلقّيها

 


 نيودلهي

نظّمت مؤخرًا منظمة "آوازِ خواتين" غير الحكومية، المعنية بقضايا المرأة، حلقة نقاش مؤثرة تناولت قضايا اجتماعية مستمرة مثل الدوطة، وعدم المساواة بين الجنسين، والتمكين التعليمي، والتحديات الأسرية، والضغوط المجتمعية.

ودعت الدكتورة بابلي بروين، المنسقة لمنظمة "آوازِ خواتين" (صوت النساء)، الشباب إلى الوقوف ضد "آفة الدوطة"، مشيرة إلى أن المطالبة بها تخلق بيئة سامة للنساء المتزوجات حديثًا داخل بيوت أزواجهن، وقد تؤدي أحيانًا إلى نهايات مأساوية، كما حدث في حالتي الوفاة الأخيرتين لكل من توييشا شارما من بوبال وديبيكا ناغار من غريتر نويدا.

وتساءلت بابلي بروين عن سبب عدم غضب الجيل الجديد من هذه الحوادث، في وقت ينشغل فيه بتضخيم الأحداث الترفيهية والتافهة والتعليق عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقالت: "أشعر بالصدمة من لا مبالاة الشباب تجاه هاتين الحادثتين".

وجاءت تصريحاتها خلال فعالية نظّمتها المنظمة لمناقشة هذه القضايا، حيث سلّط خبراء قانونيون وأكاديميون ونشطاء اجتماعيون وصحفيون شاركوا في المائدة المستديرة الضوء على التعقيدات المرتبطة بمعالجة هذه المشكلة.

وتحدث خلال الفعالية كل من المحاميات إهسيتا وياسمين، والدكتورة ريتشا، وسوراب، وهارش، وأنشال، إلى جانب الصحفية آشا خوسا، حول هذه القضية. 

واتفق المشاركون عمومًا على أنه رغم وجود قوانين صارمة لمكافحة الدوطة، فإن الطابع التجاري للزواج والعلاقات الاجتماعية يشهد تزايدًا مستمرًا، مشيرين إلى أن حفلات الزفاف الهندية الباذخة، التي تتحمل فيها عائلة العروس نفقات هائلة إلى جانب تقديم الدوطة، حوّلت الزواج في كثير من الأحيان إلى استعراض فجّ للثروة. 

كما أن النساء اللواتي يجدن أنفسهن عالقات في زيجات سامة أو يتعرضن للمضايقات من قبل أهل الزوج أو الزوج نفسه، كثيرًا ما يُنصحن بـ"التأقلم" وتحمل الوضع. 

وأوضح المشاركون أن المرأة التي تعيش مثل هذه الظروف توافق أحيانًا على الاستمرار في علاقة عنيفة أو سامة، بسبب شعورها بثقل الأعباء المالية الضخمة التي تكبدتها أسرتها من أجل حفل زفافها. 

وفي كلتا الحالتين المذكورتين، كانت السيدتان قد أبلغتا أسرتيهما بعدم قدرتهما على الاستمرار في العيش مع عائلة الزوج، بسبب المضايقات والمطالب المتعلقة بالدوطة.

وقد نصحت العائلتان الضحيتين بـ"التأقلم" مع الأوضاع، الأمر الذي انتهى بمقتلهما بطريقة عنيفة. 

 Image

وسلط المتحدثون الضوء على العديد من الوقائع والأمثلة لتأكيد وجهات نظرهم، مشددين على ضرورة تبسيط حفلات الزواج ومحاسبة كل من مقدّم الدوطة ومتلقّيها أمام القانون. 

كما طُرح خلال النقاش مقترح يقضي بإتاحة الفرصة للشباب لاختيار شركاء حياتهم بعيدًا عن تدخل العائلات، على غرار ما يحدث في المجتمعات الغربية، باعتباره أحد السبل للحد من وفيات الدوطة. 

ويُذكر أن القانون الهندي يعتبر أي وفاة غير طبيعية لامرأة داخل منزل الزوجية خلال السنوات السبع الأولى من زواجها "وفاة بسبب المهر".

وأكد المتحدثون أنه رغم الحظر القانوني للدوطة، فإن التوقعات المرتبطة بها لا تزال مستمرة بفعل التكييف الاجتماعي، وضغوط المكانة الاجتماعية، والممارسات التي باتت تُعد طبيعية، مما يجعل التوعية والمساءلة المجتمعية أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وركّز جزء مهم من النقاش على الدور التحويلي للتعليم في تمكين الأفراد، ولا سيما النساء والشباب، من مواجهة الأعراف الاجتماعية القمعية واتخاذ قرارات واعية. 

 Image

وأكد المشاركون أن التعليم ليس مجرد وسيلة للتقدم الاقتصادي، بل أداة قوية لتحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز احترام الذات، وترسيخ المساواة بين الجنسين. 

كما وفّرت الجلسة توعية قانونية مهمة بشأن الحقوق والحماية التي يكفلها القانون الهندي للنساء. وتم تبادل معلومات مهمة حول مبادرات المحكمة العليا، والبرامج الحكومية للرعاية الاجتماعية، وأنظمة الدعم المؤسسي المخصصة لمساعدة ضحايا العنف والتمييز. 

وتحدث المشاركون بإسهاب عن دور وآلية عمل (One Stop Centres)، موضحين أنها توفر خدمات دعم متكاملة تشمل المساعدة القانونية، والإرشاد النفسي، والرعاية الطبية، والإيواء، والدعم النفسي للنساء اللواتي يتعرضن للعنف أو المضايقات. 

كما سلّط النقاش الضوء على الحاجة الملحّة إلى بناء بيئات أسرية صحية ومحترمة تقوم على المساواة والحوار والتفاهم المتبادل، بدلًا من المعاملات المالية والضغوط المجتمعية. 

ودعا المتحدثون الآباء والمربين والمهنيين القانونيين والشباب إلى العمل المشترك لمواجهة العادات القديمة التي تنتقص من الكرامة الإنسانية وتعرقل التقدم الاجتماعي.

قصص مقترحة