فيدوشي غاور / نيودلهي
إلينا داووداني هي مؤسسة منصة "Momfunda" الرقمية، التي تهدف إلى مساعدة الآباء والأمهات على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن تغذية الأطفال ورعايتهم في سنواتهم الأولى. وتجسد مسيرتها كيفية تحويل المعرفة الأكاديمية المتخصصة إلى مشروع رقمي يجمع بين التثقيف والمحتوى والخدمات الموجهة نحو المجتمع.
وتنحدر إلينا في الأصل من مومباي، وقد بنت هويتها المهنية عند تقاطع علوم التغذية وصحة الأم والطفل وريادة الأعمال. وهي حاصلة على درجة الماجستير في علم التغذية وتغذية الأم والطفل، وتتابع حاليًا دراسة الدكتوراه في علوم التغذية بجامعة بوردو في ولاية إنديانا بالولايات المتحدة. وتشكل خلفيتها الأكاديمية أساس الخبرة التي نقلتها من الأطر المهنية التقليدية إلى الفضاء الرقمي الموجه مباشرة إلى المستهلكين. وجاءت فكرة منصة "Momfunda" انطلاقًا من ملاحظة بسيطة، وهي أن الآباء والأمهات غالبًا ما تتوافر لديهم كميات هائلة من المعلومات، إلا أن تقييم الكثير منها ليس أمرًا سهلًا.
وبدلًا من إنشاء منصة أخرى تركّز حصريًا على الوصفات أو التوصيات الغذائية، طوّرت إلينا "Momfunda" لتكون مصدرًا تعليميًا يساعد الأمهات على فهم الأسباب الكامنة وراء قرارات تغذية الأطفال. وتركز دوراتها، ومنها دورة "أساسيات التغذية الصحيحة"، على تعزيز معارف الوالدين وثقتهم بأنفسهم. ويمنح هذا النهج المشروعَ طرحًا متميزًا؛ فبدلًا من الاكتفاء بتقديم قائمة بالأطعمة التي ينبغي للطفل تناولها أو تجنبها، تسعى "Momfunda" إلى تثقيف الآباء والأمهات بشأن التغذية وممارسات إطعام الأطفال ونموهم، بما يمكّنهم من اتخاذ قراراتهم بصورة مستقلة.

وبالنسبة إلى إلينا، يمثل هذا النموذج القائم على المعرفة محورًا أساسيًا في مشروعها. وتعكس هذه الإستراتيجية تحولًا أوسع في الاقتصاد الرقمي، إذ يتجه المستهلكون بصورة متزايدة إلى البحث عن معرفة متخصصة وموثوقة يقدمها المختصون، بدلًا من الاعتماد كليًا على المعلومات العامة المتاحة عبر الإنترنت.
ويمكن القول إن أكبر أصول إلينا في مجال الأعمال تتمثل في خبرتها المتخصصة. فخلفيتها الأكاديمية تتيح لمنصة "Momfunda" أن تتموضع حول تقديم معلومات قائمة على الأدلة، في وقت يتزايد فيه بحث الآباء والأمهات عن إرشادات موثوقة عبر الإنترنت.
ويُنشئ ذلك نموذجًا تصبح فيه المعرفة المهنية هي المنتج الأساسي. وتتيح الدورات والموارد التعليمية والكتب تقديم المعلومات المتخصصة في صيغ يمكن أن تصل إلى جمهور يتجاوز نطاق العيادة أو قاعة الدراسة أو المستشفى التقليدي.
وبالنسبة إلى رائدة أعمال تعمل في اقتصاد المعرفة، يمكن أن يوسّع هذا النموذج نطاقَ جمهورها المحتمل بشكل كبير. كما يوضح عمل إلينا كيف يمكن أن تتيح المنصات الرقمية للمهنيات بناء مشاريعهن اعتمادًا على خبراتهن، بدلًا من الاعتماد على البنية التحتية المادية التقليدية. فالإنترنت يمكّن أخصائية التغذية التي تمتلك معرفة متخصصة من الوصول إلى الأمهات في مختلف المدن والمجتمعات، دون أن تكون مقيدة بسوق جغرافي واحد.

ومن أبرز أعمال إلينا كتاب "Indian Galactagogues"، الذي يتناول الأطعمة والمواد التقليدية الهندية المرتبطة بدعم إدرار حليب الأم. ويعكس هذا الموضوع بُعدًا مهمًا آخر في عملها، يتمثل في الربط بين الممارسات الثقافية وعلوم التغذية الحديثة. ويشجّع نهج إلينا الأمهات على النظر إلى هذه الممارسات من منظور علم التغذية، بدلًا من قبول المعرفة التقليدية أو رفضها دون فهمها ودراسة أسسها. ويمنح هذا التوجه أعمالها أيضًا أهمية ثقافية مميزة؛ فبدلًا من التعامل مع تقاليد الطعام الهندية باعتبارها منفصلة عن علم التغذية الحديث، تسعى إلى دراستها من منظور علمي. وتجسد "Momfunda" اتجاهًا أوسع في مجال ريادة الأعمال، يتمثل في تحويل المتخصصين معارفهم وخبراتهم إلى منتجات رقمية ومشاريع تعليمية.
وبالنسبة إلى إلينا، تكمن الفرصة التجارية في تلبية حاجة واضحة لدى شريحة محددة من المستهلكين؛ إذ يرغب الآباء والأمهات في الحصول على معلومات موثوقة ومفهومة وعملية حول صحة أطفالهم ورفاههم. ومن ثم، تقع المنصة عند تقاطع التثقيف الصحي ومحتوى التربية وريادة الأعمال الرقمية. فجمهورها لا يبحث عن المعلومات فحسب، بل عن معلومات يمكن فهمها وتطبيقها في الحياة اليومية.
اقرأ أيضًا: شبانة فيصل.. سيدة أعمال توظف نجاحها في خدمة التعليم والصحة
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في مجال تربية الأطفال، حيث يدفع عدم اليقين الآباء والأمهات في كثير من الأحيان إلى البحث عن مصادر متعددة للحصول على المشورة. ومن خلال إعداد محتوى تعليمي منظم، تسعى إلينا إلى تحويل المعلومات المتناثرة إلى تجربة تعليمية أكثر تنظيمًا وترابطًا. ويعكس نموذجها أيضًا الأهمية المتزايدة للخبرة الشخصية في بناء العلامات التجارية الرقمية. ففي مجالات مثل التغذية وتربية الأطفال، ترتبط المصداقية ارتباطًا وثيقًا بالمعرفة والخلفية المهنية للشخص الذي يقف وراء المنصة.