مكتبة داخل مسجد في راجستان تتحول إلى مركز دراسة للشباب والاستعداد للوظائف الحكومية

16-03-2026  آخر تحديث   | 15-03-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
مكتبة داخل مسجد في راجستان تتحول إلى مركز دراسة للشباب والاستعداد للوظائف الحكومية
مكتبة داخل مسجد في راجستان تتحول إلى مركز دراسة للشباب والاستعداد للوظائف الحكومية

 


 فرحان إسرائيلي/أجمير

في أونتادا، وهي قرية صغيرة تقع بين أجمير شريف وكيشنغره في ولاية راجستان، تُحدث مبادرة مجتمعية متواضعة تحولًا هادئًا في المشهد التعليمي. فقد أصبحت مكتبة داخل المسجد الجامع في القرية، أُنشئت من خلال التبرعات العامة، مركزًا للتعلّم للأطفال ومنارةً تُشعل الطموحات في نفوس الشباب. 

وافتُتحت المكتبة، التي تحمل اسم "مكتبة ليمرا للتعليم"، في سبتمبر 2023م. وما بدأ كجهد متواضع، تطور تدريجيًا إلى مساحة دراسية مشتركة، حيث يستعد الطلاب لأهدافهم الأكاديمية والمهنية، وغالباً ما يواصلون الدراسة حتى ساعات متأخرة من الليل. ويعتزم سكان القرية إضفاء الطابع المؤسسي على هذه المبادرة من خلال تسجيل مؤسسة خيرية.

وعلى الرغم من محدودية الموارد، فقد اجتمع معلمون وأطباء وعدد من سكان القرية الواعين اجتماعيًا لبناء هذه المكتبة والحفاظ عليها. وقد أسهمت جهودهم في خلق بيئة تساعد على ترسيخ روح الانضباط لدى الطلاب، حتى إن كثيرًا منهم أصبح اليوم يطمح إلى متابعة التعليم العالي وخوض مسارات مهنية تنافسية. 

وتعمل المكتبة داخل قاعة في الطابق الأول من المسجد تبلغ مساحتها 30×30 قدمًا. وقد تم تركيب فواصل من الخشب والخشب المضغوط لتوفير زوايا هادئة للدراسة. وتتسع المكتبة لحوالي 34 طالبًا، ويستخدمها بانتظام ما يقارب 18 طالبًا. وهي مفتوحة على مدار الساعة، مما يتيح للطلاب الدراسة في أي وقت.

وقد صُممت المكتبة أساسًا لخدمة الطلاب الذين يستعدون للامتحانات التنافسية؛ إذ تضم كتبًا في المعارف العامة عن ولاية راجستان والهند، وموادا دراسية خاصة بالامتحانات التنافسية، إلى جانب مصادر لتنمية القدرات الذهنية. كما يتيح خدمة الواي فاي المجانية للطلاب حضور المحاضرات عبر الإنترنت والوصول إلى المواد الدراسية الرقمية. ويجلب العديد من الطلاب كتبهم الخاصة أيضًا، مما يحوّل المكان إلى مركز دراسي مجتمعي.

وفقاً لما ذكره محمد إقبال، عضو اللجنة وأحد المعلمين، فقد تبلورت هذه الفكرة خلال اجتماعٍ عقده أهالي القرية، حيث شعر البعض بضرورة تهيئة بيئة تعليمية داعمة للأطفال. وبعد ذلك بدأ إقبال في حشد دعم المجتمع، إذ ناقش المبادرة في المساجد، وفي التجمعات القروية، وحتى في جلسات المقاهي وأكشاك الشاي، للتأكيد على أهمية التعليم. وساهم أهالي القرية بتبرعات طوعية تراوحت بين 500 و5000 روبية. ومن خلال هذه المساهمات الصغيرة تم جمع نحو 250 ألف روبية لإنشاء هذا المرفق. 

واستُخدمت هذه الأموال لتحويل القاعة إلى مساحة دراسية متكاملة، حيث جُهِّزت بالطاولات والكراسي والسجاد والمراوح والتوصيلات الكهربائية. كما تم تركيب مقابس كهربائية قرب كل مكتب، إلى جانب توفير جهاز إنفرتر، وحواسيب، وتلفاز، وكاميرات المراقبة. وتم تزويد المكان بخدمة الإنترنت عبر شبكة الواي فاي. كما دعمت لجنة المسجد هذه المبادرة من خلال السماح باستخدام القاعة دون أي إيجار.

ولتغطية التكاليف التشغيلية، تفرض المكتبة رسومًا شهرية رمزية؛ إذ يدفع طلاب الامتحانات المدرسية النهائية نحو 100 روبية شهريًا، بينما يدفع الطلاب الذين يستعدون للامتحانات التنافسية حوالي 200 روبية. وأما الطلاب من الأسر ذات الدخل المحدود فيُسمح لهم باستخدام المكتبة مجانًا. 

وعلى الرغم من أن هذه المبادرة ما تزال حديثة نسبيًا، فإن بوادر النجاح بدأت تظهر بالفعل؛ إذ تمكن أحد الطلاب مؤخرًا من الحصول على وظيفة حكومية من الدرجة الرابعة، وهو ما تعدّه اللجنة بداية مشجعة. 

كما أن المشروع مرشح للتوسع مستقبلًا. فقد تبرّع أحد سكان القرية ومعلم في المدرسة الدينية، غُل محمد، بنحو 200 ياردة مربعة من الأرض لبناء مبنى مخصص للمكتبة. وبعد الانتهاء من تسجيل المؤسسة رسميًا، تخطط اللجنة لبناء مبنى أوسع على هذه الأرض.

وتتولى لجنة مكوّنة من 12 عضوًا إدارة شؤون المكتبة. ويشغل المعلم شفيع محمد منصب الرئيس، والدكتور وزير محمد منصب الأمين العام، بينما يتولى الدكتور عبد القادر مهام أمين الصندوق. كما يشارك عدد من المعلمين والأطباء والناشطين الاجتماعيين في إدارة هذه المبادرة ودعمها.

اقرأ أيضًا: قصة إلهام معلم مسلم وراء نجاح ضابط الشرطة سانتوش كومار باتيل

وتخطط اللجنة الآن لتحويل هذا المرفق إلى مكتبة رقمية، بحيث توفر للطلاب مصادر تعليمية عبر الإنترنت ومرافق للتعلم الإلكتروني. كما تُطرح مقترحات لبدء دروس تدريبية حضورية للطلاب الذين يستعدون للامتحانات التنافسية. وتضم قرية أونتادا نحو 1200 أسرة، وهي قرية ذات أغلبية مسلمة. ومع ذلك، أصبحت هذه المبادرة التعليمية المحلية تُنظر إليها بشكل متزايد بوصفها نموذجًا ملهمًا للمناطق المجاورة. فبالنسبة إلى كثير من الطلاب الذين كانوا يضطرون إلى السفر إلى المدن القريبة بحثًا عن مكان هادئ للدراسة، وفرت المكتبة مساحة مناسبة وسهلة الوصول للدراسة. 

وهكذا، فإن ما بدأ في قاعة صغيرة داخل مسجد القرية أخذ يتحول تدريجيًا إلى منارة أمل، يبرهن على أن مشاركة المجتمع والالتزام المشترك بالتعليم قادران على فتح آفاق جديدة أمام شباب القرى.