دولت رحمن
اختارت الدكتورة صوفية بانو، وهي أستاذة مشاركة في جامعة غوهاتي المرموقة، مجال البحث العلمي مسارًا مهنيًا لها، لأنه يتيح لها تحويل فضولها العلمي إلى عمل يعود بالنفع على المجتمع. فمنذ صغرها، كانت مهتمة بالعلوم، وقد ساعدها معلمون ملهمون خلال سنوات الدراسة على تنمية شغف عميق بالبحث العلمي.
وفي مقابلة مع "آواز دي وايس"، أوضحت الدكتورة بانو أن أكثر ما يحفزها هو فهم كيفية عمل الطبيعة، واستخدام تلك المعرفة في حل المشكلات الواقعية. وبحسب رأيها، فإن البحث العلمي لا يقتصر على إجراء التجارب فحسب، بل يتمثل في طرح أسئلة مهمة، واختبار الأفكار بعناية، والوصول إلى إجابات تستند إلى أدلة راسخة. كما أنها تستمتع بحرية استكشاف الأفكار الجديدة، وبالحماس الذي يرافق اكتشاف شيء جديد.

وعلى مر السنوات، أصبحت الدكتورة بانو واحدة من أكثر العلماء الواعدين في ولاية آسام، حيث قدّمت إسهامات مهمة في مجال التكنولوجيا الحيوية، سواء على الصعيد الأكاديمي أو في المجالات التي تعود بالفائدة على المجتمع.
ومن أبرز مجالات أبحاثها دراسة خشب العود المستخرج من شجرة أكويلاريا مالاكانسيس، الذي يُعد ذا قيمة كبيرة في شمال شرق الهند، نظرًا لاستخدامه في صناعة العطور والأدوية التقليدية. وتعمل الدكتورة صوفية بانو وفريقها على دراسة كيفية تفاعل هذه الشجرة مع الالتهابات، والآلية التي يتكوّن بها خشب العود. ويساعد هذا البحث المزارعين على إنتاج العود بطريقة مستدامة، مع الحفاظ على الأشجار وحمايتها، مما يدعم الاقتصاد المحلي ويسهم في صون مورد طبيعي مهم.
كما يركّز أحد مشاريعها البحثية المهمة على ليمون آسام، وهو نوع مميز من الحمضيات يُزرع في ولاية آسام. وقد تناولت أبحاث الدكتورة بانو التركيب الجيني لهذا الليمون، وكشفت أن الثمار المزروعة في مناطق مختلفة من الولاية تحمل اختلافات طفيفة فيما بينها. ويشير ذلك إلى وجود تنوع جيني غني، لكنه يؤكد في الوقت نفسه ضرورة اتخاذ خطوات لحماية الخصائص الفريدة لهذا المنتج.
وقد صُنفت هذه الدراسة ضمن أفضل 10 نتائج بحثية لعام 2023م من قبل نيتشر إنديا، حيث سلّطت الضوء على أهمية الحفاظ على القيمة العلمية والثقافية لليمون آسام.
كما عملت الدكتورة صوفية بانو على أبحاث متعلقة بالصحة، خاصة في ما يتعلق بكيفية عمل الأنسولين داخل الجسم، والطريقة التي تتعامل بها الخلايا مع الضغوط والإجهاد. وتسهم هذه الدراسات في تعزيز فهم الأمراض المرتبطة بعمليات الأيض، مثل مرض السكري، كما تُبرز الدور الذي يمكن أن تؤديه التكنولوجيا الحيوية ليس فقط في علوم النبات، بل أيضًا في العلوم الطبية.
وتعاونت الدكتورة بانو مع عدد من المؤسسات العلمية المرموقة، من بينها المختبر الكيميائي الوطني، وجامعة جواهر لال نهرو، وجامعة آسام الزراعية، وجامعة تريبورا، وجامعة سيمبيوسيس الدولية.
