إعداد: محمد عادل
نظم قسم دراسات العرب بكلية الدراسات العربية والآسيوية في جامعة اللغة الإنجليزية واللغات الأجنبية بمدينة حيدر آباد، الهند، مؤتمرًا وطنيًا بعنوان "الهند والهنود في الشعر العربي الحديث"، وذلك يومي 15 و16 سبتمبر 2026.
وشهد المؤتمر تقديم أكثر من ثلاثين ورقة من قبل أساتذة وباحثين يمثلون جامعات ومؤسسات أكاديمية بارزة، من بينها جامعة جواهر لال نهرو وجامعة دلهي والجامعة الملية الإسلامية بدلهي، وجامعة بنارس الهندوسية. وناقش المشاركون الأبعاد المتعددة لصورة الهند وشعبها في متون الشعر العربي الحديث، واستعرضوا مختلف التجليات الحضارية والثقافية والتاريخية والروحانية للهند في الشعر العربي.
وانطلقت أعمال المؤتمر بافتتاح رسمي من قِبل الأستاذ الدكتور إن. ناغاراجو، رئيس الجامعة، الذي حظيت الفعالية برعايته ودعمه المتواصل، الأمر الذي أسهم في إنجاح الحدث الأكاديمي ودعم جهود قسم دراسات العرب في الارتقاء بالحركة البحثية وتنشيط الفعاليات الفكرية في الجامعة.
واستُهلت الفعاليات بجلسة افتتاحية، ألقى خلالها الأستاذ الدكتور مظفر عالم، مدير المؤتمر ورئيس قسم دراسات العرب، كلمة ترحيبية رحب فيها بضيوف المؤتمر والمشاركين. ثم قدم الأستاذ الدكتور سيد راشد نسيم، عميد كلية الدراسات العربية والآسيوية، إضاءة تمهيدية عرّف من خلالها بموضوع المؤتمر وأهمية محاوره.
وتُوّجت الجلسة الافتتاحية بالكلمة الرئيسة التي ألقاها الأستاذ الدكتور مجيب الرحمن، حيث وضع الحضور أمام بانوراما تاريخية وأدبية لتجليات الهند في الوجدان العربي.
وعلى مدار يومين من النقاشات والمداولات، توزعت أعمال المؤتمر على خمس جلسات علمية مكثفة، تناولت جوانب متعددة من حضور الهند والهنود في الشعر العربي الحديث.

وتناولت الجلسة الأولى حركة الاستقلال الهندية ومحطات التاريخ السياسي، مع تسليط الضوء على التبادل الثقافي وصورة المعالم الأثرية والمشاهد الطبيعية في المخيلة العربية.
وأما الجلسة الثانية، فعكفت على دراسة أعمال عدد من الشعراء العرب، وتناولت قضايا الترجمة، مع التركيز على الكيفية التي صُوّر بها عدد من رموز الهند الكبار، ومن بينهم المهاتما غاندي ورابندراناث طاغور.
وانتقلت الجلسة الثالثة إلى عوالم التصوف والشعر الروحاني، مبرزة الرمزية المعمارية الخالدة للتاج محل، واستمرار الحضور الطاغي لغاندي، إلى جانب استعراض تباين الرؤى الجغرافية والمكانية للهند.
وفي الجلسة الرابعة، برز الحديث عن التضامن السياسي العميق، حيث احتفى الباحثون بتخليد الشعراء العرب لأبطال حركة التحرير الهندية، واعتبار نضال الهند نموذجًا عالميًا للتحرير.
وأما الجلسة الخامسة والأخيرة، فتناولت قضايا الترجمة، وتفرد ولاية كيرالا بحضورها الخاص، وقضايا المرأة الهندية، فضلًا عن تسليط الضوء على الإسهامات الجليلة للعلماء الهنود في إثراء المكتبة العربية.
اقرأ أيضًا: ديسمبر المقبل.. نيودلهي تستضيف الملتقى الوطني الأول لاتحاد أساتذة وعلماء اللغة العربية لعموم الهند
وفي ختام المؤتمر، أكدت البروفيسورة أنجلي باغدي، العميدة الإضافية بجامعة إيفلو أن الأوراق البحثية والمناقشات التي شهدها المؤتمر على مدى يومين أثبتت أن الهند لم تحضر في الشعر العربي الحديث بوصفها مجرد رقعة جغرافية نائية، بل تجلت باعتبارها "فضاءً متكاملًا" يزخر بالعمق الحضاري والإشعاع الثقافي والروحاني والثقل التاريخي والجمال الآسر.