نيودلهي
قال السفير الجديد للجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الهند، محمد فتح علي، إن إيران مستعدة لتوسيع تعاونها مع الهند في مجالي مكافحة الإرهاب ومواجهة عدم الاستقرار الإقليمي، مع التأكيد على الاحترام الكامل للسياسات المستقلة والمصالح الوطنية لكلا البلدين.
وأوضح فتح علي، في مقابلة صحفية، يوم الثلاثاء، أهمية تبادل الخبرات في مواجهة العنف المتطرف، مشيرًا إلى أن الإرهاب وعدم الاستقرار الإقليمي يمثلان مجالين رئيسين يمكن أن تعمق إيران والهند التعاون فيهما، في ضوء التحديات التي تواجهها الدولتان.
وأضاف أن إيران كانت على مدى سنوات ضحية للإرهاب، ودفعَت ثمنًا باهظًا في مواجهته، حيث فقدت عددًا من كبار قادتها وجنودها، ما يعكس جدّية التزامها بمحاربة التطرف العنيف. وأكد أن بلاده طوّرت خبرات واسعة في هذا المجال، وهي مستعدة لتقاسمها مع "الشركاء الأصدقاء".
وسلّط السفير الضوء على فرص كبيرة لإطلاق مبادرات جديدة مع الهند في مجالات التقنيات الناشئة، والطاقة المتجددة، والتعاون الأكاديمي والعلمي، إلى جانب الدبلوماسية الثقافية. وأشار إلى أن أولويته تتمثّل في البناء على إنجازات سلفه إيراج إلهي، سفير إيران السابق لدى الهند، من خلال تعزيز الحوار السياسي المنتظم، وتوسيع أطر التعاون الاقتصادي والثقافي، وتوطيد الشراكات بين القطاعين الخاصين في البلدين.
واعترف فتح علي بوجود تحديات، من بينها العقوبات الأحادية، والقيود المصرفية، وضعف الوعي في أوساط القطاع الخاص، إلى جانب مشكلات لوجستية،ـ غير أنه أعرب عن اعتقاده بإمكانية تجاوز هذه العقبات عبر ترتيبات مالية مستدامة، وتبسيط إجراءات التجارة، وتعزيز التواصل المباشر بين مجتمعات الأعمال في البلدين.
وأشار السفير إلى أن حجم التبادل التجاري بين الهند وإيران لا يزال دون مستوياته التاريخية، إذ بلغ في عام 2024م نحو 2.3 مليار دولار، مقارنة بذروة قاربت 17 مليار دولار في عامي 2018-2019م، قبل توقف الهند عن استيراد النفط الخام من إيران في مايو 2019م عقب انتهاء الإعفاءات الأميركية.
كما شدّد فتح علي على الأهمية الاستراتيجية لمشروع ميناء تشابهار، واصفًا إياه بأنه ركيزة أساسية للربط الإقليمي، يوفّر للهند منفذًا إلى أفغانستان وآسيا الوسطى وممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب، بما يسهم في تقليص زمن وتكاليف العبور وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد الإقليمية.
اقرأ أيضًا: العلاقات الهندية العربية في عام 2025: عام تعزيز التعاون الاستراتيجي
يُذكر أن السفير الإيراني قدّم أوراق اعتماده إلى رئيسة الهند دروبادي مورمو في 15 ديسمبر.