نيودلهي
نجح باحثون في تطوير نموذج متقدّم للذكاء الاصطناعي قادر على التنبؤ بمخاطر إصابة الإنسان بأكثر من مئة مرض مختلف، اعتمادًا حصريًا على بيانات النوم.
ويحمل النموذج اسم "سليب إف إم"، وطوّره فريق بحثي يضم علماء من جامعة ستانفورد الأمريكية، بعد تدريبه على ما يقارب 600 ألف ساعة من بيانات النوم التي جُمعت من نحو 65 ألف مشارك. وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة "نيتشر ميديسن".
واعتمدت الدراسة على بيانات فحوصات النوم المتخصصة المعروفة بتخطيط النوم، والتي تسجّل نشاط الدماغ، وإيقاع القلب، وأنماط التنفّس، وحركات العينين والساقين، إلى جانب مؤشرات فسيولوجية أخرى خلال ساعات النوم الليلية. ويُعد هذا الفحص من أدق الوسائل المتاحة لدراسة النوم، لكنه كان يُستخدم سابقًا في نطاق محدود لتشخيص اضطرابات بعينها، مثل انقطاع النفس أثناء النوم.
وأوضح الباحثون أن النموذج الجديد يمثّل أول استخدام واسع النطاق للذكاء الاصطناعي لتحليل هذا الكم الهائل من بيانات النوم، مشيرين إلى أن هذه البيانات تحتوي على ثروة من المعلومات حول وظائف الجسم لم يُستفد منها بالشكل الكافي في السابق.
وقال إيمانويل ميغنو، أستاذ طب النوم وأحد المشرفين الرئيسيين على الدراسة، إن فحوصات النوم توفّر سجلًا غنيًا للإشارات الحيوية على مدى ساعات متواصلة، ما يجعلها أداة فريدة لفهم الصحة العامة للإنسان.
وبيّن الفريق البحثي أن "سليب إف إم" يعمل كنموذج أساسي يتعلّم الأنماط العامة من قواعد بيانات ضخمة، ثم يُعاد توظيفه لأداء مهام متعددة، على غرار النماذج الذكية المستخدمة في معالجة اللغات، غير أنه يتعامل مع إشارات بيولوجية بدل النصوص. ولتحقيق ذلك، قُسّمت تسجيلات النوم إلى مقاطع زمنية قصيرة، ما أتاح للنموذج تعلّم ما وصفه الباحثون بـ"لغة النوم".
اقرأ أيضًا: دراسة: القهوة الصباحية تحسّن المزاج وتزيد النشاط
ويرى الباحثون أن هذا التقدّم قد يشكّل نقلة نوعية في مجال الطب الوقائي، من خلال استخدام النوم كأداة مبكرة للكشف عن المخاطر الصحية قبل ظهور الأعراض السريرية.