ثانية أنجم / بنغالورو
يلهم بعض القادة من خلال السلطة، بينما يلهم آخرون من خلال القناعة. وتنتمي نجمة فاروقي إلى هذا النوع النادر. فهي ضابطة شرطة تستند سلطتها إلى التعاطف والنزاهة، وتمثل نموذجًا للقيادة التي لا تنفصل فيها القوة عن المسؤولية، ولا الخدمة عن الإنسانية. وتشغل نجمة فاروقي حاليًا منصب مساعدة مفوض الشرطة (المرور) في مانغالورو، وقد تم اختيارها لنيل ميدالية رئيس الوزراء لعام 2025، تقديرًا لإدارتها المنضبطة لحركة المرور ونهجها القائم على خدمة المجتمع. وقد حظيت جهودها المستمرة في تعزيز الوعي بالسلامة المرورية وتنظيم حركة السير بتقدير واسع، مما يعكس مسيرة مهنية قائمة على الكفاءة والثقة العامة.
وُلدت نجمة فاروقي عام 1985م في بنغالورو، لأسرة تنحدر من منطقة بنغاربيت في مقاطعة كولار بولاية كارناتاكا. وعلى الرغم من استقرار العائلة في المدينة، ظل ارتباطها بموطنها الأصلي قويًا. وكان لوالدها، وهو موظف حكومي سابق خدم مرتديًا الزيّ الرسمي، دورٌ محوري في تشكيل نظرتها إلى الحياة، إذ اختار اسمها بعناية ودلالة عميقة. فقد سمّاها "نجمة"، موضحًا أن الاسم يعني النجم الذي يرشد الطريق، كما كانت النجوم قديمًا دليل المسافرين في أسفارهم. وغالبًا ما تستحضر نجمة هذه القصة باعتبارها جزءًا أساسيًا من هويتها. وفي المنزل، كانت تُنادى أيضًا باسم "شَمعة"، في إشارة إلى النور والإضاءة، وهو معنى يعكس بدوره الإرشاد. وبكثير من المعاني، يبدو أن دلالة اسميها تنعكس في مسيرتها، خاصة عندما ارتدت الزيّ الرسمي لاحقًا، مجسّدة دور من يرشد الآخرين ويحميهم.

وكانت نجمة، خلال نشأتها، تميل إلى التأمل العميق والفضول الفكري. فقد كانت تنجذب إلى أسئلة تتجاوز المألوف، وغالبًا ما تفكّر منذ صغرها في معنى الغاية والهوية. وتقول: "كنت أشعر دائمًا أن لي في هذا العالم هدفًا أكبر". وقد تحوّل ذلك الإحساس الهادئ بالمسؤولية، الذي تشكّل من كلمات والدها وحضور والدتها الراسخ، إلى قوة دافعة ثابتة توجه قراراتها. وبجانب تأثير والدها، برزت والدتها التي شكّلت بحكمتها وتواضعها وقوتها الداخلية الأساس العاطفي لشخصيتها. وتصفها نجمة بأنها من أبقتها متزنة في مختلف مراحل حياتها، قائلة: "لقد حافظت والدتي دائمًا على تواضعي وثباتي. فطاقتها الإيجابية، وقوتها الداخلية، وإيمانها الدائم بي كانت مصدر إلهامي المستمر".
وبالنسبة إلى نجمة فاروقي، لا تعني الشرطة السلطة بقدر ما تعني الثقة. وتقول: "عندما نتحدث عن كوننا ضباطًا، وخاصة في الشرطة، يفكر الناس في القوة، لكنني أؤمن بأنها سلطة قائمة على الثقة". وهي ترى دورها كجسر يربط بين مؤسسات الحكم والمجتمع، مستخدمة القانون لضمان الحماية وتيسير الوصول وتمكين من هم في أمسّ الحاجة إليه.

وتظل قيمها الأساسية ثابتة لا تتزعزع: النزاهة، والتعاطف، والسلوك الأخلاقي، والتفاني في الخدمة. وهذه المبادئ توجه قراراتها داخل العمل وخارجه، وتشكل نهجها في القيادة.
وفي منظومة تقوم على التسلسل الهرمي، تؤكد على أهمية العمل الجماعي والتواصل. وتوضح قائلة: "العمل الشرطي يتم دائمًا ضمن فريق"، مضيفة أن الفهم والوضوح غالبًا ما يحقِّقان نتائج أفضل من مجرد التطبيق الصارم للقانون.
ومن أكثر التجارب التي تركت أثرًا عميقًا في مسيرتها كانت خلال فترة تدريبها في منطقة تي إس هالي. فحتى ذلك الحين، كان فهمها للعمل الشرطي قائمًا إلى حد كبير على التصورات، لكن هذا تغيّر عندما واجهت الواقع الإنساني عن قرب. ففي إحدى القضايا الصعبة، كان والدا فتاة مفقودة مترددين في تقديم بلاغ. وعلى مدار 52 ساعة مكثفة، عملت نجمة وفريقها بلا كلل لبناء الثقة، وتتبع الفتاة، وإعادتها إلى أسرتها. وتقول، مسترجعة تلك التجربة، إنها علّمتها المعنى الحقيقي للتعاطف، والمسؤولية، والعمل الجماعي.

وبالنسبة إلى نجمة، فإن الخدمة العامة تتجاوز حدود الواجب؛ فهي مسألة شخصية عميقة. إذ تؤمن بأهمية التفاعل مع المجتمع، وفهم جذور المشكلات، وإيجاد حلول مستدامة بدلًا من المعالجات المؤقتة. وغالبًا ما يمتد عملها إلى ما هو أبعد من تطبيق القانون، ليشمل الإرشاد والتوعية، خاصة من خلال جلسات حول السلامة المرورية، والجرائم الإلكترونية، والقضايا الاجتماعية.
اقرأ أيضًا: تجربة فوقية واجد في الإعلام والسينما
وتجد نجمة، خارج حياتها المهنية، التوازن بطرق بسيطة لكنها عميقة المعنى. فهي تُقدّر الوقت الذي تقضيه مع أسرتها، وتكتب خواطر تأملية تمنحها وضوحًا ذهنيًا، كما تحافظ على لياقتها الجسدية والنفسية من خلال التمارين واليوغا. وتؤمن بأن هذه اللحظات الهادئة تمنحها طاقة متجددة لمواصلة عملها بروح متجددة.
وتجسّد مسيرة نجمة فاروقي حقيقة مهمة: أن القيادة لا تحتاج إلى ضجيج لتكون مؤثرة؛ فعندما تقوم على الثقة والتعاطف والهدف، تصبح قوة قادرة على إحداث تغيير حقيقي.