نايش نصرت علي: من ملاعب الكريكيت إلى ميادين التغيير الاجتماعي

25-04-2026  آخر تحديث   | 25-04-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
نايش نصرت علي
نايش نصرت علي

 


أونيكا ماهيشواري / نيودلهي

قد تُواجَه الحقيقة بالتحديات أحيانًا، لكنها لا تُهزم أبدًا". انطلاقًا من هذا الإيمان، أصبحت نايش نصرت علي، التي واصلت مسيرتها، اليوم ليس مجرد اسم، بل رمزًا قويًا للشجاعة والنضال والتغيير. فبعد أن عُرفت في وقتٍ من الأوقات في ميدان الكريكيت بفضل سرعتها في الرمي، برزت اليوم في ميدان السياسة والعمل الاجتماعي، لتكون صوتًا معبّرًا عن النساء والشباب في مختلف أنحاء البلاد. وتمثّل حياتها نموذجًا قويًا على أن الفتاة، إذا امتلكت إرادة صلبة، قادرة على تجاوز ظروفها وإحداث تغيير حقيقي في المجتمع.

ونايش نصرت علي، التي كانت لاعبة سابقة في المنتخب الوطني الهندي وكأس رانجي للكريكيت، تؤدي اليوم دورًا مهمًا في حزب الكونغرس النسائي لعموم الهند، وتنشط بوصفها مسؤولة عن كشمير وكارغيل. وقد كانت شهرتها كرامية سريعة لافتة إلى حد أن لاعب الكريكيت الهندي السابق جافاغال سرينات أطلق عليها لقب "نايش". وكانت طريقة رميها تشبه أسلوب اللاعب النيوزيلندي ديون نايش، ومن هنا جاء هذا اللقب. ولكن قصتها لم تقتصر على الكريكيت فحسب، بل ربطت حياتها بهدف أكبر من خلال العمل الاجتماعي والسياسي.

ونشأت نصرت علي في أسرة مسلمة بسيطة، وكانت الأصغر بين خمس شقيقات. وفي مثل هذه البيئات تُفرض عادة قيود على الفتيات، لكن والدها كسر هذه النظرة ومنحها الفرصة للتقدم بحرية. وكان والدها مرتبطًا بالرياضة على المستوى الوطني، وقد اكتشف موهبتها في وقت مبكر. ولم يكتفِ بالاهتمام بتدريبها، بل عمل أيضًا على تعزيز قوتها النفسية. فكان الاستيقاظ يوميًا قبل الخامسة صباحًا للذهاب إلى الملعب، واتباع نظام لياقة صارم، والالتزام بالانضباط، جزءًا أساسيًا من حياتها.

ومن هنا بدأت رحلتها في عالم الكريكيت، التي تقدّمت تدريجيًا حتى وصلت إلى المنتخب الوطني للناشئات. فقد أثبتت نفسها من خلال اللعب في فئات تحت 15 عامًا، وتحت 16 عامًا، وتحت 19 عامًا، ثم على مستوى الفريق الأول. ولم يكن الوصول إلى هذه المرحلة أمرًا سهلًا بالنسبة إلى فتاة مسلمة؛ إذ واجهت مرارًا تعليقات المجتمع، وحواجز التقاليد، ونظرة تقول إن "الفتيات لا يستطعن فعل ذلك". ولكن ثقة والدها كانت مصدر قوتها الأكبر، إذ كان يؤكد دائمًا أن "بناتنا سيتفوقن على الأبناء"، وقد أثبتت نصرت صحة هذا القول.

وإلى جانب الكريكيت، شاركت نصرت علي أيضًا في فيلق طلاب الكلية، حيث تعرّفت على مفهوم المسؤوليات الاجتماعية، وهو ما أسهم لاحقًا في تغيير مسار حياتها. وقد شكّلت حادثة مروّعة -قضية كاثوا- صدمة عميقة لها، وجعلتها تدرك أن الاحتجاج وحده لا يكفي لإحداث التغيير، بل لا بد من أن تكون جزءًا من النظام نفسه. ومن هنا اتجهت نحو العمل السياسي.

