من أمام AIIMS إلى المسجد الجامع.. شبان مسلمون يقودون حملة لعلاج طفلة هندوسية

23-09-2026  آخر تحديث   | 23-09-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
من أمام AIIMS إلى المسجد الجامع.. شبان مسلمون يقودون حملة لعلاج طفلة هندوسية
من أمام AIIMS إلى المسجد الجامع.. شبان مسلمون يقودون حملة لعلاج طفلة هندوسية

 


منصور الدين فريدي/نيودلهي

كان المشهد أمام المسجد الجامع التاريخي في دلهي، بعد صلاة الجمعة، مختلفًا عن المعتاد. وبينما كان المصلون يغادرون المسجد، كانت أم تجلس إلى جانب ابنتها الصغيرة، تنتظر المساعدة لعلاج طفلتها التي تعاني من مرض خطير، في وقت تحتاج فيه الأسرة إلى مبلغ كبير لتغطية تكاليف العلاج.

ولم تكن الأم وحدها في مواجهة هذه المحنة؛ فقد بادر عدد من الشبان المسلمين إلى تعريف المصلين والمارة بحالة الطفلة، ومناشدة الناس بتقديم ما يستطيعون من مساعدة. واستجاب عدد من الأشخاص، فقدموا تبرعات مالية كلٌّ حسب قدرته، فيما اكتفى آخرون بالدعاء للطفلة أو التعهد بالمساعدة في علاجها.

وبينما كان المشهد أمام المسجد الجامع يجذب الأنظار، كانت قصة هذه الحملة قد بدأت قبل ذلك في مكان آخر، وتحديدًا أمام معهد العلوم الطبية لعموم الهند (AIIMS) في دلهي.

من هي الطفلة؟

تعاني الطفلة من ضمور العضلات الشوكي من النوع الأول (SMA Type 1)، وهو مرض وراثي خطير يؤدي إلى ضعف العضلات بصورة تدريجية، ويمكن أن يؤثر بشكل كبير في الحركة والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

وبحسب والدتها، تقضي ابنتها معظم وقتها في الفراش، وتحتاج إلى مساعدة الآخرين حتى في أمور بسيطة، مثل شرب كوب من الماء. وتقول الأم إن معاناتها تزداد عندما ترى الأطفال الآخرين في عمر ابنتها وهم يلعبون ويركضون ويعيشون حياتهم بصورة طبيعية، بينما حرمت ابنتها من هذه التفاصيل اليومية بسبب المرض.

وتقول الأسرة إن الطفلة تحتاج إلى علاج محدد، وإن تكلفة الحقنة المطلوبة تقدر بنحو 90 مليون روبية. وبالنسبة إلى أسرة عادية، فإن جمع مثل هذا المبلغ يمثل تحديًا بالغ الصعوبة، ولذلك لجأت الأسرة إلى طلب المساعدة من الناس.

وقدمت الأسرة والحملة المعنية بجمع التبرعات التفاصيل الطبية والمالية المتعلقة بالحالة. وأما المعلومات الخاصة بالعلاج وتكلفته، فلم تخضع في إطار هذا التقرير لتحقق طبي مستقل.

"ابنتي لا تحتاج إلى العلاج فحسب، بل إلى فرصة"

بالنسبة إلى والدة الطفلة، لا تتعلق الحملة بالمال وحده، وإنما بالأمل في أن تحصل ابنتها على فرصة لحياة أفضل.

وتقول الأم إن أمنيتها الأكبر هي أن ترى ابنتها بصحة جيدة، وأن تعيش مثل بقية الأطفال، وأن تتمكن من سماعها مرة أخرى وهي تناديها بحب: "أمي". ولهذا، فإن أي مساعدة، مهما كانت محدودة، تمثل بالنسبة إليها خطوة جديدة نحو الأمل.

كيف بدأت الحملة؟

بحسب ما يرويه المؤثر على وسائل التواصل الاجتماعي خليفة، وهو شاب مسلم، بدأت الحملة أمام مستشفى AIIMS، وليس أمام المسجد الجامع. ويقول خليفة إنه التقى بالطفلة ووالدتها أمام المستشفى، حيث كانت الأم تشعر بالقلق الشديد بشأن علاج ابنتها، في ظل عدم قدرتها على تحمل تكاليف العلاج. وبعد أن تعرف إلى حالة الطفلة والتكاليف المرتبطة بعلاجها، قرر أن يناشد الناس بمساعدتها.

