المصوّر المخضرم راميش شوكلا الذي وثّق بعدسته مسيرة دولة الإمارات

18-02-2026  آخر تحديث   | 17-02-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
المصوّر المخضرم راميش شوكلا الذي وثّق بعدسته مسيرة دولة الإمارات
المصوّر المخضرم راميش شوكلا الذي وثّق بعدسته مسيرة دولة الإمارات

 


دبي

فارق المصوّر المخضرم راميش شوكلا، الحياة صباح الأحد في مستشفى راشد بدبي، عن عمر ناهز 87 عامًا، بعد معاناة مع مشكلات قلبية خلال العام الأخير.

وأعربت سفارة الهند في دولة الإمارات العربية المتحدة عن حزنها لوفاة المصوّر راميش شوكلا، الذي وثّق بعدسته محطات مفصلية في تاريخ الإمارات، واصفةً إياه بأنه "جسر حقيقي بين الهند والإمارات"، مؤكدةً أن إرثه سيظل حيًا من خلال أعماله الخالدة.

 

وقدّّم الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الإماراتي تعازيه في وفاة المصور راميش شوكلا.

وقال: "نتقدم بخالص العزاء لذوي وأصدقاء راميش شوكلا، الذي وثق بعدسته مسيرة دولة الإمارات والبدايات الأولى ليحفظ لنا وللأجيال المقبلة لحظات مفصلية في تاريخ وطننا الغالي وذاكرته البصرية ... شوكلا من المخلصين الأوفياء ممن عشقوا تراب الإمارات، وأحبوا أهلها في رحلة عطاء استمرّت لستة عقود".

 

ومن جانبه، قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام في الإمارات، عبد الله آل حامد في منشور على إكس: "خالص التعازي لذوي وأصدقاء المصور الهندي راميش شوكلا، الذي رحل تاركًا خلفه إرثًا بصريًا ينبض بالحياة ويوثق مسيرة الإمارات، بعد أن جاء إلى الدولة عام 1965م فأحبها حتى صارت روحه مسكونة بترابها. يحفل أرشيف شوكلا بمئات الآلاف من الصور التي توثق معالم النهضة العمرانية في الإمارات وتجلياتها في حياة سكانها، فكان كل إطار التقطه شهادة للتاريخ، وكل ضغطة على زر الكاميرا وفاءً لأرض أحبها بصدق".

وفي تصريح لصحيفة "خليج تايمز"، أكد ابنه نيل شوكلا نبأ الوفاة يوم الأحد، مستذكرًا أن تفاني والده في التصوير الفوتوغرافي لم يتزعزع أبدًا، حتى مع تدهور حالته الصحية.

وعلى مدار عقود من الزمن، وثّق شوكلا مسيرة تحول دولة الإمارات من خلال عدسته، بدءًا من الأيام الأولى لتأسيس الدولة، وصولاً إلى زيارات الدولة التاريخية واللحظات الوطنية الحاسمة. ولكن، حتى ساعاته الأخيرة، لم يكن الإرث أو التقدير هو ما يشغل باله، بل كان "العمل".

وقال ابنه: "على الرغم من حالته القلبية، فإن الحياة استمرت بفضله. ولقد كان شخصًا يملؤه الشغف والنار، وكانت كاميرته دائمًا هي من تقوده. ولذا، لم يكن ليتوقف عن ممارسة شغفه بالكاميرا، وكان يبذل قصارى جهده في كل مكان، مما أثر على جسده".

وبحسب ابنه، كان تصميم شوكلا على الاستمرار في العمل ثابتًا لا يتزعزع، حيث قال: "كان يريد أن يعمل حتى آخر يوم في حياته. وحتى بالأمس، كان يعمل، يراجع صوره ويكتب ويوثق".

ولم تكن هناك بوادر تشير إلى أن النهاية قد اقتربت؛ إذ ذكر نيل أن والده بدا بصحة جيدة في وقت سابق من ذلك اليوم، وأضاف: "بالأمس كان يشعر أنه بخير، وكان طبيعيًا تمامًا. ثم في لحظة ما، قرابة الساعة التاسعة مساءً، لاحظت سلوكًا غير معتاد عليه، كانت عيناه تدوران، وكان ذلك بسبب نقص الأكسجين الذاهب إلى دماغه أو قلبه"، ليُنقل بعدها على وجه السرعة إلى المستشفى.

