سريناغار
مع حلول فصل الشتاء، يخرج الإرهابيون المدعومون من باكستان من مخابئهم الجبلية العالية التي تغطيها الثلوج، متجهين إلى مواقع أكثر أمانًا في القرى والبلدات بمنطقة جامو في إقليم جامو وكشمير الاتحادي. غير أن رحلتهم هذه المرة يُتوقع ألا تكون سهلة، في ظل استعداد ما يمكن وصفه بـ"جيش مدني" لمواجهتهم.
وفي وادي تشيناب المتاخم لكشمير، أعلن نحو 150 من سكان القرى، بينهم نساء، استعدادهم للتصدي للإرهابيين، بعد أن تلقّوا تدريبات على استخدام الأسلحة الآلية ومهارات قتالية على أيدي الجيش الهندي مؤخرًا. وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز المشاركة المجتمعية في دعم الجهود الأمنية لمواجهة التهديدات الإرهابية في المنطقة.
ويأتي هذا التدريب في إطار الخطة المعدّلة التي تهدف إلى تمكين المدنيين من حماية مناطقهم المحلية من الإرهابيين في المناطق النائية وصعبة الوصول وعلى الحدود. وتهدف خطة "حراس القرى الدفاعيين" إلى إنشاء قوة ردع فعّالة في المناطق الداخلية والحدودية بإقليم جامو وكشمير الاتحادي، بما يعزّز الأمن المحلي ويُصعّب تحرّكات الجماعات الإرهابية.
🚨 BIG BREAKING NEWS
— Colonel Mayank Chaubey (@col_chaubey) January 1, 2026
The Indian Army has begun structured training of Village Defence Guards (VDGs) in Doda district.
The training programme focuses on:
1. Weapons handling
2. Self-defence and basic combat skills
3. Surveillance and village protection techniques
This… pic.twitter.com/s6C95hRbeL
ومن اللافت في هذا السياق أن نسبة 18 إلى 20 في المئة من أفراد "حراس القرى الدفاعيين" ستكون من المتطوّعات. وأفادت مصادر بأن استقطاب النساء لحمل السلاح وتلقّي التدريب والمشاركة في مواجهة الإرهابيين ليس بالأمر السهل، غير أنّ حماسًا ملحوظًا سُجّل بين النساء في منطقة دودا للمشاركة في هذه المبادرة الدفاعية.
كما يعمل المدرّبون على تشجيع النساء للانضمام إلى هذه المبادرة. ويُعدّ ذلك فصلًا جديدًا في عمليات مكافحة التمرّد بإقليم جامو وكشمير الاتحادي. وتشارك جميع القوى المنخرطة في جهود مكافحة التمرّد في الإقليم، بما في ذلك قوات أمن الحدود وقوات الشرطة الاحتياطية المركزية، وشرطة جامو وكشمير، في تدريب المتطوّعين المدنيين على استخدام الأسلحة، وإنشاء المخابئ الدفاعية، إضافة إلى خوض حرب نفسية ضد الإرهابيين والمتسلّلين، ولا سيما القادمين عبر الحدود الدولية.
ويُعدّ نظام "حراس القرى الدفاعيين" نسخةً مُعدّلة من نظام "لجان الدفاع القروية" الذي أُطلق عام 1995م قبل أن يتم حلّه لاحقًا بسبب مشكلات تتعلق بالمكافآت والرواتب. وبخلاف النظام السابق، يقوم "حراس القرى الدفاعيون" على أساس التطوّع، حيث يتقاضى المتطوّعون مكافأة شرف شهرية قدرها 4,500 روبية، في إطار تعزيز المشاركة المجتمعية لدعم الجهود الأمنية في المناطق الريفية والنائية بجامو وكشمير.
وفي السابق، كانت المكافآت تُصرف لشخص أو شخصين فقط من كل لجنة دفاع قروية على أن يتولّيا توزيعها على بقية الأعضاء. غير أن هذا النظام انهار بعدما رفض قادة بعض اللجان تقاسم الأموال مع الآخرين، ولجؤوا إلى رفع دعاوى قضائية ضد الحكومة.
ولا تزال القضية منظورة أمام المحاكم، إلا أن شبكة لجان الدفاع القروية كانت قد تفككت في تلك الأثناء، ولم يبقَ سوى عدد محدود من المتطوعين النشطين للدفاع عن أنفسهم ومجتمعاتهم في مواجهة الإرهابيين، الأمر الذي أدّى إلى انتكاسة في عمليات مكافحة الإرهاب بالمنطقة.
ومع عمل وزارة الشؤون الداخلية الهندية على إعداد نموذج جديد لخطة "حراس القرى الدفاعيين" في عام 2022م، بدأ تنفيذ الخطة فعليًا في ديسمبر الماضي. وخلال شهر واحد فقط، نجح حراس القرى الدفاعيون في إحباط هجومين إرهابيين كبيرين؛ أحدهما في قرية دِسّا بمنطقة دودا، والآخر في منطقة رامبان.
اقرأ أيضًا: حديقة كيشتوار الوطنية.. ثاني أكبر حدائق جامو وكشمير
ويجري حاليًا إنشاء وحدات حراس القرى الدفاعيين في مناطق دودا وأودهامبور ورياسي وراجوري وبونش وكاتوا وسامبا، وذلك بهدف تعزيز عمليات مكافحة التمرّد والعمل كـقوة مضاعِفة للجهود الأمنية في الحملة المستمرة ضد الإرهاب في جامو وكشمير.