شامبي تشاكرابورتي/ كولكاتا
لا تُعدّ الفنانة الشابة رفا ياسمين، المنحدرة من منطقة حيدر بور في منطقة مالدا بولاية غرب البنغال، مجرد مطربة موهوبة، بل أصبحت أيضًا مصدر إلهام للفتيات المسلمات من جيلها. وبفضل موهبتها الموسيقية الاستثنائية، تجاوزت شهرتها حدود ولاية غرب البنغال لتنال تقديرًا على المستوى الوطني. ومؤخرًا، عيّنتها شرطة منطقة مالدا سفيرةً للسلامة السيبرانية.
وأثبتت رفا أن اجتماع الموهبة والمثابرة والإحساس بالمسؤولية يجعل النجاح هدفًا يمكن بلوغه.
وبدأت علاقة رفا بالموسيقى في سن مبكرة جدًا، إذ شرعت في تعلمها وهي في الثانية من عمرها. وتلقت تدريبًا في الموسيقى الكلاسيكية الهندية، وأغاني رابيندرا سانغيت، ونذرل غيتي. وبدأت الفنانة، البالغة من العمر 17 عامًا، في إبراز موهبتها من خلال المشاركة في المسابقات الفنية المحلية.
وجاء أول إنجاز كبير في مسيرة رفا ياسمين من خلال مشاركتها في مسابقة البحث عن المواهب واختبار الجدارة لعموم الهند، حيث أحرزت ميداليات ذهبية في عدة فئات. وشكّل تكريمها ووقوفها على خشبة جوراسانكو تاكور باري التاريخية، المرتبطة بذكريات الشاعر والأديب الكبير رابيندراناث طاغور، محطة بارزة في حياتها الفنية.

وفي عام 2019م، ذاع صيت رفا على نطاق واسع بعد مشاركتها في برنامج تلفزيون الواقع البنغالي الشهير "سوبر سينغر جونيور"، حيث أسرت بصوتها العذب وأدائها الواثق قلوب المشاهدين.
وفي عام 2020م، لفتت الأنظار على مستوى الهند بمشاركتها في برنامج "تاري زامين بار" على قناة ستار بلس، كما أسهمت عروضها الفنية، التي قدمتها بحضور نخبة من الفنانين، من بينهم شانكار مهاديفان وجونيتا غاندي، في تعزيز مكانتها وشهرتها.
ولكن إحدى أبرز المحطات المفصلية في مسيرة رفا جاءت عام 2022م، عندما شاركت في برنامج "سا ري غا ما با ليل تشامبس". فعلى المسرح الكبير في مدينة مومباي، أبهرت لجنة التحكيم والجمهور بصوتها المميز، وتمكنها الراسخ من الموسيقى الكلاسيكية، وأسلوبها العصري في الأداء، وحضورها اللافت على المسرح.
وأشاد عدد من كبار نجوم الغناء، من بينهم كومار سانو وجيت غانغولي، بموهبتها الاستثنائية. كما شكّل فوزها بجائزة عبارة عن آلة غيتار محطةً مميزة في رحلتها الفنية. ورغم أنها أنهت المنافسة في المركز السادس، فإنها حجزت لنفسها مكانة أكبر في قلوب الجمهور.
وعقب عودتها إلى مالدا من مومباي، حظيت رفا باستقبال حافل، حيث عمّت أجواء الاحتفاء بإنجازها. وتسابق الجميع، من المواطنين العاديين إلى القيادات السياسية، لتكريمها والإشادة بما حققته.
وفي هذا السياق، زارت وزيرة الولاية شبينة ياسمين منزل رفا لتكريمها، مؤكدةً أن رفا ياسمين، كما فعل الراحل أ. ب. أ. غاني خان شودري في مجاله، نجحت اليوم في أن تضع اسم مالدا على الخريطة الوطنية من خلال موهبتها الموسيقية.
ولا تقتصر إنجازات رفا ياسمين على برامج المواهب التلفزيونية، بل واصلت تطوير مسيرتها الفنية في أنماط موسيقية متعددة، شملت الموسيقى الكلاسيكية الهندية، والبوب، والروك، والموسيقى الشعبية.
ومن خلال الحفلات الغنائية المباشرة، والبرامج الثقافية، وإطلاق أعمالها الغنائية الخاصة، وسّعت دائرة جمهورها ورسخت حضورها الفني، حتى أطلق عليها محبوها ألقابًا مثل "ملكة الألحان" و"نجمة الروك" و"ملكة التعبير".

وفي عام 2025م، شهدت مسيرتها محطة جديدة تمثلت في تكليفها من قبل شرطة منطقة مالدا بمنصب سفيرة السلامة السيبرانية، لتتحمل بذلك مسؤولية مجتمعية إلى جانب نجاحها الفني.
ويكتسب هذا الدور أهمية خاصة في ظل التزايد المستمر لجرائم الإنترنت، وعمليات الاحتيال الإلكتروني، والمخاطر المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي، حيث تسعى المبادرة إلى توظيف شعبيتها وتأثيرها الواسع على منصات التواصل لنشر الوعي بالأمن السيبراني والوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المجتمع.
.webp)
وتبرهن قصة رفا ياسمين أن الفنان لا يقتصر دوره على الترفيه، بل يمكنه أن يكون قوة فاعلة في إحداث التغيير الاجتماعي. فكما استطاعت أن تكسب قلوب الملايين بعذوبة صوتها، أصبحت اليوم تحمل أيضًا رسالة نشر الوعي وتعزيز أمن المجتمع بصفتها مواطنةً تتحلى بالمسؤولية.
اقرأ أيضًا: من الذاكرة إلى اللوحة.. باران إجلال ترسم ما لا ترويه الكلمات
JUNOON out now 🌸✨#JUNOON #RafaYeasmin pic.twitter.com/rUKwREP5So
— Rafa Yeasmin (@rafayeasmin) May 30, 2026
وأضحت هذه الفتاة اليافعة من منطقة مالدا مصدر فخر لمسقط رأسها وولاية غرب البنغال، ونموذجًا ملهمًا للشباب في تحقيق الأحلام بالإصرار والاجتهاد. وكما يتميز صوتها بالقوة والعذوبة، فإن مسيرتها تجسد مزيجًا فريدًا من المثابرة، والموهبة، والإحساس العميق بالمسؤولية المجتمعية.