وبعد دخولها المجال السياسي، أثبتت نصرت علي نفسها كقيادية جريئة وصريحة. وبصفتها رئيسة سابقة لجناح المرأة في حزب المؤتمر بمدينة ناغبور، نظّمت خلال فترة قصيرة نحو 128 فعالية، كان منها 120 تحركًا احتجاجيًا. وهي ترى أن الاحتجاجات لا ينبغي أن تكون لمجرد الاستعراض، بل لعرض معاناة الناس الحقيقية. وتقول: "الناشط الحقيقي هو من لا يخشى الخسارة".

ولم تقتصر نشاطاتها على السياسة فحسب، بل امتدت إلى العمل الاجتماعي، حيث قامت بعدد من المبادرات المهمة، خاصة في قضايا المرأة. فهي شديدة الحساسية تجاه معاناة النساء اللواتي يواجهن مشكلات مثل العنف الأسري، ونقص التعليم، والضائقة الاقتصادية، وتعدّ بالنسبة إلى كثيرات مصدر دعم حقيقي. وكثيراً ما يُطلب منها المساعدة حتى في ساعات متأخرة من الليل، وتلبي النداء دون تأخير. كما تتعاون مع منظمات غير حكومية لدعم تعليم الفتيات، من خلال تغطية نفقات الدراسة وتوفير الكتب والاحتياجات الأساسية، دون السعي إلى الترويج لهذه الجهود.

كما شكّلت مشاركتها في "مسيرة توحيد الهند" محطة مهمة في مسيرتها السياسية. وخلال هذه الرحلة، تعرّفت عن قرب على مشكلات النساء في مختلف أنحاء البلاد، وسعت إلى إيصال أصواتهن إلى المنصات الوطنية. وقد حظيت القضايا التي أثارتها باهتمام، حيث أدرجها راهول غاندي في خطاباته، ما يعكس مدى تأثير صوتها وأهميته.

وفي إطار عملها كمسؤولة عن كشمير وكارغيل، أسهمت نصرت علي في تعزيز وعي النساء هناك. فبعد أن كانت كثيرات يترددن حتى في الظهور أمام الكاميرا، أصبحن اليوم يعبّرن عن قضاياهن بكل جرأة. كما عملت على تمكين النساء من خلال برامج تنمية المهارات، مثل الخياطة، والتدريب على التجميل، وتوزيع الفوط الصحية. وتؤمن بأن تمكين المرأة لا يقتصر على تقديم المساعدة، بل يكمن في توفير الفرص الحقيقية لها.

كما أن حياة نصرت علي الشخصية لم تخلُ من التحديات؛ فقد توفي والدها قبل 12 عامًا، وتعرضت والدتها قبل بضع سنوات لجلطة دماغية. وقد جعلتها هذه الظروف أكثر قوة وصلابة. وتدعمها شقيقاتها بشكل كامل، وتصفهن بأنهن "عمودها الفقري". وإلى جانب كونها سياسية، تُعرف نصرت أيضًا بحساسيتها الإنسانية؛ فهي تحب الكتابة، خاصة الكتابات التحفيزية، كما تستمتع بالاستماع إلى الموسيقى، والقيادة، والطهي. غير أن هدفها الأساسي في الحياة يظل إحداث تغيير حقيقي في المجتمع.

اقرأ أيضًا: غرارات رامبور: مبادرة شايلا خان تُحيي التراث النَّوابي وتمنح الحرفيين أملاً جديدًا

وتوجّه نصيحة واضحة إلى الشباب، وخاصة النساء، قائلة: "لن يتغير شيء بمجرد الشكوى، بل يجب التقدم والعمل من أجل التغيير". كما تؤكد على ضرورة الحذر من المعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتحقق من الحقائق. وتحلم بأنه إذا أُتيحت لها فرصة سياسية أكبر، فستعمل على إطلاق برامج تدريب مجانية لامتحان الخدمة المدنية للأطفال من الفئات الفقيرة، إلى جانب تمكين النساء اقتصاديًا. وبالنسبة إليها، تبقى الإنسانية فوق كل اعتبار، وهي الفكرة التي تجعل منها قائدة حقيقية.