جار مسلم يؤدي طقس "كنيادان" في زفاف شابة هندوسية ويجسد أسمى معاني الإنسانية

12-07-2026  آخر تحديث   | 12-07-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
جار مسلم يؤدي طقس
جار مسلم يؤدي طقس "كنيادان" في زفاف شابة هندوسية ويجسد أسمى معاني الإنسانية

 


 مادهوكار باندي/ لكناؤ

في زمنٍ أصبحت فيه الاختلافات الدينية تهيمن في كثير من الأحيان على الخطاب العام، أعاد حفل زفاف متواضع في منطقة بوداون بولاية أوترا براديش إلى الأذهان حقيقةً مفادها أن أقوى العلاقات الإنسانية قد لا تقوم على صلة الدم أو الانتماء الديني.

وبالنسبة إلى ديبانشي، كان يوم زفافها يُفترض أن يكون يومًا مليئًا بالفرح، لكنه حمل أيضًا ألم الفقد. فبعد أن فقدت والديها بسبب جائحة كوفيد-19، وجدت نفسها تواجه إحدى أهم محطات حياتها من دون الشخصين اللذين كان من الطبيعي أن يقفا إلى جانبها في مثل هذا اليوم. لكنها، رغم ذلك، لم تخض هذه الرحلة وحدها.

فقد كانت أسرة أخرى قد احتضنتها قبل سنوات من الزفاف، واعتبرتها واحدةً من أفرادها.

وتنتمي تلك الأسرة إلى بابلو صديقي، وهو جار مسلم.

 fff

ويُقيم بابلو في بلدة أوجهاني التابعة لمنطقة بوداون، وكان يعرف ديبانشي منذ طفولتها. فقد عاشت الأسرتان في الحي نفسه، حيث كانت الأعياد والمناسبات وأحداث الحياة اليومية تُشارك بروحٍ تتجاوز الانتماءات الدينية. ومع مرور الوقت، تحولت علاقة الجوار إلى علاقة أخٍ وأخت حقيقية.

وبعد أن فقدت ديبانشي والديها، تولّى بابلو وأفراد أسرته رعايتها، وأصبحوا بمنزلة أولياء أمرها. وعندما حان موعد زواجها من كامالكانت، لم يعتبر بابلو أن الأمر مسؤولية شخص آخر، بل رآه وفاءً بالعهد الذي يقطعه الأخ لأخته.

وقد أُقيم حفل الزفاف في قاعة "إس إس غرين بالاس" بمدينة أوجهاني في الثامن من يوليو، وتولّى بابلو وأفراد أسرته تنظيمه بالكامل تقريبًا. فمن حجز مكان الحفل والتنسيق لمراسم الزفاف إلى استقبال نحو 800 مدعو من أسرة العروس والعريس، حرصوا على أن تعكس كل التفاصيل الدفء والكرامة اللذين تستحقهما كل عروس.

غير أن أكثر ما لامس مشاعر الناس لم يكن حجم الاستعدادات أو فخامتها، بل الدور الذي اختار بابلو أن يؤديه خلال مراسم الزفاف.

ومن أقدس الطقوس في حفلات الزفاف الهندوسية طقس "كنيادان"، الذي تُسلَّم فيه العروس رسميًا إلى أسرتها الجديدة. ويُؤدَّى هذا الطقس تقليديًا على يد الوالدين أو أولياء الأمر المقربين، ويُعد لحظةً مؤثرةً ترمز إلى المحبة والبركة وتحمل المسؤولية.

وقد أدّى بابلو هذا الطقس بكل احترام للتقاليد الهندوسية، ولم يكن ذلك مجرد لفتة رمزية، بل قام به بوصفه أخًا أكبر حمل هذه المسؤولية منذ سنوات. والتزم الحاضرون الصمت وهم يتابعون مراسم الزفاف، وعندما حان وقت وداع العروس لمنزل طفولتها، لم تكد تخلو عيون الحضور من الدموع.

وأما بابلو، فقد نظر إلى المناسبة ببساطة على أنها شأن عائلي، ولم يكن يتمنى سوى أن تغادر شقيقته إلى بيتها الجديد بما يليق بها من كرامة وسعادة وبركات، وهي الأمنية التي يحملها كل أخ لأخته.

وسرعان ما تجاوزت القصة حدود منطقة بوداون بعد انتشار مقاطع فيديو لمراسم الزفاف على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أشاد آلاف المتابعين بهذه اللفتة الإنسانية، وعدّوها تذكيرًا مؤثرًا بأن التعاطف كثيرًا ما يزدهر في هدوء، بعيدًا عن صخب الخطابات والانقسامات.

غير أن سكان بلدة أوجهاني لم يروا في تحوّل الجيران إلى أفراد من العائلة أمرًا استثنائيًا. ففي كثير من المدن والقرى الهندية، دأبت المجتمعات المحلية منذ زمن طويل على مشاركة بعضها بعضًا الأعياد، وتقاسم لحظات الحزن والفرح، والوقوف جنبًا إلى جنب في أصعب محطات الحياة.

اقرأ أيضًا: المؤسسات الإسلامية والمنظمات الخيرية تسهم في إنقاذ آلاف المتضررين بفيضانات غوجارات

ولم يُنقص قرار بابلو بأداء طقس "كنيادان" من تمسّكه بدينه، ولا من عقيدة ديبانشي، بل جسّد احترامًا عميقًا لكليهما. فمن خلال مشاركته الصادقة في مراسم زفاف هندوسية، مع حفاظه على هويته الدينية، قدّم نموذجًا يُبرز أن احترام تقاليد الآخرين يُعد من أسمى صور الإنسانية.

ويُذكّر هذا الزفاف أيضًا بأن الأسرة لا تتكوّن دائمًا بروابط الدم، بل قد تنشأ عبر سنوات من المودة، والثقة المتبادلة، والدعم الذي لا يتزعزع. فقد يتحول الجار إلى أخ، ويغدو المجتمع أسرة، ويملأ الحب في هدوء الفراغ الذي يخلّفه الفقد.

قصص مقترحة