نيودلهي
شهدت مسيرة كانوار (كانوار ياترا) هذا العام في عدد من الولايات والمدن الهندية مشاهد ومواقف عكست روح الوحدة بين الهندوس والمسلمين، وقدمت نموذجًا إيجابيًا للتعايش والانسجام المجتمعي. ففي العديد من المناطق، استقبل أفراد من المجتمع المسلم حجاج الكانوار بحفاوة، معتبرين خدمتهم تجسيدًا لقيم الإنسانية والإخاء.
وفي ولايات أوترا براديش، وهاريانا، ودلهي، وأوتراخاند، إلى جانب مناطق أخرى، أقامت منظمات اجتماعية وعدد من الشباب المسلمين مخيمات استقبال وخدمة على امتداد مسارات المسيرة، حيث قدموا للحجاج المشروبات الباردة، والمياه، والفواكه، وغيرها من المستلزمات الأساسية، بهدف توفير الراحة للمشاركين الذين يقطعون مسافات طويلة سيرًا على الأقدام.
وفي عدد من المواقع، استقبل أفراد من المجتمع المسلم الحجاج بنثر الورود عليهم، كما تبادل أبناء الطائفتين العناق والتعبير عن مشاعر المحبة والاحترام والأخوة، في مشاهد أثارت إعجاب الحاضرين.

كما أدار شباب من الهندوس والمسلمين في بعض الأماكن مخيمات خدمة مشتركة، عملوا خلالها جنبًا إلى جنب لتقديم المياه والعصائر للحجاج. وفي مواقع أخرى، ولا سيما بالقرب من بعض المساجد المحلية، جرى توفير مياه الشرب وأماكن للراحة، وهو ما لقي ترحيبًا وتقديرًا من المشاركين في المسيرة.
وأكد نشطاء اجتماعيون أن روح الخدمة لا ترتبط بدين معين، وأن خدمة الإنسان هي أسمى صور العبادة، مشيرين إلى أن مثل هذه المبادرات تُسهم في تعزيز الثقة المتبادلة وترسيخ الوحدة الوطنية.
وتعكس المشاهد التي برزت خلال مسيرة كانوار حقيقة أن ثقافة "الغانغا–جاموني"، القائمة على التعايش السلمي والتنوع الثقافي والديني في الهند، لا تزال حية. فعلى الرغم من وجود اختلافات، يواصل عامة الناس الوقوف إلى جانب بعضهم البعض بروح المحبة، والتسامح، والاحترام المتبادل.
كما انتشر مقطع فيديو من ولاية أوترا براديش يُظهر مشهدًا يعكس روح الاحترام المتبادل بين أبناء الديانتين، حيث توقفت مسيرة كانوار مؤقتًا لإفساح الطريق أمام موكب جنازة كان يعبر الشارع ويضم عددًا كبيرًا من المسلمين.
وأوقف المشاركون في المسيرة سيرهم بكل احترام حتى مرّ موكب الجنازة، في مشهد اعتبره كثيرون دليلًا على أن الواقع على الأرض يختلف عمّا يُتداول أحيانًا على وسائل التواصل الاجتماعي، وأن قيم التعايش والاحترام المتبادل لا تزال حاضرة بين أبناء المجتمع.
وشهدت مسيرة كانوار موقفًا مؤثرًا جسّد الوحدة بين الهندوس والمسلمين وروح الانسجام المجتمعي، من خلال حوار ودي دار بين أحد الحجاج الهندوس وناشط اجتماعي مسلم، حمل رسائل المحبة والإخاء والوحدة الوطنية.
وخلال الحديث، أوضح الحاج أنه يشارك في المسيرة سيرًا على الأقدام من إحدى قرى ولاية هاريانا بدافع الإيمان والتعبد للإله بابا بهولي ناث (اللورد شيفا)، وأنه يواصل رحلته منذ أربعة أيام، متوقعًا الوصول إلى وجهته في التاسع أو العاشر من الشهر.
وفي لفتة إنسانية، استقبل الناشط الاجتماعي المسلم الحاج بكل احترام، وقدم له الماء، معبرًا عن تقديره لمشاعره الدينية، فيما تبادل الطرفان كلمات المودة والاحترام المتبادل.
وأكّد الحاج خلال الحوار أن من يسعون إلى نشر الكراهية باسم الدين ينبغي أن يدركوا أن الإنسانية هي الهوية الأسمى، مشيرًا إلى أن أفرادًا من المجتمع المسلم يشاركون معه في العديد من الأنشطة الاجتماعية، وأنهم يعملون معًا في خدمة الناس دون تمييز.
وأضاف أن الهندوس والمسلمين وقفوا جنبًا إلى جنب خلال كفاح الهند من أجل الاستقلال، وأن هذا التكاتف لا يزال ضروريًا اليوم لتحقيق تقدم البلاد وازدهارها.
كما أوضح أنه يحرص، في مختلف المناسبات، على مساعدة الأسر المحتاجة دون تمييز على أساس الدين، مؤكدًا أن جميع البشر متساوون، وأن خدمة الإنسان هي الهدف الأسمى.
وفي ختام اللقاء، دعا الطرفان إلى نشر رسائل المحبة والوحدة والإخاء على نطاق واسع، بما يعزز الانسجام المجتمعي ويحد من خطابات الكراهية والانقسام، مؤكدين أن القوة الحقيقية للهند تكمن في التعايش السلمي، وفي الاحترام المتبادل والوحدة بين أتباع مختلف الأديان.
مثال على أمانة طفل مسلم خلال مسيرة كانوار
برزت خلال مسيرة كانوار صورة أخرى تعكس روح الأخوة بين الهندوس والمسلمين وقيمة الأمانة، حيث عثر طفل مسلم على محفظة مفقودة تعود لأحد المشاركين في المسيرة، وأعادها إلى صاحبها.
ووفقًا للمعلومات، فقد سقطت المحفظة أثناء المسيرة، وكانت تحتوي على هاتف محمول، وبطاقة "آدهار"، وبطاقة "بان"، ورخصة قيادة هندية، ورخصة قيادة سعودية، إضافة إلى مبلغ نقدي يتراوح بين 2500 و3000 روبية.
وسعى الطفل للوصول إلى صاحبها الحقيقي. وعندما حضر صاحبها، سُلّمت إليه المحفظة مع دعوته إلى التحقق من جميع محتوياتها. وقام الحاج بفحص المحفظة بدقة، وتأكد بعد فتحها عدة مرات من أن جميع الوثائق، والهاتف المحمول، والمبلغ النقدي، وسائر المقتنيات الثمينة لا تزال في مكانها ولم ينقص منها شيء.
وأشاد الحاج بأمانة الطفل وحسن خلقه، مؤكدًا أن مثل هؤلاء الأشخاص هم من يعززون الثقة، ويجسدون قيم الأخوة والإنسانية داخل المجتمع.
كما أثنى الحاضرون على نزاهة الطفل وصدقه، واعتبروا تصرفه نموذجًا مضيئًا للوحدة بين الهندوس والمسلمين، وللثقة المتبادلة بين أبناء المجتمع.