تجربة فوقية واجد في الإعلام والسينما

20-04-2026  آخر تحديث   | 20-04-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
 فوقية واجد
فوقية واجد

 


ثانية أنجم / بنغالورو

"نشأتُ وأنا أؤمن بأن التميّز لا يعني منافسة الآخرين، بل رفع مستوى الذات باستمرار"، تقول فوقية واجد. أليس هذا بالضبط ما يعنيه اسمها، "التفوّق"؟ والأكثر إثارة أن العائلة، رغم تشككها في علم التنجيم، اختارت لها هذا الاسم العربي "فوقية" بناءً على اقتراح أحد المنجّمين. ورغم أنهم لم يلتزموا بتلك المعتقدات، بقي الاسم حاضرًا، وكأنه يرسم مسار حياتها بشكل نبوئي، ويتناغم بعمق مع التزامها الدائم بتحسين ذاتها.

وُلدت عام 1992م في أسرة كان للعلم واللغة والفضول الفكري حضور يومي فيها، ونشأت مع أم أنهت لتوّها أطروحة الدكتوراه، مما جعل التعلم يُعرَّف لديها كمسار يتجاوز مجرد الشهادات الأكاديمية.

وإن النشأة في بيئة أدبية جعلت الفن جزءًا من حياتها، لا شيئًا يُكتسب لاحقًا. فالأدب لم يكن نشاطًا إضافيًا، بل وسيلة لفهم الحياة بكل تقلباتها. ومن اللقاءات الأدبية في طفولتها إلى الحوارات المشبعة بالشعر والفكر، تشكّلت رؤيتها للعالم في وقت مبكر.

وجاءت الكتابة إليها بشكل طبيعي؛ إذ كتبت أول قصيدة لها بعنوان "السماء" في الصف الأول، وبحلول سن السادسة عشرة، نُشرت مجموعتها الشعرية الإنجليزية "Screech". وتقول مستذكرة: "لم تكن الكتابة خيارًا بالنسبة إلي، بل كانت الطريقة التي أفهم بها العالم".

dd

وكان قرارها دراسة الإعلام مقصودًا وجريئًا في آنٍ واحد. ففي وقتٍ كانت فيه المسارات الإبداعية تُعدّ غير عملية، خاصة بالنسبة إلى النساء، واجهت فوقية انتقادات متكررة بسبب اختيارها. وتقول: "عندما اخترت دراسة الإعلام، كنت أُسأل باستمرار، لكنني كنت أعلم أن هذه أداة مهمة؛ فإذا لم تتحكم في روايتك، فسيتولى الآخرون ذلك". وقد واصلت دراستها حتى حصلت على درجة الماجستير في الإعلام من الجامعة المليّة الإسلامية في نيودلهي.

وفي سن التاسعة عشرة فقط، أسّست فوقية منظمةً غير حكومية تحوّلت إلى ما يشبه الحركة، بهدف تحدي الفكرة السائدة بأن الشباب يفتقرون إلى الجدية أو المصداقية في المجالات الإبداعية. وخلال 45 يومًا فقط، لفتت هذه المبادرة انتباه شخصيات بارزة مثل أشوك ساهني وإم. إس. ساتيو. وتقول: "غالبًا ما يُطلب من الشباب انتظار دورهم، لكنني أردت أن أبني مساحة يكون فيها المعيار هو الموهبة لا العمر".

وسرعان ما دخلت رحلتها الإبداعية إلى الإعلام السائد، حيث أصبحت فوقية واحدةً من أوائل أربعة كُتّاب تم اختيارهم للعمل مع قناة "كولرز كنادا" التابعة لشركة "فياكوم"، وأسهمت في كتابة 150 حلقة من مسلسل "رادها رامانا". ورغم حصولها على مقعد في الهندسة، اختارت سرد القصص على طريق الاستقرار التقليدي. وقد قادها عملها إلى مومباي، حيث عملت كمنتجة في قسم الإبداع والتطوير لدى "فياكوم 18 موشن بيكتشرز"، وتولت التعامل مع نصوص على مستوى عموم الهند وأسهمت في مشاريع بارزة.

