البروفيسورة نعيمة خاتون تكتب فصلًا جديدًا في تاريخ جامعة عليكراه الإسلامية

15-05-2026  آخر تحديث   | 15-05-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
البروفيسورة نعيمة خاتون
البروفيسورة نعيمة خاتون

 


شاه تاج خان

أصبحت البروفيسورة نعيمة خاتون أول امرأة تتولى منصب رئيس جامعة عليكراه الإسلامية، في خطوة تُعد محطة بارزة في المسيرة الأكاديمية الطويلة للجامعة. وقد مثّل تعيينها على رأس هذه المؤسسة العريقة، التي أسس رؤيتها السير سيد أحمد خان، تقدمًا مهمًا في مجال مشاركة المرأة المسلمة وحضورها في التعليم العالي ومواقع القيادة في أنحاء الهند.

وتُعد البروفيسورة نعيمة خاتون باحثة مرموقة في مجالات علم النفس الإكلينيكي، والصحي، والاجتماعي التطبيقي، والروحي، وقد ألّفت ستة كتب مهمة وأسهمت إسهامات بارزة في حقل علم النفس من خلال البحث والتدريس. وبفضل خبرتها الأكاديمية والإدارية الواسعة، أشرفت على 15 رسالة دكتوراه، والعديد من الأطروحات البحثية خلال فترة عملها في الجامعة. كما قامت بالتدريس لمدة عام أكاديمي واحد في جامعة رواندا، ثم شغلت لاحقًا منصب رئيسة قسم علم النفس في جامعة عليكراه الإسلامية. وعلى مرّ السنوات، ألقت محاضرات في عدد من المؤسسات الدولية المرموقة، من بينها جامعة لويفيل، وجامعة 1 ديسمبر 1918 في ألبا يوليا، وجامعة شولالونغكورن، ومركز هولينغز للحوار الدولي.

ff

وحصلت البروفيسورة نعيمة خاتون على درجة الدكتوراه في علم النفس السياسي من خلال أبحاث أجرتها في مركز دراسة المجتمعات النامية وجامعة عليكراه الإسلامية. وركّزت رسالتها للدكتوراه على دراسة مقارنة للاغتراب السياسي والعلاقات الاجتماعية-النفسية بين الشباب الهندوس والمسلمين، وهو ما يعكس اهتمامها العميق بالقضايا الاجتماعية والسياسية المعقدة.

ومن اللافت أن سلطان جهان بيغم كانت قد أصبحت أول امرأة تتولى منصب مستشار جامعة عليكراه الإسلامية عام 1920م، واضعة بذلك الأساس لقيادة المرأة داخل المؤسسة. ومع ذلك، استغرق الأمر أكثر من مئة عام حتى تصل امرأة إلى منصب رئيس الجامعة.

dd

ووُلدت البروفيسورة نعيمة خاتون في ولاية أوديشا عام 1961م، وأكملت تعليمها العالي في جامعة عليكراه الإسلامية، وظلت مرتبطة بالمؤسسة ارتباطًا وثيقًا طوال مسيرتها الأكاديمية. وبدأت رحلتها المهنية محاضِرةً في قسم علم النفس في أغسطس 1988م، ثم أصبحت أستاذة مشاركة في أبريل 1998م، قبل أن تُرقّى إلى درجة أستاذة في يوليو 2006م. وقبل توليها منصب رئيس الجامعة، شغلت منصب مدير كلية البنات في جامعة عليكراه الإسلامية منذ يوليو 2014م. كما تولت عدة مناصب إدارية مهمة، من بينها مديرة مركز تنمية المهارات والتخطيط المهني، ونائبة المراقب العام للجامعة. إضافة إلى ذلك، عملت لمدة عام أستاذة مشاركة في جامعة رواندا.

وتشمل تخصصاتها الأكاديمية علم النفس الإكلينيكي، وعلم النفس الاجتماعي، وعلم النفس السياسي. وإلى جانب تأليفها ستة كتب، نشرت أكثر من 50 بحثًا علميًا في مجلات وطنية ودولية. كما شغلت منصب نائبة منسق "برنامج المساعدة الخاصة" المدعوم من لجنة المنح الجامعية، في مجال علم النفس الروحي بقسم علم النفس في جامعة عليكراه الإسلامية.

وانتُخبت البروفيسورة نعيمة خاتون زميلة في الأكاديمية الوطنية الهندية للعلوم، وهو أحد أعلى التكريمات الأكاديمية في المجتمع العلمي بالبلاد. وتُعد الأكاديمية، التي تأسست عام 1935م، هيئةً تُكرّم العلماء الذين قدموا إسهامات متميزة في تخصصاتهم المختلفة. وفي فبراير 2026م، رُشحت أيضًا لنيل "جائزة فاندي ماتارام للتميّز" المقدمة من الحاكم، تقديرًا لإسهاماتها في تمكين المرأة والقيادة التعليمية.

ff

ومنذ توليها منصب رئيس جامعة عليكراه الإسلامية، أطلقت البروفيسورة نعيمة خاتون عددًا من الإصلاحات الأكاديمية والإدارية داخل الجامعة. وتحت قيادتها، شهدت جودة التدريس تحسنًا ملحوظًا، كما جرى تنشيط العديد من الأقسام الأكاديمية. وكان من أبرز إنجازاتها الحصول على موافقة وزارة التعليم لاستحداث وظائف تدريسية جديدة، وهي خطوة مهمة نحو تعزيز تطوير الكادر الأكاديمي.

وخلال فترة إدارتها، أدخلت الجامعة عدة إصلاحات أكاديمية وبرامج قائمة على المهارات، بما يتماشى مع أهداف "السياسة الوطنية للتعليم 2020". وإلى جانب التعليم التقليدي، أولت اهتمامًا كبيرًا بالتدريب المهني والاحترافي.

كما وسّعت جامعة عليكراه الإسلامية فرص التعلم عبر الإنترنت من خلال بوابة "سوايام"، ما أتاح للطلاب الوصول إلى تعليم عالي الجودة عن بُعد. وإضافة إلى ذلك، أطلق مركز تنمية المهارات والتخطيط المهني عددًا من الدورات القصيرة المعتمدة التي تركّز على تمكين المرأة، وتشمل تصميم المواقع الإلكترونية، وبرمجة الحاسوب، وتصميم المنسوجات، والديكور الداخلي، وتنمية مهارات اللغة الإنجليزية، والاختزال.

اقرأ أيضًا: عابدة إنعامدار.. نموذج نسائي ملهم في التعليم والعمل الاجتماعي

وبرزت البروفيسورة نعيمة خاتون بوصفها تربوية ذات رؤية مستقبلية، وإدارية كفؤة، وقائدة تتطلع إلى المستقبل. ومن خلال مبادرات تطوير المهارات الحديثة والإصلاحات التعليمية، سعت إلى مواءمة جامعة عليكراه الإسلامية مع متطلبات القرن الحادي والعشرين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على إرثها الفكري والثقافي العريق.

وتعمل نعيمة خاتون بصورة فاعلة من أجل تمكين الطالبات وتعزيز استقلاليتهن، حيث تمثل مزيجًا متوازنًا بين القيم التقليدية والتكنولوجيا الحديثة. وهي لا تُعرف بوصفها إدارية فحسب، بل رسخت مكانتها كمُصلحة تسعى إلى تحقيق رفاه الطلاب، والتميز الأكاديمي، وتحديث المؤسسة التعليمية.

قصص مقترحة