وبدأ خليفة بإخبار المارة عن حالة الطفلة وحاجتها إلى العلاج، وطلب منهم تقديم ما يستطيعون من دعم. وفي البداية، كانت المبادرة محدودة، لكن مع انتشار القصة، بدأ عدد أكبر من الأشخاص بالمساهمة، وتحولت الجهود الفردية تدريجيًا إلى حملة عامة لجمع التبرعات.

من AIIMS إلى المسجد الجامع

مع اتساع نطاق الحملة، انتقلت المناشدة إلى المسجد الجامع، حيث استغل خليفة وشبان آخرون وجود أعداد كبيرة من المصلين بعد صلاة الجمعة لتعريفهم بحالة الطفلة.

وأطلع الشبان المصلين على مرضها، وحاجتها إلى العلاج، والظروف المالية الصعبة التي تمر بها أسرتها. وهكذا انتقلت المبادرة من المناشدة المحدودة أمام المستشفى إلى مساحة عامة أكبر، وأصبح من الممكن إيصال قصة الطفلة إلى عدد أوسع من الناس.

وتظهر مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي خليفة وآخرين وهم يناشدون الناس بالمساعدة، كما تظهر الطفلة ووالدتها أمام المسجد الجامع، بينما يقدم بعض المصلين الأموال إلى الشبان المشاركين في الحملة.

وتشير منشورات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن الحملة تهدف إلى جمع نحو 90 مليون روبية، وأن نحو 65 مليون روبية جرى جمعها حتى الآن. غير أن هذه الأرقام، وكذلك تفاصيل المبلغ الذي تم جمعه فعليًا، تستند في الوقت الحالي إلى ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل ضمن هذا التقرير.

لماذا ارتبطت الحملة باسم المسجد الجامع؟

رغم أن بداية الحملة كانت أمام AIIMS، فإن المشاهد التي انتشرت من أمام المسجد الجامع جعلت المكان جزءًا بارزًا من قصة جمع التبرعات. وكان اللافت في المشهد أن الطفلة تنتمي إلى أسرة هندوسية، بينما كان عدد من الشبان الذين بادروا إلى مساعدتها من المسلمين. وأمام المسجد، لم تكن قصة الطفلة تُقدَّم باعتبارها قضية مرتبطة بهوية دينية، بل باعتبارها حالة إنسانية تحتاج إلى المساعدة.

وقد لفت هذا الجانب انتباه كثير من المتابعين، خصوصًا أن أشخاصًا من خلفيات مختلفة شاركوا في تقديم الدعم أو الدعاء للطفلة.

قصة تتجاوز جمع التبرعات

ما بدأ كمبادرة فردية أمام مستشفى AIIMS، تحول تدريجيًا إلى حملة أوسع، وصلت إلى المسجد الجامع واستقطبت اهتمامًا على وسائل التواصل الاجتماعي. وبالنسبة إلى الأسرة، لا تمثل الأموال التي يتم جمعها مجرد رقم، بل ترتبط بإمكانية الحصول على العلاج ومواصلة الأمل في حياة طفلة أنهكها المرض.

وأما خليفة والشبان الذين انضموا إليه، فيحاولون إيصال نداء الأسرة إلى أكبر عدد ممكن من الناس، سواء من خلال مناشدة المارة أمام المستشفى أو طلب الدعم من المصلين خارج المسجد الجامع.

اقرأ أيضًا: سفير الهند فيبول: العلاقات الهندية-السعودية تشهد توسعًا في مختلف المجالات

وفي نهاية المطاف، تبقى القصة قصة أم تبحث عن فرصة لعلاج ابنتها، وطفلة تحتاج إلى رعاية متخصصة، وأشخاص اختاروا مد يد العون لها. وهي تذكير بأن المساعدة في أوقات الشدة لا تقتصر على المال وحده، بل قد تبدأ أحيانًا بمجرد نقل نداء شخص يحتاج إلى من يسمعه.

قصص مقترحة