نيودلهي
أكد المسح الاقتصادي للهند، الذي قدّمته وزيرة المالية نيرمالا سيتارامان إلى البرلمان، أن قطاع الخدمات لا يزال المحرّك الرئيس للنمو الاقتصادي في البلاد، مسهمًا بأكثر من نصف القيمة المضافة الإجمالية (GVA)، ومؤديًا دورًا محوريًا في خلق فرص العمل وتعزيز الصادرات وجذب الاستثمارات.
وأوضح المسح أن قطاع الخدمات أظهر مرونة لافتة في مواجهة حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، وبدأ ينتقل تدريجيًا من محركات النمو التقليدية إلى قطاعات ناشئة ذات قيمة مضافة عالية. وأشار إلى أن هذا القطاع تفوّق باستمرار على القطاعات الأخرى في السنوات الأخيرة، مدعومًا بقوة الطلب المحلي، والتحول الرقمي، واتساع الروابط مع الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن التجارة العالمية في قطاع الخدمات سجّلت نموًا يفوق نمو تجارة السلع خلال العقد الماضي، مدفوعةً بتوسّع الخدمات كثيفة المعرفة، مثل تكنولوجيا المعلومات، وخدمات الأعمال، والخدمات المالية والمهنية. وفي هذا السياق، رسّخت الهند موقعها كأحد أبرز المصدّرين العالميين للخدمات، ولا سيما في مجالات تكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية، مستندةً إلى كفاءة رأس المال البشري، وتنافسية التكاليف، والتقدّم السريع في تبنّي التقنيات الحديثة.
وأشار المسح إلى أن البنية التحتية الرقمية العامة وتنامي تدفقات البيانات العابرة للحدود أسهما في تعزيز تنافسية الهند في أسواق الخدمات العالمية. كما سجّل القطاع نموًا مستقرًا في مرحلة ما بعد الجائحة، مدعومًا بتعافي القطاعات كثيفة التفاعل، مثل السياحة والضيافة والنقل والتجارة.
وأضاف أن دور خدمات تكنولوجيا المعلومات لا يزال محوريًا، إلى جانب بروز مجالات جديدة تسهم في النمو، من بينها الخدمات المالية المدفوعة بالرقمنة، وخدمات العقارات المرتبطة بالتوسع الحضري، والخدمات اللوجستية والنقل المدعومة بتوسيع البنية التحتية والإصلاحات، فضلًا عن الانتعاش القوي في السياحة والسفر.
اقرأ أيضًا: وزير الطيران المدني يبحث التعاون مع السعودية والإمارات وروسيا والدومينيكان
وأشار المسح إلى تزايد الدور الذي تضطلع به الخدمات الناشئة، من بينها التكنولوجيا المالية، والخدمات الصحية والتعليمية، وأنشطة البحث والتطوير، ومراكز القدرات العالمية. وفي إطار استشرافه للمستقبل، شدد على ضرورة تكثيف جهود تنمية المهارات، وتعزيز الابتكار، وتطوير الأطر التنظيمية، وتوسيع توظيف التقنيات الرقمية، وتحسين بيئة الأعمال، إلى جانب تعميق اندماج الهند في سلاسل القيمة العالمية للخدمات، بما يضمن استدامة النمو المرتكز على قطاع الخدمات.