إعداد: نعيم أختر/ نيودلهي
نظّم مركز الدراسات العربية والإفريقية، بكلية دراسات اللغة والأدب والثقافة في جامعة جواهر لال نهرو، في الأول من سبتمبر 2026، ندوة فكرية وأكاديمية بعنوان "القيم الإنسانية في أعمال نجيب محفوظ"، بمناسبة الذكرى العشرين لرحيل الأديب المصري العالمي نجيب محفوظ، الحائز على جائزة نوبل في الأدب.
وسعت الندوة إلى تسليط الضوء على البعد الإنساني والفلسفي في أعمال محفوظ، واستكشاف قدرته على تحويل تفاصيل الحياة اليومية في المجتمع المصري، ولا سيما عالم الحارة المصرية، إلى قضايا إنسانية تتجاوز حدود المكان والزمان، وتحمل أبعادًا عالمية.
ألقى رئيس مركز الدراسات العربية والإفريقية الأستاذ الدكتور محمد قطب الدين، كلمة افتتاحية رحّب فيها بضيوف الندوة، وفي مقدمتهم سفير جمهورية مصر العربية لدى الهند، السفير كامل زايد كامل جلال، والمتحدث الرئيس في الندوة، سفير الجمهورية العربية السورية لدى الهند الدكتور بسام الخطيب، إلى جانب الأكاديميين والباحثين والطلاب المشاركين في الفعالية.
واستعرض منسق الندوة الأستاذ الدكتور مجيب الرحمن جانبًا من الإرث الأدبي والفكري لنجيب محفوظ، موضحًا أن أعماله عكست التحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدها المجتمع المصري، كما تناولت مجموعة من القيم الإنسانية، من بينها العدالة، والبحث عن الحقيقة، والتسامح.
وقدّم الدكتور بسام الخطيب، سفير الجمهورية العربية السورية، المحاضرة الرئيسة في الندوة، متناولًا مفهوم القيم الإنسانية في أعمال نجيب محفوظ، مع التركيز على توظيف الرمز في رواياته.
وأوضح الخطيب أن الرمز شكّل أداة أساسية في عدد من أعمال محفوظ، إذ مكّنه من تناول قضايا وجودية وفلسفية تتجاوز السياق المباشر للأحداث والشخصيات، وتفتح النص على أسئلة إنسانية أوسع تتعلق بالإنسان والمجتمع والحياة.
وفي سياق مقارن، تناول السفير الخطيب أوجه التشابه بين التجربة الأدبية لنجيب محفوظ وتجربة الشاعر والكاتب الهندي العالمي رابندراناث طاغور، الحائز على جائزة نوبل. وأشار إلى أن الكاتبين، رغم انتمائهما إلى بيئتين ثقافيتين مختلفتين، التقيا في توظيف اللغة الرمزية والتعبير عن القيم الإنسانية، وجعلا من الأدب وسيلة للارتقاء بوعي الإنسان والتحرر من القيود الفكرية والمادية.
وعقب المحاضرة، شهدت الندوة جلسة تفاعلية شارك فيها أساتذة وباحثون وطلاب، وتركز النقاش على عدد من القضايا الأدبية والفكرية، من بينها التقاطعات الثقافية بين الأدبين العربي والهندي، ودور الرمز في السرد الأدبي المعاصر. وأجاب السفير بسام الخطيب عن أسئلة المشاركين واستفساراتهم، ما أتاح نقاشًا موسعًا حول الإرث الأدبي لمحفوظ وأبعاد تجربته الإنسانية، إلى جانب إمكانات المقارنة بين التجارب الأدبية العربية والهندية.
ومن جانبه، أكّد السفير المصري لدى الهند كامل زايد كامل جلال، في كلمته، أن أهمية أدب نجيب محفوظ لا تقتصر على تصوير تفاصيل المجتمع المصري، بل تمتد إلى تناول قضايا ومشاعر وقيم إنسانية عامة، مشيرًا إلى أن الموضوعات التي تناولها محفوظ ما زالت تحتفظ بأهميتها وقدرتها على الوصول إلى القارئ في مختلف أنحاء العالم، وهو ما يعكس الطابع الإنساني الواسع لإبداعه الأدبي.
اقرأ أيضًا: دهارمندرا برادان: بين المساءلة والاعتراف بالإنجازات
وفي ختام الندوة، أعربت الأستاذة الدكتورة شوبها سيفاسانكاران، عميدة كلية دراسات اللغة والأدب والثقافة بجامعة جواهر لال نهرو، في كلمتها الرئاسية، عن ملاحظاتها، مستعرضة أبرز الأفكار التي طُرحت خلال النقاش، ومشيدة بعمق المحاضرة الرئيسة وما أثارته من رؤى نقدية. وأكدت أن مثل هذه الفعاليات الأكاديمية تسهم في تعزيز التواصل الثقافي والحضاري بين الهند والعالم العربي، وتوفر مساحة للحوار حول الأدب بوصفه جسرًا للتفاهم بين الثقافات.
واختُتمت الندوة بكلمة شكر قدّمها الأستاذ الدكتور رضوان الرحمن، أعرب خلالها عن تقديره للضيوف الدبلوماسيين والأكاديميين والباحثين والطلاب، ولجميع المشاركين في إنجاح الندوة.