نيويورك
دعت الهند، يوم الثلاثاء بالتوقيت المحلي، إلى خفض فوري للتصعيد في منطقة غرب آسيا، وأدانت الهجمات الأخيرة على السفن التجارية في مضيق هرمز، كما حثت المجتمع الدولي على عدم إغفال الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.
وأكّد الممثل الدائم للهند لدى الأمم المتحدة، السفير بارفاثانيني هاريش، خلال كلمته في المناقشة المفتوحة الفصلية لمجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في الشرق الأوسط، أن المنطقة تحظى بأهمية إستراتيجية بالغة بالنسبة إلى الهند، نظرًا إلى الروابط التجارية وعلاقات الطاقة والروابط الشعبية التي تجمعها بدول المنطقة.
وقال هاريش: "إن الشرق الأوسط، أي غرب آسيا، منطقة ذات أهمية بالغة بالنسبة إلى الهند، ولدينا مصالح كبيرة في أمن المنطقة واستقرارها. وترتبط سلاسل التجارة وإمدادات الطاقة الهندية ارتباطًا وثيقًا بهذه المنطقة".
وأضاف: "يبلغ حجم التجارة الثنائية السنوية نحو 180 مليار دولار أمريكي، فيما تتجاوز الاستثمارات الأجنبية المباشرة التراكمية 31 مليار دولار، وتزيد قيمة التحويلات المالية الواردة من دول مجلس التعاون الخليجي وحدها على 52 مليار دولار، ما يجعل لهذه الروابط تأثيرًا مباشرًا على اقتصادنا وأمننا في مجال الطاقة".
وتابع هاريش: "يعيش ويعمل نحو 10 ملايين هندي في منطقة الخليج، وتُعد سلامتهم ورفاههم من أولوياتنا الرئيسة".
وأشار هاريش إلى أن الأعمال العدائية استؤنفت بعد فترة وجيزة من الهدوء، داعيًا إلى خفض التصعيد بشكل عاجل. وقال: "بعد توقف قصير في الصراع الدائر في المنطقة، شهدنا استئنافًا مقلقًا للهجمات وتصعيدًا في الأعمال العدائية. وهذا أمر يثير قلقًا بالغًا، وتدعو الهند إلى خفض فوري للتوترات".
كما أدان هاريش بشدة الهجمات الأخيرة على السفن التجارية، بما في ذلك سفن "GFS Galaxy" و"MT Al Bahiyah" و"MT Mombasa"، أثناء عبورها مضيق هرمز. وقال: "أُصيب عدد من المواطنين الهنود في هذه الهجمات، بعضهم بجروح خطيرة، فيما لقي مواطن هندي مصرعه، ولا يزال آخر في عداد المفقودين".
وأضاف هاريش: "لقد أدانت الهند باستمرار أعمال العنف التي تستهدف البحارة وتعرقل حرية الملاحة الآمنة عبر الممرات المائية الدولية، مثل مضيق هرمز. وتدعو الهند بقوة إلى العودة إلى الحوار والدبلوماسية بما يخدم مصالح السلام والأمن والاستقرار في المنطقة".
وقال هاريش: "يجب أن يتوقف استهداف السفن التجارية والبنية التحتية المدنية في المنطقة، كما يجب استعادة حرية الملاحة والتجارة من دون عوائق عبر الممرات المائية الدولية في المنطقة في أقرب وقت ممكن، بما يتوافق مع القانون الدولي".
وفي معرض تسليط الضوء على الوضع الإنساني في غزة، شدّد هاريش على أن الاهتمام العالمي بأمن الملاحة البحرية يجب ألا يصرف الأنظار عن معاناة المدنيين في القطاع الفلسطيني.
وقال: "يجب ألا يؤدي تركيز العالم على مضيق هرمز إلى صرف انتباهنا عن الأزمة الإنسانية الخطيرة في قطاع غزة. وإن سقوط الضحايا المدنيين وتدمير البنية التحتية المدنية من القضايا الملحّة التي يتعين على المجتمع الدولي التحرك بشأنها فورًا وبشعور عميق بالإلحاح".
وأضاف: "علينا أن نواصل تقديم الدعم الكامل للجهود الجارية من خلال التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن الدولي، بما في ذلك القرار رقم 2803".
وقال هاريش: "تلتزم الهند التزامًا راسخًا بالجهود التي تُحدث أثرًا ملموسًا في الحياة اليومية للفلسطينيين. وتبلغ قيمة المساعدات التنموية التي قدمتها الهند لدعم القضية الفلسطينية نحو 175 مليون دولار أمريكي، وقد اتخذت أشكالًا مختلفة، شملت مشروعات التنمية والمساعدات الإنسانية والمساهمات المقدمة إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وغيرها".
وأضاف: "أصبحت الهند من أبرز المانحين الصاعدين للأونروا، كما منحنا الوكالة الأممية مرونة تشغيلية في استخدام مساهماتنا".
وتابع: "في وقت سابق من هذا الشهر، خلال اجتماع مجموعة المانحين لفلسطين في بروكسل، أعلنت الهند التزامها بإنشاء مستشفى تخصصي، ومركز لتركيب الأطراف الصناعية، ومعهد للتدريب المهني لصالح فلسطين".
وأشار هاريش إلى أن المشروعات الهندية الجارية تشمل أيضًا تشييد المعهد الفلسطيني للدبلوماسية.
اقرأ أيضًا: إيم. إيه. فرح.. من قرية صغيرة في تيلانغانا إلى منصات النجاح العالمية
وشدّد هاريش على ضرورة التوصل إلى حل سياسي، مجددًا دعم الهند لحل الدولتين.
وقال: "إن دعم الهند المستمر منذ فترة طويلة لحل الدولتين معروف جيدًا. وتؤمن الهند بأن إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة وقابلة للحياة، تعيش جنبًا إلى جنب مع إسرائيل في سلام، ضمن حدود آمنة ومعترف بها، أمر ضروري للتوصل إلى حل شامل ودائم".