فاطمة حسنى تفتح أبواب تاريخ حيدر آباد أمام زوار العالم

17-06-2026  آخر تحديث   | 17-06-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
فاطمة حسنى
فاطمة حسنى

 


رتنا جي. تشوتراني

لا تزال فاطمة حسنى تتمتع اليوم بحيوية ونشاط لافتين. وتمتاز بذاكرة استثنائية وذهن متقد وحاضر بديهة يثيران إعجاب الأجيال الشابة أيضًا. وتزدان الطاولة الخشبية في مكتبها بالعديد من الأوسمة والجوائز والشهادات التي تشهد على مسيرتها المهنية الطويلة والحافلة بالإنجازات.

وتقول مبتسمة: "لدي عدد لا يُحصى من القصص التي يمكنني روايتها". وبعد أن عملت مرشدةً للجولات التراثية مع "دكن أركايفز"، تولّت أيضًا منصب المؤرخة المقيمة في قصر تاج فلك نُما، حيث تشرف على إعداد تجارب تراثية خاصة، وتقود جولات تاريخية لكبار الضيوف والشخصيات المرموقة.

https://www.awazthevoice.in/upload/news/1781629171WhatsApp_Image_2026-05-03_at_11.22.25_PM.jpeg

وعندما كانت فاطمة حسنى في التاسعة عشرة من عمرها وتدرس في السنة الأولى من المرحلة الجامعية، كان والدها يرغب في أن تدرس العلوم، بينما كانت هي تطمح إلى أن تصبح مؤرخة. وقد شجّعتها والدتها على الالتحاق ببرنامج البكالوريوس بمرتبة الشرف في ثلاثة تخصصات ثم متابعة دراسة الماجستير في التاريخ، وهو ما أنجزته فاطمة بتفوق.

ولكن والدتها، التي كانت مصدر قوتها الأكبر، توفيت قبل وقت قصير من عيد ميلاد فاطمة الحادي والعشرين. وأما والدها، الذي لم يرضخ للضغوط الاجتماعية رغم انتمائه إلى أسرة مسلمة، فقد واصل تشجيع ابنته على تحقيق أحلامها والسير في الطريق الذي اختارته لنفسها. غير أن القدر لم يمهله طويلًا، إذ رحل هو الآخر خلال جائحة كوفيد-19. وبعد وفاته، تولّت خالتها مسؤولية دعمها ومساندتها، وشجعتها على اختيار المسار الذي يمكن أن يساعدها على التقدم والنجاح في حياتها.

وتلقت فاطمة عرضًا مميزًا من دكن أركايفز، أعقبه عرض للعمل في قصر تاج فلك نما. وقد قبلت الوظيفة في البداية بشيء من التردد، إذ كانت لديها مخاوف تتعلق بطبيعة العمل، ونوعية الأشخاص الذين ستتعامل معهم، فضلًا عن الجولات الطويلة التي يتطلبها هذا المجال.

https://www.awazthevoice.in/upload/news/1781629092IMG-20250923-WA0046.jpg.jpeg

وكانت خالتها الشخص الوحيد الذي أدرك عمق شغفها بالتاريخ، فشجّعتها بقوة على المضي في طريقها الخاص واختيار المسار الذي ينسجم مع ميولها. كما أقنعتها بمتابعة أحلامها، وساعدت في إقناع بقية أفراد الأسرة بذلك. وأما الذين كانوا يتساءلون في السابق عن جدوى مهنتها، فقد أصبحوا اليوم يسألونها كيف نجحت في تحقيق هذا الإنجاز.

وعادةً ما تُعد المهن المقبولة اجتماعيًا للنساء الهنديات المتعلمات هي الطب أو التدريس أو العمل في المجالات العلمية، كما كان يتمنى والدها أن تصبح عالمة. وأما العمل كمرشدة سياحية أو قائدة للجولات التراثية، فلم يكن يُنظر إليه تقليديًا باعتباره مهنة مناسبة للنساء، إذ ظل لفترة طويلة مجالًا يهيمن عليه الرجال. غير أن جولة تعريفية تجريبية غيّرت مسار حياتها بالكامل وأيقظت شغفها الحقيقي، لتصبح بعد ذلك أول امرأة في حيدر آباد تعمل قائدةً للجولات السياحية ومرشدةً للمسارات التراثية. ومنذ ذلك الحين، اكتشفت فاطمة رسالتها الجديدة المتمثلة في تعريف الناس بتاريخ مدينتها العزيزة وتراثها الغني.

