سوشما راماشاندران
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، تسعى الهند وروسيا إلى توسيع علاقاتهما الاستراتيجية والاقتصادية. وشهدت زيارة وزير الشؤون الخارجية الهندي إس. جايشانكار الأخيرة إلى موسكو تأكيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ضرورة تعزيز التجارة الثنائية ومعالجة الصعوبات العملية، بما في ذلك إمدادات الأسمدة للمزارعين الهنود.
وتأتي هذه الأجواء الإيجابية في العلاقات في وقت أقرّت فيه الولايات المتحدة تشريعًا يتيح فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الدول التي تدعم الاقتصاد الروسي من خلال شراء النفط والغاز الروسيين. ورغم أن تطبيق هذه الرسوم يخضع لتقدير الرئيس الأمريكي، فإن هذا التهديد يسلّط الضوء على المخاطر المتزايدة لاستخدام التجارة كسلاح جيوسياسي، في الوقت الذي تواصل فيه الهند والولايات المتحدة مفاوضاتهما بشأن اتفاقية تجارية ثنائية.
ومع ذلك، تبدو نيودلهي عازمة على مواصلة اتباع سياسة خارجية مستقلة تستند إلى المصالح الوطنية. ويتجلى ذلك من خلال الاجتماع بين الرئيس بوتين ورئيس الوزراء ناريندرا مودي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك، والاجتماع المقبل بين الزعيمين خلال قمة مجموعة بريكس المقرر عقدها في نيودلهي يومي 12-13 سبتمبر الجاري.
Had extensive discussions with President Putin. Discussed the full range of the India-Russia Special and Privileged Strategic Partnership. It is gladdening to see significant progress across various sectors in recent years.
— Narendra Modi (@narendramodi) August 31, 2026
Focus areas for the India-Russia friendship remain… pic.twitter.com/tclMVJ72KS
ومن المرجح أن تخضع علاقة الهند الراسخة مع روسيا لمزيد من التدقيق مجددًا. وقد أقرت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وإن كان ذلك على مضض، بعمق هذه العلاقات. كما ينبغي النظر إلى استمرار الهند في شراء النفط الروسي بواقعية، لا سيما في ظل اضطراب إمدادات النفط من المصادر التقليدية في غرب آسيا.
وكانت واردات الهند من النفط الخام الروسي قد تراجعت إلى نحو 20% من إجمالي وارداتها النفطية بحلول يناير، لكنها عاودت الارتفاع اعتبارًا من مارس، لتشكل نحو 50% من إجمالي الواردات في يوليو. وقد تراجعت الإمدادات من دول مثل العراق والكويت في ظل الهجمات التي استهدفت البنية التحتية للنفط والغاز والاضطرابات حول مضيق هرمز. كما زادت هجمات الحوثيين المتمركزين في اليمن على سفن الشحن التجاري المارة عبر باب المندب من تعقيد حركة التجارة البحرية. وفي المقابل، واصلت السفن الروسية استخدام هذا المسار، ما جعل النفط الخام الروسي مصدرًا موثوقًا نسبيًا لمصافي التكرير الهندية.
وتستند الأجواء الإيجابية الراهنة في العلاقات الثنائية إلى شراكة تعود جذورها إلى الحقبة السوفيتية. ولا يزال دعم موسكو للهند، بما في ذلك خلال حرب عام 1971 مع باكستان، يشكّل جانبًا مهمًا من هذه الشراكة الإستراتيجية. وقد تعرض قرار الهند الامتناع عن التصويت على عدد من قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالصراع في أوكرانيا لانتقادات في الأوساط الغربية، إلا أن نيودلهي أكدت باستمرار أن سياستها الخارجية تستند إلى مصالحها الوطنية.
ولكن العلاقات الاقتصادية أصبحت أكثر اختلالًا بصورة متزايدة بسبب الارتفاع الكبير في واردات النفط الروسي. فقد ارتفع العجز التجاري الثنائي من 6.6 مليارات دولار في السنة المالية 2020-2021 إلى أكثر من 50 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026. وفي الوقت نفسه، تضاعف إجمالي حجم التجارة أربع مرات ليقترب من 60 مليار دولار، حيث بلغت واردات الهند 55.3 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز 4.5 مليارات دولار.
وتم تحديد هدف طموح يتمثل في رفع حجم التجارة الثنائية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، إلا أن تحقيق هذا الهدف سيتطلب زيادة كبيرة في الصادرات الهندية. وشدّد جايشانكار، خلال اجتماعاته في موسكو، على ضرورة تحسين فرص الوصول إلى الأسواق، وإزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية، وتبسيط آليات الدفع، وتعزيز التواصل والتعاون المباشر بين الشركات في البلدين.
كما تسعى روسيا إلى توسيع نطاق التعاون في قطاعات تشمل الطاقة، والطاقة النووية، وصناعة التعدين، والفضاء، والسكك الحديدية، والأسمدة، وتنقل المهارات، والربط.
اقرأ أيضًا: أنديجان: موطن بابر جسر تاريخي يربط بين الهند وأوزبكستان
وقد يفتح المقترح المتعلق بإرسال عمال هنود إلى روسيا لمعالجة النقص في اليد العاملة، آفاقًا جديدة في قطاعات البناء والتصنيع والخدمات وتكنولوجيا المعلومات والرعاية الصحية. إلا أن تنفيذ هذا المقترح سيتطلب وضع ضمانات صارمة، في ضوء حالات سابقة يُزعم فيها استدراج هنود إلى روسيا بوعود زائفة بالتوظيف، ثم إجبارهم لاحقًا على المشاركة في عمليات عسكرية.