مسيرة حافلة لشوكلا

وصل شوكلا إلى دبي عام 1965م قادمًا من بومباي، برفقة كاميرته من نوع "رولي كورد" التي أهداها له والده في عيد ميلاده الـ15، ولم يكن يعلم أن تلك الكاميرا ستكون بوابته إلى التاريخ، وفي عام 1968م كان أول لقاء له مع الشيوخ، وفق ما ذكر في تصريحات سابقة له، قائلاً: "أول لقاء لي مع الشيوخ كان عندما دعاني الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لحضور سباق الهجن في الشارقة عام 1968م، يومها رأيت معظم شيوخ الإمارات، واندهشت عند رؤيتي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وانبطحت على الأرض ووجهت الكاميرا نحوه وناديته، فالتقطتُ له الصورة الأيقونية المعروفة من عام 1968م، وفي اليوم التالي عندما عرضت الصورة على الشيخ زايد، قال لي: أنت فنان، وقتها شعرت بسعادة لا يمكن وصفها، وقررت ألّا أترك هذه البلاد أبدًا".

كما كان لقاؤه بالمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراه، نقلة نوعية في حياته، إذ أتاح له الشيخ راشد فرصة مرافقته في مناسبات متعددة للتصوير، والصعود على متن طائرته المروحية الخاصة لالتقاط صور جوية أكثر وضوحًا وشمولاً لمعالم إمارة دبي ونهضتها.

وجاءت اللحظة التاريخية في الثاني من ديسمبر عام 1971م، عندما التقط الصورة الأيقونية لحكام الإمارات أثناء إعلان قيام دولة الاتحاد، إلى جانب مجموعة من الصور التي خلّدت ذلك الحدث المفصلي في تاريخ دولة الإمارات.

فإن أعمال شوكلا التي وثّقت مسيرة التحوّل في دولة الإمارات منذ ستينيات القرن الماضي، تُعرض اليوم في كلٍّ من متحف زايد الوطني ومتحف الاتحاد، لتغدو أرشيفًا بصريًا نادرًا تستلهم منه الأجيال ملامح البدايات الأولى ومسيرة البناء.

ولم يكن شوكلا مصوِّرًا فحسب، بل برز رسامًا مبدعًا ترك بصمته في الذاكرة البصرية للدولة؛ إذ أنجز بورتريهات لعدد من الشيوخ، واعتمدت لوحته للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في العديد من الدوائر والمؤسسات الحكومية، لتغدو صورة رمزية حاضرة في الفضاء العام. كما حظيت صورة التقطها للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم باعتماد رسمي على طابع بريدي، في دلالةٍ على القيمة التاريخية والفنية لأعماله، ومكانتها في توثيق مسيرة القيادات المؤسسة لدولة الإمارات.

واستوحت بلدية دبي شعارها من إحدى صوره، في دلالة على عمق حضوره في المشهد البصري للإمارة، كما تحتفي محطات مترو دبي بعدد من أعماله التي توثق مراحل مفصلية من تاريخ المدينة. وتزدان القاعة التاريخية في دار الاتحاد، حيث وُقّعت اتفاقية قيام دولة الاتحاد، بمجموعة كبيرة من صوره التي التقطها في تلك اللحظة الوطنية الخالدة، إلى جانب أرشيف ضخم يوثّق ملامح دبي وتحولات نهضتها، ويرصد مسيرة دولة الإمارات التنموية المتواصلة عبر العقود.

وفي عام 1979م، أثناء زيارة الملكة إليزابيث الثانية إلى دولة الإمارات، لم تلتفت إليه في البداية، غير أن إصراره المهني لفت انتباهها، فبادلته ابتسامة خاطفة استطاع أن يخلّدها في بورتريه منفرد يُعدّ من أرقّ صوره وأشهرها.

وفي مناسبة أخرى، كاد أن يتعرّض للدهس خلال محاولته اقتناص لقطة في سباق للخيل، لولا تدخّل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي أبعده عن الخطر مازحًا بلهجة عاتبة: "هل تحاول أن تقتل نفسك؟".

اقرأ أيضًا: مدرسة غازي الدين خان في دلهي.. رمز من الرموز الثقافيّة والتعليميّة في الهند

 ورغم تقدّمه في العمر، ظلّ راميش شوكلا نشيطًا حتى عقده الثامن؛ يجوب المكان بكاميرته، وينقل خبرته في التصوير الفوتوغرافي التقليدي (الأنالوج) إلى أجيال من الإماراتيين، محافظًا على روح الشغف ذاتها التي رافقته منذ بداياته.

وأصدر راميش شوكلا ثمانية كتب توثّق مسيرته الحافلة، من أبرزها كتاب "The UAE: 50 Years in Pictures" الذي قدّم من خلاله سردًا بصريًا لمسيرة الاتحاد وتحولاته عبر العقود.

فرحل راميش شوكلا، غير أنّ عدسته ستظل شاهدة على لحظة ميلاد الاتحاد، وذاكرة نابضة تحفظ تفاصيل مرحلة مفصلية في تاريخ دولة الإمارات، وتبقي إرثه حاضرًا في وجدان أجيالٍ متعاقبة. (وكالات)

قصص مقترحة