نيودلهي
مع اقتراب الحرب بين إسرائيل وحركة حماس من إكمال يومها الألف، ناشد سفير دولة فلسطين لدى الهند عبد الله محمد أبو شاويش الهند ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية فيها المساعدة في مواجهة الآثار المدمرة التي خلّفها النزاع على النظام الصحي في قطاع غزة.
وخلال حديثه إلى وسائل إعلام في نيودلهي، سلّط السفير أبو شاويش الضوء على تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، فيما أصدرت سفارة دولة فلسطين بيانًا مفصلًا أوضحت فيه الوضع الحرج الذي تعانيه البنية التحتية للقطاع الصحي في القطاع.
وقالت السفارة في بيانها: "إن القطاع الصحي الفلسطيني بحاجة ماسة إلى دعم دولي عاجل، بما في ذلك التوفير الفوري للأدوية المنقذة للحياة والمستلزمات الطبية الأساسية والحرجة بقيمة تصل إلى 100 مليون دولار أمريكي".
ودعت السفارة المجتمع الدولي، ولا سيما حكومة الهند والمنظمات الإنسانية الهندية والمؤسسات الطبية ومنظمات المجتمع المدني، إلى دعم القطاع الصحي الفلسطيني وضمان استمرار إيصال المساعدات الإنسانية والطبية إلى المحتاجين.
وأضاف البيان: "تدعو سفارة دولة فلسطين المجتمع الدولي، وحكومة الهند على وجه الخصوص، والمنظمات الإنسانية الهندية، والمؤسسات الطبية، ومنظمات المجتمع المدني، وجميع الجهات المعنية إلى التحرك العاجل لدعم القطاع الصحي الفلسطيني، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية والطبية بصورة فورية ومستدامة، والمساهمة في حماية أرواح المدنيين الفلسطينيين وكرامتهم".
وخلال حديثه إلى الصحفيين، شدّد السفير عبد الله أبو شاويش على عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين الهند وفلسطين. وقال: "الهند بالنسبة إلينا بمثابة الأخ الأكبر. فلدينا الكثير من القيم المشتركة والتاريخ المشترك، كما نتقاسم تطلعات مستقبلية متقاربة، خاصة بوصفنا من دول الجنوب العالمي".
وأضاف على الصعيد الشخصي: "لقد عملت في الأمم المتحدة لما يقارب عشر سنوات، وأدرك جيدًا المعنى الحقيقي لأن يكون المرء هنديًا، أو دبلوماسيًا هنديًا في الأمم المتحدة. فالهند هي الهند"، في إشارة إلى المكانة التي تحظى بها الهند ودورها على الساحة الدولية.
وأشار السفير الفلسطيني إلى أن الهند كانت أول دولة غير عربية تعترف بدولة فلسطين وتقيم علاقات دبلوماسية معها، إذ سارعت نيودلهي إلى الاعتراف بها عقب إعلان منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات قيام دولة فلسطين المستقلة في نوفمبر عام 1988م.
Embassy of Palestine in India has issued an urgent appeal to the international community, particularly the Government of India, warning that the Palestinian healthcare sector is on the verge of total collapse amid the ongoing conflict in Gaza and mounting financial pressures in… pic.twitter.com/us8B3c4zu1
— Aditya Raj Kaul (@AdityaRajKaul) June 19, 2026
واستعرض أبو شاويش الجذور التاريخية للعلاقات بين الشعبين، مشيرًا إلى موقف الهند من القضية الفلسطينية قبل استقلالها. وقال: "في عام 1947م، وتحت قيادة المهاتما غاندي، صوتت الهند ضد خطة تقسيم فلسطين، وكان موقفه واضحًا وصريحًا في هذا الشأن".
وأعرب السفير عن أمله في أن تواصل الحكومة الهندية الحالية الحفاظ على العلاقات التاريخية الراسخة التي تجمع الهند وفلسطين.
وأكدت سفارة دولة فلسطين في بيانها أن الشعب الفلسطيني ما زال يتطلع إلى "ضمير الإنسانية وإلى التزام الهند التاريخي بالعدالة والقيم الإنسانية ومناهضة الاستعمار ودعم الشعوب الواقعة تحت الظلم".
وأعربت السفارة عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرة إلى أن النظام الصحي يواجه خطر الانهيار الكارثي نتيجة استمرار النزاع، وتدمير البنية التحتية الطبية، والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، فضلًا عن التحديات المالية التي تعيق استمرار الخدمات الصحية.
ووفقًا لبيان السفارة الفلسطينية، فإن 19 مستشفى فقط من أصل 36 مستشفى في قطاع غزة لا تزال تعمل بشكل جزئي، مشيرة إلى أن النقص الحاد في مواد التخدير، والمضادات الحيوية، ومستلزمات غسيل الكلى، ووحدات الدم، والمعدات الجراحية، والأنسولين، والوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات، قد أثّر بصورة بالغة في قدرة المرافق الصحية على تقديم خدماتها.
كما ذكرت السفارة أن أكثر من 12 ألف جثة لا تزال تحت الأنقاض في غزة، مضيفة أن تدمير عدد من المقابر أدى إلى ظهور رفات بشرية وهياكل عظمية في مناطق مختلفة تضررت جراء النزاع.
وأكد البيان أن الأطفال من أكثر الفئات تضررًا من الأزمة الإنسانية الحالية، حيث يعاني آلاف منهم من سوء التغذية الحاد، في حين تشير تقارير دولية إلى أن معظم أطفال غزة بحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي وخدمات للصحة النفسية.
وأضاف البيان: "إن حجم الأزمة يبعث على القلق البالغ"، مشيرًا إلى أنه في الوقت الذي أجرت فيه المستشفيات الحكومية الفلسطينية في الضفة الغربية نحو 65 ألف عملية جراحية خلال العام الماضي، لم يُنفذ سوى نحو 19,500 عملية جراحية منذ بداية العام الجاري. وأوضح كذلك أن أكثر من 11 ألف عملية جراحية مجدولة تم تأجيلها منذ مطلع عام 2026م بسبب النقص في الأدوية والمستلزمات الطبية وتراجع القدرة التشغيلية للمؤسسات الصحية.
وأضافت السفارة أن نحو 180 صنفًا من أصل 520 دواءً أساسيًا أصبحت غير متوفرة حاليًا. كما أشارت إلى أن 50 دواءً من أصل 97 دواءً مخصصًا لعلاج السرطان والأورام قد نفدت مخزوناتها بالكامل، الأمر الذي يعرّض ما يقرب من أربعة آلاف مريض بالسرطان لخطر مباشر.
وفي تأكيده على الحاجة الملحة إلى المساعدة، أشار السفير عبد الله أبو شاويش إلى مبادرة "آروغيا مايتري" التي أطلقها رئيس الوزراء ناريندرا مودي، والتي تعهدت الهند بموجبها بتوفير الإمدادات الطبية الأساسية للدول النامية المتضررة من الكوارث الطبيعية أو الأزمات الإنسانية.
ودعت سفارة دولة فلسطين في ختام مناشدتها، الهند إلى الاضطلاع بدور إنساني ريادي في دعم القطاع الصحي في غزة، وقالت في بيانها: "إذا لم تكن الهند والشعب الهندي، فمن يكون؟ وإذا لم يكن الآن، فمتى؟".