كما حصلت مشاريعها البحثية على تمويل من هيئات وطنية، مثل إدارة التكنولوجيا الحيوية ومجلس أبحاث العلوم والهندسة التابعَين لحكومة الهند. وقدّم فريقها أكثر من مئة ورقة بحثية في مؤتمرات وطنية ودولية، إلى جانب حصوله على عدة جوائز لأفضل العروض البحثية.
وقد ألّفت الدكتورة صوفية بانو أكثر من 40 ورقة بحثية، وأسهمت في كتابة 10 فصول ضمن كتب أكاديمية. وإلى جانب عملها البحثي، تكتب أيضًا مقالات في الصحف حول موضوعات متنوعة بهدف تبسيط العلوم وتقريبها إلى عامة الناس. كما تمت دعوتها للمشاركة في أكثر من 24 فعالية أكاديمية وندوة علمية. وتحت إشرافها في جامعة غوهاتي، أكمل ستة طلاب درجات الدكتوراه بنجاح.
وتتمتع الدكتورة بانو كذلك بعضوية في هيئات تحرير عدد من المجلات العلمية الدولية، من بينها ساينتفك ريبورتس، حيث تسهم في مراجعة الأبحاث العلمية المقدمة من باحثين من مختلف أنحاء العالم. وإضافة إلى ذلك، فهي عضو مدى الحياة في خمس منظمات مهنية، وأسهمت في تنظيم العديد من المؤتمرات الدولية.
وترى الدكتورة بانو أن الموضوعات العلمية لا تحظى بالنقاش الكافي في الصحف العامة، رغم أن عددًا كبيرًا من الناس يقرؤونها يوميًا. ومن أجل تقليص هذه الفجوة، تحرص على كتابة مقالات منتظمة حول موضوعات مثل مضادات الأكسدة، والخلايا الجذعية، والكائنات المعدلة وراثيًا.
ومن خلال هذه الكتابات، تسعى إلى شرح الأفكار العلمية المعقدة بأسلوب مبسط يمكن أن يفهمه عامة الناس، كما تهدف إلى تشجيع الطلاب الشباب على الاهتمام بالعلوم واختيار مسارات مهنية في مجال البحث العلمي.
وقد نشرت الدكتورة صوفية بانو وفريقها البحثي العديد من الأوراق العلمية في مجلات دولية مرموقة في مجالات مثل التكنولوجيا الحيوية النباتية، وعلم الأحياء الجزيئي، وعلم الجينوميات. كما شاركوا في تأليف فصول علمية حول تقنيات حديثة مثل تحرير الجينات بتقنية "كريسبر"، والتطور الجزيئي، والمركبات الكيميائية المستخلصة من النباتات. وتسهم هذه الأعمال في مساعدة الباحثين والطلاب على الاطلاع على أحدث التطورات العلمية.
وتقول الدكتورة بانو إن أسرتها، وخاصة والديها، أدّت دورًا مهمًا للغاية في تشكيل مسيرتها المهنية. فمنذ سنوات الدراسة المدرسية، شجّعاها على التعلم والحفاظ على فضولها العلمي. وقد ساعدها دعمهما وتوجيههما في اتخاذ القرارات الصحيحة المتعلقة بتعليمها ومستقبلها المهني.
اقرأ أيضًا: البروفيسورة شاهدة تكشف واقع الأحياء الفقيرة
واليوم، تسعى الدكتورة صوفية بانو إلى توسيع أثر أبحاثها، إلى جانب توجيه ودعم العلماء الشباب. وتخطط لدراسة أساليب أفضل وأكثر استدامة لتحسين نباتات مهمة مثل خشب العود وليمون آسام. كما تأمل في تحويل أبحاثها المخبرية إلى فوائد عملية، خاصة للمزارعين والمجتمعات المحلية في شمال شرق الهند.
وبشكل عام، تهدف الدكتورة صوفية بانو إلى الجمع بين البحث العلمي الرصين وتحقيق فوائد ملموسة للمجتمع. ومن خلال عملها، تأمل في دعم الأوساط الأكاديمية والجمهور العام معًا، إلى جانب إلهام المزيد من الشباب لاختيار مسارات مهنية في مجال البحث العلمي.