شميمة رحمن تقدم مفهومًا جديدًا للهدايا الخضراء

07-09-2026  آخر تحديث   | 07-09-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
شميمة رحمن
شميمة رحمن

 


 مُنّي بيغوم/غواهاتي

وجدت شميمة رحمن، في ذروة مسيرتها المهنية الناجحة كمعلمة للغة الإنجليزية، نفسها أمام خيار صعب بين الاهتمام بصحتها والاستمرار في وظيفة بدوام كامل. فقررت ترك وظيفتها، لكن هذه الانتكاسة لم تمنعها من مواصلة مسيرتها. واستنادًا إلى حبها للنباتات، الذي رافقها طوال حياتها، واهتمامها بالفنون والأعمال اليدوية، أسست مشروع "Tiny Planters - A Gift That Grows"، الذي يشجع على تقديم الهدايا الخضراء.

واليوم، لا تدير شميمة مشروعها الصغير باعتباره نشاطًا تجاريًا فحسب، بل تقدمه بوصفه مفهومًا لنمط حياة صديق للبيئة ولتقديم هدايا هادفة وذات قيمة.

وحصلت شميمة على درجة الماجستير في اللغة الإنجليزية من جامعة عليكراه الإسلامية، ثم أكملت درجة الدكتوراه في حرم شيلونغ التابع لجامعة اللغة الإنجليزية واللغات الأجنبية.

وبدأت مسيرتها في التدريس عام 2011م في قسم اللغة الإنجليزية بكلية "إيه. دي. بي (ADP) في ناغاون. وبعد زواجها، انتقلت إلى غواهاتي وانضمت إلى قسم اللغة الإنجليزية في معهد آسام للهندسة في تشاندماري. وفي عام 2018، تولت منصب رئيسة قسم اللغة الإنجليزية في كلية " NEF".

وكانت مسيرتها المهنية تمضي بصورة مزدهرة، تجمع بين التدريس والبحث والحياة الأكاديمية. إلا أنها واجهت مشكلات صحية خطيرة بعد بضعة أشهر فقط من ولادة ابنتيها التوأم في يناير 2019.

وبناءً على نصيحة الأطباء، اضطرت إلى أخذ قسط طويل من الراحة. وبينما خضعت للعلاج لمدة عامين إلى ثلاثة أعوام، واهتمت في الوقت نفسه بطفلتيها، اضطرت إلى الابتعاد عن التدريس المنتظم.

وقالت شميمة رحمن في حوار مع "آواز دي وايس": "كان التدريس المهنة التي أحببتها أكثر من أي شيء آخر في حياتي. ولم يكن ترك وظيفتي بسبب المشكلات الصحية أمرًا سهلًا بالنسبة إليّ. وفي البداية، مررت بضائقة نفسية كبيرة. لكنني كنت أؤمن بأن الحياة ستمنحني بالتأكيد فرصة للقيام بشيء جديد. وكان هذا الإيمان هو ما دفعني إلى مواصلة المضي قدمًا".

 

وفي البداية، بدأت شميمة بتنسيق النباتات الداخلية الصغيرة وتقديمها كهدايا لأفراد أسرتها وأقاربها وأصدقائها وزملائها. وحظيت هذه الهدايا الخضراء، التي كانت تُجهّز لأعياد الميلاد والمناسبات الخاصة، وكذلك لزملائها وطلابها في الكلية، باهتمام كبير.

ومع مرور الوقت، بدأ صدى أعمالها ينتشر من خلال التوصيات الشخصية، وأخذت تتلقى عددًا متزايدًا من الطلبات من المؤسسات التعليمية والفعاليات، وحتى من البرامج الثقافية التي تُنظّم على المستوى الوطني.

وقالت شميمة: "في البداية، لم أفكر قط في بدء مشروع ريادي. كنت ببساطة أفعل شيئًا أستمتع به. وعندما بدأ الناس في اختيار نباتاتي كهدايا والإعجاب بها كثيرًا، أدركت أن هذه الهواية يمكن أن تتحول إلى هويتي الجديدة".

