فرح شيخ | بونه
مع اقتراب عيد ديوالي، يتغير المشهد العام للمدينة بأكملها؛ إذ تبدأ المصابيح الزيتية الفخارية في التألق على عتبات المنازل، وتتزين الأفنية برسومات "رانغولي" الملونة، وتفوح من كل بيت روائح أطباق العيد الشهية المعروفة باسم "فرال". وتسود أجواء البهجة والسرور في كل مكان.
ولكن هذا العيد لا يحمل الفرح نفسه للجميع؛ فما زلت أرى حتى اليوم وجوهًا كثيرة يشكّل تدبير قوت يومها معضلة كبيرة. ومع حلول ديوالي، تجد هذه الأسر نفسها أمام مشقة كبيرة حتى تتمكن من تقديم لقمة واحدة من الحلوى لأطفالها.
وفي كثير من المنازل، لا يقتصر الأمر على عدم توفر الزيت اللازم لإضاءة المصابيح الفخارية، بل إن بعضها لا يجد حتى زيتًا للطهي وإعداد الطعام. وهذا واقع أراه وألمسه كل يوم. ومن هنا، دأبنا على مدى السنوات السبع أو الثماني الماضية على بذل الجهود لتمكين الأسر الفقيرة والمحرومة من الاحتفال بعيد ديوالي أيضًا، وإدخال البهجة إلى قلوب أفرادها.
وكثيرًا ما يسألني الناس: لماذا تحتفلين بعيد ديوالي، وهو عيد هندوسي، رغم أنك مسلمة؟ وجوابي عن ذلك بسيط، وهو أن الفرح لا يرتبط بدين بعينه، ولا ينبغي أن ننتظر مناسبة دينية أو وقتًا محددًا لكي ننشر السعادة وندخل البهجة إلى قلوب الآخرين. فكما نحرص في بيتنا على الاحتفال بعيد الفطر في أجواء مفعمة بالبهجة والسرور، نتمنى أن تتمكن كل أسرة محتاجة من إعداد حلويات العيد، وأن يتسنى لها إضاءة مصباح واحد على الأقل أمام باب منزلها.
توزيع سلال غذائية على 70 أسرة
في كل عام، أتعاون مع زوجي أنور شيخ، من خلال "مؤسسة فرح الخيرية"، لتوزيع سلال غذائية خاصة بعيد ديوالي على نحو 60 إلى 70 أسرة من الأسر المحتاجة. وتضم هذه السلال الدقيق وزيت الطهي والطحين والسكر ومكونات إعداد الوجبات الخفيفة التقليدية المعروفة باسم "بْهَرْدَنْغ"، والكركم وصابون "موتي"، إلى جانب مختلف المستلزمات الأساسية التي تحتاج إليها الأسر في حياتها اليومية. كما تحتوي على جميع المكونات اللازمة لإعداد الأطباق التقليدية الخاصة بعيد ديوالي.
.webp)
وعندما نساعد أحدًا، ينبغي ألا نمسّ كرامته أو نجرح اعتزازه بنفسه بأي حال من الأحوال. وقد جعلت هذا المبدأ ركيزةً أساسية في حياتي. فنحن نعيش اليوم في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، لكننا لم نلجأ يومًا إلى استدعاء المحتاجين إلى منصة كبيرة أو إيقافهم أمام حشود من الناس لاستعراض فقرهم أو إظهار معاناتهم. فهذا أمر لا أقبله إطلاقًا. بل نذهب بأنفسنا إلى منازلهم ونقدم إليهم السلال الغذائية؛ لأن من يتلقى المساعدة ليس أقل شأنًا من غيره بأي حال. فنحن جميعًا بشر، والتعاون والتكافل بيننا جزء من طبيعة الحياة.
اقرأ أيضًا: أيودهيا المقدسة تستعد لمهرجان "ديب أوتساف" وسط استعدادات لإضاءة المدينة بأكثر من 3 ملايين مصباح فخاري
وستتواصل مسيرتنا في إدخال البهجة إلى حياة الآخرين وإضاءة مصابيح الفرح فيها، بعيدًا عن أي رغبة في الدعاية أو الترويج لأنفسنا. وسنواصل هذا العمل باستمرار، سواء في عيد الفطر أو عيد ديوالي. وفي ديوالي هذا العام، إذا كان بإمكانكم أن تبددوا ظلام حياة شخص محتاج من حولكم، فلا تترددوا في ذلك. فإضاءة مصباح واحد من الفرح في بيت أسرة محتاجة تُعدّ في حد ذاتها خدمة عظيمة للإنسانية.