غرارات رامبور: مبادرة شايلا خان تُحيي التراث النَّوابي وتمنح الحرفيين أملاً جديدًا

20-04-2026  آخر تحديث   | 20-04-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
غرارات رامبور: مبادرة شايلا خان تُحيي التراث النَّوابي وتمنح الحرفيين أملاً جديدًا
غرارات رامبور: مبادرة شايلا خان تُحيي التراث النَّوابي وتمنح الحرفيين أملاً جديدًا

 


أونيكا ماهيشواري / نيودلهي

رامبور، التي كانت في يوم من الأيام إمارة ملكية في ولاية أوترا براديش، قد تحولت اليوم إلى مجرد منطقة عادية، لكن ثقافتها النَّوابية، ومطبخها، وأزيائها ما تزال تحتفظ بهويتها المميزة. وفي محاولة فريدة للحفاظ على هذا الإرث، تعمل مصمِّمة الأزياء والمحامية والناشطة الاجتماعية شايلا خان، التي نجحت من خلال علامتها التجارية "غرارات رامبور" في إحياء زي تقليدي، وفي الوقت نفسه بثّ الأمل في حياة مئات الحرفيين.

وتوضح شايلا خان أن "الغرارة" (ملبس نسائي) ليست مجرد قطعة ملابس، بل هي رمز لثقافة وتراث كاملين. فقد كانت هذه الأزياء تُرتدى قديمًا من قبل سيدات العائلات النَّوابية في رامبور، مما كان يضفي عليهن مظهرًا ملكيًا وجذابًا. ومن هذا المنطلق، اختارت اسم "غرارات رامبور" لعلامتها التجارية، بهدف إحياء تلك الهوية الملكية. وتشير إلى أن هذا الزي كان قد اقترب في فترة ما من الاندثار، بسبب تناقص أعداد الحرفيين المتخصصين في صناعته تدريجيًا.

وبدأت هذه الرحلة من تجربة اجتماعية مؤثرة. فخلال جولات قامت بها شايلا خان في مناطق مختلفة أثناء الحملات الانتخابية، لاحظت أن الحرفيين الذين يصنعون "الغرارة" يعيشون في فقر شديد، ولا يستطيعون حتى توفير قوت يومهم لأطفالهم. وقد هزّها هذا الواقع من الداخل، فقررت أن تقوم بشيء من أجلهم، رغم أنها لم تكن تملك في ذلك الوقت أي خطة عمل واضحة.

ورغم المعارضة التي واجهتها من الأسرة والمجتمع، لم تستسلم. وبحكم انتمائها إلى عائلة سياسية، واجهت صعوبات كبيرة في بدء هذا المشروع، إذ اعتبر البعض أن هذه الخطوة قد تضر بصورتها الاجتماعية. ولكن مع مرور الوقت، ومع قوة إصرارها وصدق نيتها، بدأ الجميع في دعمها. وبدأت عملها عبر منصة إنستغرام، حيث بدأت تتلقى الطلبات، ومعها ازداد شعورها بالثقة.

وتحدثًا عن تصميم "الغرارة" وفنه، تقول شايلا خان إن هذه الحرفة تعود إلى القرن الثامن عشر، إلى عهد نواب فيض الله خان، عندما جرى استقدام حرفيين من مناطق مختلفة إلى رامبور. ومع مرور الوقت، كادت هذه الحرفة أن تندثر، بل وصل الأمر في فترة من الفترات إلى بقاء حرفي واحد فقط. وقد قامت شايلا خان بإبلاغ الإدارة بهذه الحالة، مما أدى إلى اتخاذ خطوات لإنقاذ هذا الفن، حتى إنه تم تعليم هذه الحرفة لنزلاء السجون ليتمكنوا من كسب رزقهم بعد الإفراج عنهم.

كما أدّت دورًا مهمًا في إدراج هذه الحرفة ضمن مبادرة "منتج واحد لكل منطقة"، وتُبذل حاليًا جهود للحصول على علامة المؤشر الجغرافي لها. وفي السابق، كانت "الغرارات" تُصنع من خيوط الذهب والفضة، ما جعلها خارج متناول عامة الناس، أما اليوم فيتم صنعها باستخدام الفولاذ ومعادن أخرى، مما جعلها متاحة بأسعار معقولة. وتقدم علامتها التجارية أطقمًا للعروس بأسعار تتراوح بين 15 إلى 20 ألف روبية، وهو ما جعلها في متناول شريحة أوسع من المجتمع.

واليوم، لا يقتصر عملاؤها على الهند فحسب، بل يمتد إلى دول مثل كندا والولايات المتحدة ودبي ولندن وأستراليا. والأمر اللافت أن عملاءها ينتمون إلى مختلف الأديان والمجتمعات. وتؤكد أن الملابس لا دين لها، وأن "الغرارة" تحظى بشعبية بين الهندوس والمسلمين والسيخ على حد سواء، ولا سيما في طائفة السيخ حيث يلقى هذا الزي إقبالًا كبيرًا في مناسبات الزواج.

وتضم قائمة عملاء شايلا خان العديد من الشخصيات البارزة، من بينهم الممثلتان رخسار رحمن وزرين خان، والسياسي أودهاف ثاكري. وقد أدت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا مهمًا في منح أعمالها شهرة عالمية، حيث يتابع الملايين تصاميمها ويُبدون إعجابهم بها.

وتُقام معارضها في عدة مدن هندية مثل كشمير وأجمير وتشانديغار، حيث تحظى بدعم ومحبة كبيرين من الجمهور. كما تحرص على أن تكون أسعار منتجاتها معقولة، رغم أن تصاميمها بدأت تُقلَّد في الأسواق. وتعلّق على ذلك بقولها إن أي شخص يمكنه تقليد التصميم، لكن لا يمكنه تقليد الفكرة التي تقف وراءه، والمتمثلة في توفير فرص عمل للحرفيين وتحسين حياتهم.

وتنسب شايلا خان نجاحها إلى والدتها، التي علّمتها منذ الصغر فن صناعة "الغرارة" وشجعتها على تعلّم كل شيء بنفسها. كما كان لأسرتها وزوجها وأطفالها دور كبير في دعمها في كل خطوة، حيث يتولى أبناؤها اليوم إدارة حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي ويسهمون في تطوير عملها.

وعن خططها المستقبلية، تقول شايلا خان إنها كرّست حياتها لخدمة الناس؛ سواء من خلال توفير فرص عمل للحرفيين أو تمكين المرأة في المجتمع، فهي تسعى إلى أن تكون فاعلة في مختلف المجالات. وبصفتها محامية، تركّز بشكل خاص على القضايا المرتبطة بتمكين المرأة، وتأمل أن تصبح كل فتاة في البلاد قادرة على الاعتماد على نفسها وتحقيق أحلامها.

اقرأ أيضًا: مستشار الأمن القومي دوفال ووزير الخارجية السعودي يبحثان مستجدات الأوضاع في المنطقة

وأما عن شخصيتها، فتؤكد أنها لا تحصر نفسها في هوية واحدة، إذ ترى أن المرأة تحمل في داخلها أدوارًا متعددة؛ كأم، ومحترفة، وناشطة اجتماعية، وتؤمن بأداء كل دور بإخلاص تام.

 

فإن قصة ابنة رامبور هذه لا تقتصر على إحياء زي تقليدي فحسب، بل تُجسّد نموذجًا ملهمًا من الكفاح والإنسانية وخدمة المجتمع، حيث أعادت فنًا مهددًا بالاندثار إلى الواجهة، وجعلته يقف من جديد بكل فخر أمام العالم.