وتعمل شميمة بشكل أساسي على تنسيق وتزيين النباتات الداخلية، مثل نبات اليشم، ونبات الثعبان، ونبات العنكبوت، ونبات "هاورثيا زيبرينا"، وتقوم بتوصيلها إلى العملاء.

ويمكن أن تعيش هذه النباتات لفترات طويلة مع الحد الأدنى من العناية. وإلى جانب إضفاء لمسة جمالية على المنازل، فإنها تساعد أيضًا في تنقية الهواء. ويُعد نباتا اليشم والثعبان، على وجه الخصوص، من أكثر الخيارات شعبية لتقديمهما كهدايا ولتزيين المنازل.

وتبدأ أسعار الأصص التي تصممها شميمة من 250 روبية هندية، إلا أنها تتوفر في حال الطلبات الكبيرة بسعر يتراوح بين 170 و180 روبية تقريبًا، ما يجعل هذه الهدايا الخضراء في متناول عدد أكبر من الناس.

وتجمع تصاميمها بين عناصر مثل "الغاموسا" (الوشاح الآسامي التقليدي)، و"الجابي" (القبعة الآسامية التقليدية)، والجوت، وأعمال المرايا، والألوان، والأشرطة والزهور، لتقدم مزيجًا جذابًا من التراث الآسامي والديكور العصري. كما تُعد تصاميم مخصصة وفقًا لمتطلبات العملاء.

وفي إحدى المناسبات، تلقت طلبًا من إحدى الكليات لإعداد أصص مستوحاة من "الغاموسا" في غضون يومين فقط. وعلى الرغم من ضيق الوقت، تمكنت من إنجاز العمل في الموعد المحدد. ومنذ ذلك الحين، تلقت العديد من الطلبات الأخرى من النوع نفسه.

وفي حديثها عن تصاميمها، قالت شميمة: "أنا لا أنسخ أي تصميم من الآخرين. وأصمم معظم أعمالي بنفسي، وغالبًا ما تولد هذه التصاميم من فكرة تخطر ببالي فجأة. فكل أصيص بالنسبة إليّ قطعة فنية. وأحاول أن أمنح كل أصيص مظهرًا مميزًا وفريدًا تمامًا، من خلال استخدام الغاموسا والجابي والجوت وعناصر مختلفة من الثقافة الآسامية".

وتتولى شميمة بنفسها جميع مراحل إعداد الأصص، بدءًا من غسلها وطلائها، مرورًا بتزيينها وزراعة النباتات فيها باستخدام ألياف جوز الهند، وصولًا إلى تغليف المنتجات النهائية؛ إذ تحرص على إنجاز كل هذه المهام بنفسها.

كما ترفق مع كل أصيص بطاقة رسائل خاصة تحمل عنوان "اكتب أمنيتك"، تتيح للعملاء كتابة أمنياتهم أو رسائلهم الشخصية، ما يجعل الهدية أكثر تميزًا وخلودًا في الذاكرة.

وتتلقى شميمة الطلبات عبر "إنستغرام" و"واتساب"، كما توفر خدمة توصيل المنتجات إلى المنازل.

وقالت: "أحيانًا يستغرق إعداد أصيص نبات أو أصيص مزين بشكل جميل ما يصل إلى يومين. وعندما أتلقى طلبات بالجملة، لا أستطيع إعداد أكثر من نحو 10 أصص في اليوم. وتكون التكلفة أعلى قليلًا بسبب استخدام مواد تغليف عالية الجودة، ووضع شعار علامتي التجارية الخاصة، إلى جانب الاعتماد على مواد ذات جودة جيدة، لكن رضا العملاء يجعل كل هذا الجهد يستحق العناء".

وأضافت: "يخبرني كثير من الناس بأن الأصص التي أصممها جميلة جدًا، وأن بإمكاني رفع أسعارها قليلًا إذا أردت. ولكن بالنسبة إليّ، كان كسب ثقة العملاء في البداية أهم من تحقيق الأرباح. وحتى اليوم، أحاول أن أقدم لهم منتجات عالية الجودة ومبتكرة بأسعار مناسبة".