ومع ذلك، لم يُضعف النجاح التجاري رسالتها. وتقول: "المنصات الكبرى تمنحك الانتشار، لكن النية هي التي تحدد ما إذا كان لعملك معنى".

dd

وكان شغفها الأعمق يكمن في صناعة الأفلام الوثائقية والحفاظ على التراث الثقافي. فقد أخرجت فوقية أفلامًا وثائقية عن عدد من أبرز كتّاب اللغة الأردية في كارناتاكا، بالتعاون مع أكاديمية كارناتاكا الأردية، مسلّطة الضوء على أصوات أدبية مهمّشة وإعادتها إلى الذاكرة العامة. كما عملت، إلى جانب زوجها رضوان، على مشاريع أفلام بتقنية 16 ملم في مادوراي، من بينها فيلم "فوزية نامة"، وهو فيلم وثائقي عن والدتها فوزية شودري. وتقول: "لم يكن هذا الفيلم عن والدتي فقط، بل كان توثيقًا لجيل من النساء اللواتي غالبًا ما يبقى جهدهن الفكري غير مرئي".

وبصفتها المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة "زوق فيلمز"، توازن فوقية اليوم بين النزاهة الفنية ومتطلبات الصناعة. فمن إنتاج أفلام وثائقية مستقلة إلى التعاون مع علامات تجارية معروفة مثل "MTR" و"مرسيدس-بنز"، تعكس شركتها إيمانها بإمكانية التعايش بين المحتوى الهادف والعمل التجاري.

dd

كما يتسم أسلوبها القيادي بالتعاطف والإرشاد، إذ تقول: "أعرف مدى صعوبة إيجاد مساحة، لذلك عندما أقود فريقًا، تكون مسؤوليتي الأولى هي التأكد من أن جميع الأصوات تُسمع".

ويتناول عمل فوقية باستمرار قضايا المرأة والتمثيل والتشكيلات الاجتماعية. ومن خلال البودكاست والأفلام التي تعالج موضوعات صعبة، تدعو النساء إلى الخروج من مناطق الراحة. وتؤكد قائلة: "تمتلك النساء إمكانات هائلة، لكن التنشئة الاجتماعية والكسل والخوف غالبًا ما تعيقنا. ونعم، الأمر أصعب بعشر مرات بالنسبة للمرأة".

dd

اقرأ أيضًا: من القصيدة إلى المسرح… مسيرة متعددة الأبعاد لشائستة يوسف

ومع ذلك، تبقى متفائلة، خاصة في عصر الإعلام الرقمي. وتضيف: "لقد غيّرت منصات البث الرقمي والأدوات الرقمية قواعد اللعبة. اليوم تستطيع النساء إنتاج محتواهن الخاص حتى في عالم يهيمن عليه الرجال".

كما تدرك جيدًا عواقب الصمت، وتحذّر قائلة: "غياب التمثيل يؤدي إلى روايات نقبلها دون تفكير. فعندما تغيب قصصنا، يعرّفنا الآخرون". ويغذي هذا الإيمان دعوتها إلى اعتبار الإعلام أداة قوية. وتوضح: "ربما تراجع دور الإذاعة والتلفزيون، لكن السرد لم يتراجع. واصنعوا المحتوى، واستخدموا الأدوات، فلا يحق لأحد أن يقول إن الصحافة أو السياسة أو الإعلام ليست لكنَّ".

ومع دخولها عقدًا جديدًا من حياتها، ومواصلتها دراسة الدكتوراه في الإعلام بالتوازي مع توسيع مشروعها الإبداعي، أصبح مفهوم النجاح لديها أكثر عمقًا. وتختتم قائلة: "النجاح اليوم هو الأثر".

قصص مقترحة