منصور الدين فريدي/نيودلهي
تداولت وسائل التواصل الاجتماعي في الهند مؤخرًا مقطع فيديو من مطار موسكو يُظهر شابًا هنديًا ممدّدًا على أرض المطار في حالة عجز، بعد إنزاله من رحلة متجهة إلى الهند إثر تدهور حالته الصحية. ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخباره، وظلّ الشاب عالقًا في المطار لأيام دون رعاية أو مساعدة.
وفي تطور لافت، قام شاب هندي آخر من مدينة غوندا بتصوير حالته في مقطع فيديو ونشره على وسائل التواصل الاجتماعي، مطالبًا بالتدخل لإنقاذه. وسرعان ما أثمرت هذه المناشدة، إذ نُقل الشاب ليلاً إلى أحد المستشفيات، ثم أُعيد تنظيم سفره على متن رحلة إلى الهند، ليتمكن في النهاية من العودة سالمًا إلى بلاده.
وكان الشاب العالق في مطار موسكو يُدعى أنوب تيواري، بينما كان من بادر بإنقاذه ونشر قضيته عبر فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي أمين خان من مدينة غوندا. وبعد انتشار المقطع، توجّه زملاء أنوب وعدد من الهنود المقيمين في موسكو إلى المطار لمساعدته، ما أسهم في ترتيب عودته إلى الهند.
.webp)
وفي سياق يتسم بتصاعد حدة الاستقطاب والانقسام الطائفي السائدة داخل البلاد، برزت مبادرة أمين خان في مطار موسكو كرسالة إنسانية جامعة، إذ سارع لإنقاذ أنوب تيواري متجاوزًا كل الاعتبارات الضيقة. وهذا الموقف النبيل حظي بتقدير واسع، ولاقى إشادة من مختلف أنحاء البلاد، بما فيها ولاية بيهار.
ووجّهت عائلة أنوب تيواري في سيون بولاية بيهار، وخاصة شقيقته، شكرها العميق لأمين خان، مؤكدة أن أنوب ظلّ يصارع الموت في مطار موسكو ستة أيام متواصلة، ممدّدًا على الأرض دون أن يتلقى أي مساعدة من الجهات الإدارية والأمنية. وخلال تلك الفترة، لمح أمين خان حالة أنوب تيواري، فسارع على الفور إلى نقله إلى المستشفى حيث تلقّى العلاج اللازم، وهو اليوم في مرحلة تعافٍ. وقد شكّل هذا الموقف الإنساني نموذجًا لافتًا لتآخي الهندوس والمسلمين، ما دفع إلى تداول الفيديو على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
The case of Anup Tiwari’s return from Moscow: Indian workers in Moscow recount the full story of their struggle#Moscow #india #russia pic.twitter.com/4CJRtEv6oE
— mansooruddin faridi (@mfaridiindia) January 2, 2026
وانتشر مقطع فيديو آخر من موسكو يُظهر مجموعة من الأشخاص وهم يقدّمون المساعدة له، وقد توحّدوا لمساعدته بعد مشاهدة مقطع أمين خان. ويؤكد أحدهم في الرسالة المصوّرة ضرورة مشاركتها لإبلاغ أبناء الهند أننا جميعًا واحد، نخدم وطننا داخل البلاد وخارجها، بلا تمييز ديني، فنحن جميعًا إخوة وأخوات.
اقرأ أيضًا: الهند أمام مرآة الذكاء الاصطناعي
ويؤكد الشاب في حديثه أن أي تحدٍّ قادم سيواجهونه بثبات وشجاعة دفاعًا عن حقوقهم ووطنهم وشعبهم، كما تفعل قوات البلاد على الحدود، مشددًا على مواصلة المسيرة دون تراجع. ويضيف عامل هندي آخر أنهم يصنعون هويتهم في الخارج بعملهم وجهدهم، دون سعي للشهرة، بل بكرامة وشجاعة، معتمدين على قدراتهم كهنود في المهجر.