https://www.awazthevoice.in/upload/news/1781629130WhatsApp_Image_2026-05-03_at_11.21.52_PM.jpeg

وفي عام 2026م، تستقبل فاطمة حسنى زوار فندق قصر تاج فلك نما بكل ترحاب، وتدعوهم إلى الجلوس في إحدى القاعات الملكية التي تضم طاولة خشبية فريدة تتميز بخصائص صوتية خاصة تتيح سماع الحديث بوضوح عبر أرجاء القاعة. وبعد أن تزود ضيوفها ببعض المستلزمات، تبدأ جولتها التراثية الآسرة.

ومنذ أن بدأت هذا العمل قبل عدة سنوات، وهي تقود يوميًا جولات تستغرق ما بين ثلاث ساعات واثنتي عشرة ساعة، يشارك فيها ما بين عشرين وثلاثين شخصًا. وقد أكسبتها مهنيتها العالية، وقدراتها المتميزة، وحضورها الجذاب، وشغفها الكبير بعملها، شعبية واسعة بين زوارها وضيوفها.

ولم يقتصر تأثير فاطمة في نجاحها الشخصي فحسب، بل أصبحت مصدر إلهام للآخرين. وعلى الرغم من التحديات التي تواجهها أحيانًا بسبب عودتها إلى المنزل في ساعات متأخرة، فإنها تظل مخلصة لعملها ومتفانية فيه بلا تردد. وتقول: "مصدر إلهامي الحقيقي هم الأشخاص الذين التقيت بهم، ويبلغ عددهم آلاف الأشخاص. ولقد أخبروني أنني أجيد عملي، ومنحني ذلك ثقة كبيرة بنفسي. واليوم أصبحت مؤمنة تمامًا بأنني قادرة على النجاح كمرشدة سياحية".

وتقود فاطمة مجموعة متنوعة من الجولات، تشمل قصر تاج فلك نما، ومقابر قطب شاهي، وعاشور خانة بادشاهي، وجولات التراث في منطقة شاليبندا، إضافة إلى الجولات الغذائية الممتدة من نامبالي إلى تشارمينار، حيث تعرّف المشاركين بالأطباق التقليدية مثل النيهاري والبايا والشاي الحيدرآبادي. كما تعمل خلال هذا الربيع على تنظيم جولات محتملة داخل متحف سالار جنغ. وتقول: "إن العمل كقائدة للجولات السياحية هو رحلة تعلم مستمرة. فلقاء أشخاص من دول وولايات وثقافات وأديان مختلفة، والتعرف إلى تصوراتهم عن بلدانهم والعالم، يمنح الإنسان رؤى عميقة وتجارب ثرية".

https://www.awazthevoice.in/upload/news/1781629244WhatsApp_Image_2026-05-03_at_11.22.48_PM.jpeg

اقرأ أيضًا: "دكني سويت تريتس".. رحلة إحياء الحلويات الملكية وتراث حيدر آباد العريق

وتُعرف فاطمة بانضباطها الشديد واجتهادها الكبير، كما تضفي على جولاتها طابعًا مميزًا من خلال سرد القصص والمواقف الطريفة والوقائع التاريخية المشوقة. وكثيرًا ما تتحدث عن والديها وأجدادها الذين خدموا في جيش النظام، وتروي لزوارها كيف كان والداها صديقين منذ الطفولة قبل أن تتحول صداقتهما إلى قصة حب تُوّجت بالزواج.

وفي الوقت الراهن، لا تفكر فاطمة حسنى في مغادرة حيدر آباد في المستقبل القريب. فهي تأمل أن تجوب العالم يومًا ما، لكنها تشعر بالسعادة حاليًا لأن العالم هو الذي يأتي إليها، من خلال الزوار والضيوف الذين يفدون من مختلف أنحاء العالم لاكتشاف تاريخ مدينتها وتراثها العريق.

قصص مقترحة