نغمة سحر: رحلة إعلامية من جامعة جواهر لال نهرو إلى العالمية

02-05-2026  آخر تحديث   | 02-05-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | أرسلا خان 
الإعلامية نغمة سحر
الإعلامية نغمة سحر

 


أرسلا خان / نيودلهي

لم تكن نغمة سحر، الطالبة في مرحلة الماجستير في الفلسفة، خلال إقامتها في جامعة جواهر لال نهرو في دلهي، حيث كانت جلسات الشاي في "الدهبة" الشهيرة تشهد نقاشات طلابية حول قضايا مثل النوع الاجتماعي والتغذية، تتخيّل يومًا أن يصل صوتها إلى غرف معيشة ملايين الناس. وإنها اليوم المذيعة الإخبارية المعروفة. وبالعودة إلى الماضي، تعترف نغمة نفسها بأنها مندهشة من مسار حياتها، إذ تبدو رحلتها من حرم الجامعة الخلاب إلى عالم شاشات التلفزيون أشبه بحكاية سحرية، تقف وراءها سنوات من العمل الجاد، والتغطية الميدانية، والإصرار على إثبات الذات.

وُلدت نغمة سحر في باتنا بولاية بيهار، وتمكّنت من ترك بصمة واضحة في الصحافة التلفزيونية في وقت لم تكن فيه غرف الأخبار بيئة مرحِّبة بالنساء بشكل كافٍ. وانتقلت من باتنا إلى دلهي لمواصلة تعليمها العالي، حيث درست في مدرسة دلهي للاقتصاد، ثم حصلت على درجة الماجستير في الفلسفة من جامعة جواهر لال نهرو، وكان مجال دراستها "النوع الاجتماعي والتغذية". وقد منحتها هذه الدراسة منظورًا أعمق حول الفوارق الاجتماعية التي قد لا تلتقطها عدسة الكاميرا بسهولة. كما حصلت على زمالة بحثية للباحثين الشباب في مجال التنمية الريفية، وعملت في مشاريع مع منظمات دولية مثل مجلس السكان، وهو ما شكّل أساسًا متينًا لمسيرتها الصحفية.

https://www.awazthevoice.in/upload/news/17776234331.jpeg

وبدأت نغمة مسيرتها المهنية مع صحيفة "ذا آسيان إيج" عام 1999م، لكنها سرعان ما انتقلت إلى العمل التلفزيوني. وفي ذلك الوقت، كانت النساء في غرف الأخبار غالبًا ما يُسند إليهن تغطية الموضوعات "الخفيفة" أو الترفيهية، غير أن نغمة رفضت حصر نفسها في هذا الإطار المحدود. وفي عام 2003م، بدأت مرحلة جديدة من مسيرتها مع قناة "إن دي تي في إنديا"، حيث جمعت بين تقديم نشرات أوقات الذروة والعمل الميداني في آنٍ واحد.

وعندما ضرب تسونامي سواحل تاميل نادو، أمضت نغمة سحر نحو 15 يومًا في المناطق المتضررة، حيث رصدت الألم في عيون من فقدوا كل شيء. وسواء تعلق الأمر بتفجيرات قطارات مومباي، أو الانتخابات في كشمير، أو الإطلاق التاريخي لخدمة الحافلات بين دلهي ولاهور، كانت نغمة حاضرة في الميدان.

وقد تميّز أسلوبها بالسلاسة والهدوء، فيما اتسمت أسئلتها بالحدة والوضوح والعمق.

ويُعد برنامجها الأشهر "سلام زِندگي" بمثابة نسمة مختلفة في عالم الأخبار؛ ففي وقت كانت فيه معظم القنوات تسعى وراء الإثارة، استخدمت نغمة هذا البرنامج لإبراز قضايا الفئات المهمّشة، مثل مجتمع المتحولين جنسيًا، ومدمني المخدرات، والفئات التي تتعرض للتمييز، وجعلتها جزءًا من الخطاب الإعلامي العام.

ولم تسمح يومًا بأن تتحول الشخصيات في تقاريرها إلى مجرد مشاهد استعراضية، بل حرصت على صون كرامتهم، وهو ما جعل "سلام زِندگي" يحظى بشعبية واسعة ويضع معيارًا جديدًا في الصحافة التلفزيونية.

وخلال تغطية الانتخابات أيضًا، برز أسلوب نغمة سحر بشكل لافت؛ فمن خلال برامج مثل "إلكشن إكسبريس" و"فوت ياترا"، جابت البلاد بالحافلة لأسابيع، ووصلت إلى القرى النائية والبلدات الصغيرة لرصد نبض الشارع. وسلّطت الضوء على قضايا مثل سلامة المرأة والبطالة والتنمية، وهي موضوعات كثيرًا ما تضيع وسط صخب الحملات الانتخابية والنقاشات السياسية.

واليوم، تشغل نغمة، البالغة من العمر 52 عامًا، منصب محررة أولى في قناة "إن دي تي في"، وتقدّم برنامج "الأجندة الدولية"، حيث تشرح القضايا العالمية المعقدة بلغة مبسطة تناسب المُشاهِد العادي. وسواء تعلق الأمر بالحروب في العراق وأفغانستان، أو بالدور المتنامي لـالهند في الأمم المتحدة، فإنها تقدّم التطورات العالمية من منظور هندي.

ولا تُعد نغمة سحر مجرد مذيعة أخبار فحسب، بل تمثل صوت المرأة المسلمة التي تحافظ على توازن دقيق بين الحداثة والتقاليد. وقد عبّرت دائمًا بجرأة عن قضايا مثل الطلاق الثلاثي، وتعليم المرأة المسلمة، والمساواة الاجتماعية، مؤكدةً أن أي مجتمع لا يمكن أن يحقق تقدمًا حقيقيًا ما لم تكن المرأة شريكًا متساويًا فيه.

f

وتنحدر نغمة سحر من أسرة مسلمة متعلمة، كما أن شقيقتيها، ريشما وصائمة، حقّقتا نجاحًا في مجاليهما. وهي متزوجة من راجيف سريفاستافا، ولهما ابنة تُدعى إيرا تازين.

اقرأ أيضًا: روبيكا لياقت… حضور نسائي قوي في الإعلام التلفزيوني الهندي

ورغم ضغوط العمل في غرف الأخبار وأعباء برامج الذروة، تحرص نغمة على تخصيص وقت لعائلتها. كما تهوى السفر والتصوير والسباحة وقراءة الكتب، وهي هوايات تساعدها على الحفاظ على التوازن الضروري في حياة الصحفي.

وقد أثبتت نغمة سحر أن الصحفي يجب، قبل كل شيء، أن يكون إنسانًا حساسًا. فهذه الرحلة التي بدأت في جامعة جواهر لال نهرو، وصلت اليوم إلى منصات الأخبار الدولية، ومع ذلك بقيت بساطتها ورقيّها على حالهما.