أرسلا خان/نيودلهي
لاقى مقطع فيديو يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي انتشارًا واسعًا هذه الأيام، والذي قدّم نموذجًا حيًّا للإنسانية والصداقة متجاوزًا حدود الدين والطائفة والهوية. ويُظهر الفيديو صديقةً هندوسية تستقبل بحبّ واحترام صديقتها المسلمة العائدة بعد أداء مناسك العمرة، في مشهد مؤثّر خطف قلوب الملايين. وبعد انتشار الفيديو، وصفه كثيرون بأنه صورة "الهند الحقيقية".
ويُظهر مقطع الفيديو المتداول أنه ما إن عادت المرأة المسلمة إلى منزلها بعد أداء العمرة، حتى بادرت صديقتها الهندوسية إلى استقبالها بكل فرح وتقدير. فقد كان الاستقبال مفعمًا بالودّ، مع تقديم إكليل من الزهور، وابتسامة صادقة، في مشهد تجاوز كونه طقسًا شكليًا ليعكس عمق علاقة إنسانية دافئة. وتعانقت الصديقتان، وبدت مشاعر السعادة والامتنان واضحة في تلك اللحظات التي التقطها الكاميرا بكل صدق.
ولم يكن هذا الاستقبال مجرد لفتة صداقة عادية، بل جسّد احترامًا صريحًا لعقيدة الآخر. فالعمرة تُعدّ رحلة دينية مقدّسة لدى المسلمين، وقد أظهر هذا الترحيب، بما يحمله من تقدير لمعناها الروحي، مشاعر صادقة أثّرت في قلوب المتابعين وأثارت تعاطفهم.
وتكمن خصوصية هذا الفيديو في أنه يبعث رسالة قوية من دون خطب أو شعارات أو استعراض. ففي وقت تتصدّر فيه أخبار الخلافات والتوترات باسم الدين مشهد المجتمع، جاء هذا المقطع كنسمة هواء منعشة تحمل الأمل. وإنه يذكّر الناس بأن الصداقة والمحبة والاحترام لا تزال حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية. ولا يتضمّن الفيديو أي مضمون سياسي أو جدل من أي نوع، بل يكتفي بعرض علاقة صادقة بين صديقتين. وهذه البساطة هي ما منحه تميّزه. وقد كتب العديد من المستخدمين أن هذا الفيديو أعاد إليهم الثقة بأن القوة الحقيقية للهند تكمن في تنوّعها واحترام أبنائها بعضهم لبعض.

وما إن انتشر الفيديو حتى غمرت منصّات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من التفاعلات. فقد شاركه الآلاف، وأغدقوا عليه كلمات الإعجاب في التعليقات. وكتب بعضهم: "قد تختلف الأديان، لكن القلوب واحدة". واعتبر كثير من المستخدمين أن هذا الفيديو جدير بأن يُعرض على الأطفال، ليُدركوا المعنى الحقيقي للقيم والأخلاق. وأضاف آخرون أن مثل هذه المقاطع ينبغي أن تنتشر على نطاق أوسع، حتى تعكس الصورة الإيجابية للمجتمع وسط سيل الأخبار السلبية. كما أشاد العديد من المستخدمين بصداقة السيدتين، مؤكدين أن هذه هي الهند التي تستحق الفخر.
وأوضح هذا الفيديو المتداول على نطاق واسع أن الصداقة الحقيقية لا ترتبط بدين أو طقوس عبادة أو هوية بعينها. فتصرف الشابة الهندوسية يبيّن أن احترام تقاليد الآخرين الدينية لا يعني التخلّي عن الإيمان الشخصي، بل هو تعبير صادق عن الإنسانية.
وفي المقابل، فإن السعادة التي بدت جلية في عيني المرأة المسلمة العائدة من أداء العمرة تشهد على أن هذا الدفء الإنساني يلامس القلوب جميعًا. كما تحمل صداقة المرأتين رسالة واضحة مفادها أنه، رغم اختلاف التقاليد الدينية، يمكن أن يشارك الناس بعضهم البعض أفراحهم، وأن يستقبلوا بعضهم البعض باحترام وتقدير. وهذه هي الروح التي تسهم في تعزيز التماسك والتقارب داخل المجتمع.
وتردّد على نطاق واسع في التعليقات على هذا الفيديو قول واحد: "هذه هي الهند الحقيقية"؛ هندٌ يعدّ فيه التنوّع مصدر جمال لا عبئًا، وحيث لا تُقابل عودة شخص من رحلة دينية بالأسئلة أو الشكوك، بل بالاحترام والفرح؛ هندٌ تكون فيه روابط الصداقة قوية إلى حدّ أنها تتجاوز كل الهويات والانتماءات.
وفي زمنٍ تطغى فيه خطابات الكراهية والانقسام على وسائل التواصل الاجتماعي، جاء هذا الفيديو كوميض أمل. وإنه يذكّر بأن الناس على أرض الواقع ما زالوا يعرفون كيف يعيشون معًا بروح إنسانية، متجاوزين الفوارق، ومتمسّكين بقيم المحبة والاحترام المتبادل.
اقرأ أيضًا: مبادرة إنسانية على مواقع التواصل تنهي معاناة شاب هندي في مطار موسكو
وعلى الرغم من أن هذا الفيديو المتداول قد لا يتجاوز بضع ثوانٍ، فإن رسالته عميقة وبعيدة الأثر. فهو يبرهن أن الاحترام المتبادل، والمحبة، والصداقة هي الأسس الحقيقية التي يقوم عليها مجتمع قوي ومتماسك. وإن استقبال الشابة الهندوسية لصديقتها المسلمة العائدة من أداء العمرة لم يكن مجرد لحظة شخصية عابرة، بل تحوّل إلى مثال إيجابي للبلاد بأسرها، يؤكد أن "الهند الحقيقية" ما زالت حيّة في قلوب أبنائها.