أب وابنته ينجحان معًا في امتحانات الصف الثاني عشر بولاية تريبورا

13-05-2026  آخر تحديث   | 13-05-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
أب وابنته ينجحان معًا في امتحانات الصف الثاني عشر بولاية تريبورا
أب وابنته ينجحان معًا في امتحانات الصف الثاني عشر بولاية تريبورا

 


تريبورا

"لا يوجد عمر محدد للتعليم، فإذا كانت الإرادة قوية تصبح كل الغايات سهلة المنال". في منطقة برامود نغار بولاية تريبورا، برزت قصة لا تُعد ملهمة فحسب، بل تجسد أهمية تعليم الكبار بصورة حيّة. وإنها قصة دودو ميا وابنته روما أختر، اللذين نجحا هذا العام في اجتياز امتحانات الصف الثاني عشر التابع لمجلس التعليم الثانوي في تريبورا، ليصبحا حديث المنطقة بأكملها. وقد تحولت رحلة الأب وابنته في الكفاح والنجاح إلى مثال قيم على قيمة التعليم والمثابرة في المجتمع.

ولم تكن رحلة دودو ميا التعليمية سهلة على الإطلاق. فقد اجتاز امتحان المرحلة الثانوية (الصف العاشر) عام 1997م، ثم تقدم لامتحان المرحلة الثانوية العليا (الصف الثاني عشر) عام 1999م، لكنه لم يتمكن من النجاح. ومع ذلك، لم يفقد الأمل، بل اتجه إلى مهنة التدريس. وقال معبرًا عن مشاعره: "لم أسمح لأحلامي أن تموت أبدًا، بل منحتها فقط وقتًا لتتحدى الظروف".

ولكن الحياة واصلت اختبار صبره. ففي مارس 2020م، فقد وظيفته بعد قرار صادر عن المحكمة العليا يقضي بالتحقيق في التعيينات المدرسية بولاية تريبورا. وكان دودو ميا واحدًا من بين نحو 10 آلاف معلم خسروا وظائفهم آنذاك. ورغم ذلك، لم يفقد عزيمته، بل عمل عاملًا بالأجرة اليومية، كما بدأ مشروعًا تجاريًا صغيرًا لإعالة أسرته. وكانت حياته اليومية تمضي بين مشقة الكفاح وأمل المستقبل.

وفي تلك الفترة، قالت له ابنته روما: "أبي، تقدّمْ معي لامتحان المرحلة الثانوية العليا، يمكننا أن ننجح معًا". فردّ دودو ميا مبتسمًا: "إذا كنت أستطيع الدراسة مع ابنتي، فلماذا لا أجعل هذه التجربة ذكرى لا تُنسى؟".

ومنذ ذلك الحين، بدأ الأب وابنته الدراسة معًا. وأصبح دودو ميا، بخبرته وانضباطه، بمثابة معلم لروما. وخلال جلسات الدراسة اليومية، كانت تدور بينهما أسئلة صغيرة ونقاشات خفيفة.

وتقول روما: "رغم أن والدي لم يتمكن من مواصلة دراسته بعد الصف العاشر، فإن شغفه بالتعلم وصبره كانا دائمًا مصدر إلهام بالنسبة إلي، وكانت الدراسة معه مدعاة فخر كبير لي".

وعندما أُعلنت نتائج امتحانات المجلس هذا العام، نجح الاثنان معًا. ولم يكن هذا النجاح مصدر فخر لهما فقط، بل أصبح أيضًا مدعاة اعتزاز لمنطقة برامود نغار بأكملها.

وقال رئيس المجلس دانانجاي غانتشودري: "إن نجاح دودو ميا وروما سيكون مصدر إلهام لكل من يشعر بأن هناك عوائق تمنعه من مواصلة الدراسة لأي سبب كان. فهذه القصة تثبت أن العمر لا يمكن أن يكون عائقًا أمام التعليم".

اقرأ أيضًا: علماء مدرسة دينية ينقذون مصابين من سيارة مشتعلة في أوترا براديش

وقد قرّر كل من دودو ميا وروما أختر الآن الالتحاق بالجامعة. ويقول دودو ميا: "بعد فقداني الوظيفة، كنت أشعر بالعجز، لكن فكرة الدراسة لم تغادر ذهني أبدًا. والآن أطمح إلى إكمال دراستي الجامعية. وهذا الانتصار لا يخصني وحدي، بل يخص جميع البالغين الذين اضطروا يومًا إلى ترك تعليمهم في منتصف الطريق".

وتؤكد هذه القصة أن تعليم الكبار ليس مجرد وسيلة للتطور الشخصي، بل يمكن أن يكون أيضًا أداة لإحداث التغيير في المجتمع، وأن التعليم يمكن تحقيقه في أي مرحلة عمرية، وتثبت أن قوة الإرادة قادرة على تجاوز أي تحدٍّ.

قصص مقترحة