من نزعة فردية إلى مشروع فكري متكامل... أخلاق آهن يقدّم قراءة موسّعة في تاريخ التصوف

29-11-2025  آخر تحديث   | 29-11-2025 نشر في   |  أحمد      بواسطة | آواز دي وايس 
من نزعة فردية إلى مشروع فكري متكامل... أخلاق آهن يقدّم قراءة موسّعة في تاريخ التصوف
من نزعة فردية إلى مشروع فكري متكامل... أخلاق آهن يقدّم قراءة موسّعة في تاريخ التصوف

 


نيودلهي

في محاضرة موسّعة بعنوان "التصوف والشعر الفارسي: التقليد والتراث"، نظّمها المركز الثقافي الهندي-العربي بالجامعة الملية الإسلامية، قدّم الأستاذ أخلاق آهن عرضًا فكريًا واسعًا عن تطوّر التصوف، وجذوره اللغوية، وتحوله من نزعة روحية فردية إلى حركة فكرية منظمة.

وفي كلمته الافتتاحية، شدّد الأستاذ ناصر رضا خان على أهمية المحاضرة في ظل حاجة العالم المعاصر لرسالة التصوف الداعية إلى الرحمة وتجاوز الهويات الضيقة، مستشهدًا بروح شعر جلال الدين الرومي وبدور التصوف في تعزيز التعددية والهوية الإنسانية المنفتحة.

واستعرض الدكتور محمد أفتاب أحمد السيرة الأكاديمية للمحاضر، مشددًا على مكانته باعتباره من أبرز الباحثين في التصوف والأدب الفارسي.

وأوضح آهن في محاضرته، أن جذور كلمة "تصوف" تعددت عبر التاريخ؛ فالبعض ربطها بـ"أهل الصُّفّة" الذين جسّدوا البساطة والزهد الروحي، فيما أرجعها آخرون إلى"الصفاء" وإلى "الصوف"، في إشارة إلى لباس الزهاد. ورأى أن هذا التنوع يعكس طبيعة التصوف نفسه باعتباره حركة روحية ذات مستويات متعددة.

وأشار إلى أن التصوف بدأ كتوجّه فردي نحو التزكية الروحية، ثم تطوّر تدريجيًا إلى حركة منظمة، خاصة مع ظهور الطرق الصوفية.

وتحدث آهن عن المقاربات الفكرية والروحية التي اعتمدها المتصوفة في فهمهم لقضية الإلهيات، موضحًا كيف تفاعل الفكر الصوفي مع الفلسفات الكبرى، مثل التصورات الهيغلية ومناقضاتها في الفكر الماركسي، وتأثير ذلك على التفكير الديني.

كما أشار إلى التحوّل الكبير الذي أحدثه سقوط بغداد على يد المغول، وما تبعه من هجرات واسعة نحو الهند، حيث ازدهرت الطرق الصوفية كالچشتية والنقشبندية.

وأكد أن التصوف كان عاملًا حاسمًا في إعادة تشكيل الشعر الفارسي؛ إذ انتقل الشعر من موضوعات القصيدة البطولية إلى الغزل الروحي القائم على الحب الإلهي، وهو التحوّل الذي برز في أعمال الرومي وسعدي وحافظ.

اقرأ أيضًا: هوية كشمير تتجدد بشبابها: طاقات تبحث عن فرصة وانتماء

واختُتمت الجلسة بنقاش تفاعلي شارك فيه طلاب وأساتذة، أعقبه شكرٌ قدّمه الدكتور ذوالفقار علي الأنصاري لكل من المحاضر ورئيس الجلسة والحضور.