شاه تاج خان.. صوت مميز في الصحافة والأدب العلمي للأطفال

06-05-2026  آخر تحديث   | 06-05-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
شاه تاج خان.. صوت مميز في الصحافة والأدب العلمي للأطفال
شاه تاج خان.. صوت مميز في الصحافة والأدب العلمي للأطفال

 


عمير منظر

بدأت شاه تاج خان، الصحفية التي تحولت إلى مؤلفة كتب علمية موجهة إلى الأطفال باللغة الأُردية، حياتها المهنية في مجال الصحافة، إلا أنها استطاعت لاحقًا أن تصنع لنفسها مكانة متميزة من خلال كتابة القصص العلمية للأطفال باللغة الأُردية. ولم تقتصر أعمالها على المجلات الأدبية، بل امتدت إلى مجال التثقيف العلمي، حيث نجحت في تبسيط الأفكار العلمية المعقدة وتقديمها بصورة جذابة وممتعة للقراء الصغار. وقد حاز كتابها الأول "بيكنك" على جائزة من حكومة أوترا براديش، كما صدرت منه عدة طبعات، وغالبًا ما تُباع الطبعات بالكامل مسبقًا قبل صدورها. ومن بين كتبها الأخرى "سين سِه ساينس" و"كالا سونا".

واليوم تُعرف شاه تاج خان بدورها في نشر الثقافة العلمية بين الأطفال من خلال الكتب. وقد حظيت أعمالها، التي نجحت في تبسيط المفاهيم العلمية المعقدة باللغة الأُردية، بدعم المجلس الوطني لترويج اللغة الأُردية، كما لاقت رواجًا في مدارس ولاية ماهاراشترا. وتكتب شاه تاج خان قصصًا علمية للأطفال باللغة الأُردية، وغالبًا ما تعتمد أسلوب السرد الحواري. وبعد النجاح الكبير الذي حقّقه كتاب "بيكنك"، صدر كتاب "سين سِه ساينس" كمورد تعليمي موجّه إلى الأطفال.

d

وتتميّز كتبها بأنها صيغت بعناية لتوجيه عقول الصغار وتنويرها. وقد أكسبها أسلوبها المتميز مكانة مرموقة، سواء بصفتها صحفية ذات خبرة أو كاتبة حائزة على الجوائز. ومن خلال أعمالها، ساعدت الأطفال على تبنّي نظرة إيجابية وبنّاءة للحياة، وقدّمت لهم حقائق العالم من حولهم، مجيبةً عن تساؤلاتهم الأساسية عبر قصص مشوقة وشخصيات قريبة من واقعهم.

وتسهم قصص شاه تاج خان في تنمية الخيال العلمي لدى القراء الصغار. ففي بلد مثل الهند، حيث يُدرَّس العلم غالبًا باللغة الإنجليزية أو بلغات إقليمية أخرى، ظل الأدب الأُردي لفترة طويلة يفتقر إلى هذا النوع من الكتابات. وقد أدّت شاه تاج خان دورًا رياديًا في سد هذه الفجوة، من خلال تقريب العلوم إلى الأطفال الناطقين بالأُردية.

وتنحدر شاه تاج خان، التي تجاوزت الخمسين من عمرها، من الأحياء القديمة في دلهي، وهي منطقة مشبعة بروح اللغة الأُردية الراقية والشعر والثقافة. ويعكس أسلوبها اللغوي وقدرتها على التواصل الجذورَ الثقافية العميقة التي نشأت عليها. وهي تقيم حاليًا في بونه بولاية ماهاراشترا مع طفليها اللذين يدرسان في الجامعة، وتعترف بالتأثير الكبير الذي تركته دلهي في تشكيل شخصيتها، حيث تلقت تعليمها الأول في مدارس وأزقة تلك المدينة.

d

وقد حصلت لاحقًا على درجة الماجستير في الفلسفة، في الصحافة الأُردية من جامعة دلهي. ورغم انتقالها إلى عالم التأليف، لا تزال شاه تاج خان تعتبر نفسها صحفية في المقام الأول. وبعد إكمال دراستها، انضمت إلى صحيفة "نئي دنيا"، التي شكّلت نقطة انطلاق مسيرتها الصحفية.

وكانت تلك المرحلة تمثّل ذروة ازدهار الصحافة المطبوعة، إذ لم تكن وسائل الإعلام الإلكترونية قد بلغت بعدُ مكانتها الحالية، رغم وجود مؤشرات واضحة على تحوّل قادم في هذا المجال، وهو التحول الذي أعاد لاحقًا تشكيل مهنة الصحافة. ويبدو أن شاه تاج خان كانت تمتلك إحساسًا مبكرًا بهذا التغيير. وقد أمضت جزءًا مهمًا من مسيرتها المهنية في أقسام التحرير بصحيفتي "نئي دنيا" و"نئي زمين"، حيث كتبت بانتظام حول طيف واسع من القضايا الاجتماعية والمعلوماتية. وكان عملها يتطلب تواصلًا ميدانيًا واسعًا، من خلال لقاء أشخاص من مختلف فئات المجتمع، والاستعانة بالخبراء والمتخصصين لتقديم رؤى دقيقة وموثوقة للقراء.

وبفضل مهارتها وتفانيها وعملها الدؤوب، استطاعت أن ترسخ لنفسها هوية مميزة في عالم الصحافة الهندية. ويُذكر أن صحيفة "نئي دنيا" الأسبوعية، خلال الفترة بين 1998 و2001، كانت تحظى بقاعدة قراء واسعة، وتُعد من أبرز الصحف الجادة على مستوى البلاد، حيث كانت كل نسخة تستقبل عددًا كبيرًا من رسائل القراء، في دلالة على تأثيرها وانتشارها. ومن هنا، جاءت انطلاقة شاه تاج خان في الصحافة من منصة قوية وذات تأثير واسع.

g

وكثيرًا ما وصفت شاه تاج خان تلك المرحلة من حياتها المهنية بأنها كانت مُرضية وعميقة الأثر، مؤكدةً أن ما حققته من نجاح يعود إلى الاجتهاد والتفاني في العمل. ومع التوسع التدريجي للصحافة الأُردية نحو الإعلام الإلكتروني، أتاح ظهور ETV Urdu فرصًا جديدة للمجتمع الناطق بالأُردية. وكانت شاه تاج خان من بين الأعضاء المؤسسين للقناة، حيث انضمت إلى فريق التحرير وأسهمت بشكل بارز في نموها ونجاحها.

وفي عالم الصحافة، ولا سيما داخل المؤسسات الكبرى، كثيرًا ما يكون من الصعب بروز الجهد الفردي، لأن العمل يتم في إطار جماعي. فليس من السهل دائمًا معرفة من أسهم في إعداد قصة أو تقرير معين. وبينما يحظى المراسلون الميدانيون والمصورون بقدر أوضح من الظهور، يبقى العمل الذي يُنجز داخل غرف التحرير بعيدًا عن الأضواء إلى حد كبير. وفي مثل هذا المناخ، تتشكل الهوية المهنية غالبًا من خلال الانتماء إلى المؤسسة أكثر من ارتباطها بالأسماء الفردية.

f

اقرأ أيضًا: الدكتورة فردوس خان: صوت قوي في الأدب والصحافة

وتعكس المسيرة المهنية لشاه تاج خان في الإعلام الإلكتروني هذه الحقيقة بوضوح. فالنظر المتأمل في تجربتها المهنية يكشف عن تنوع واسع في المسؤوليات التي اضطلعت بها، بما في ذلك التخطيط الإستراتيجي، وكتابة النصوص، والتحرير، وإعداد المواد الإخبارية للتلفزيون والصحافة المطبوعة، والإنتاج الإعلامي، والإشراف الإبداعي، وإدارة الحوارات المباشرة، وتنسيق نشرات الأخبار.

ومن خلال إسهاماتها المتعددة، سواء بصفتها صحفية أو كاتبة، لم تُثرِ شاه تاج خان الصحافة الأُردية فحسب، بل أسهمت في تأسيس مساحة مهمة للتثقيف العلمي داخل الأدب الأُردي.

قصص مقترحة