نيودلهي
تواجه الهند خيارًا استراتيجيًا بالغ الحساسية عقب تلقيها دعوة للانضمام إلى "مجلس السلام"، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ووفقًا لتقرير صادر عن المعهد العالمي لأبحاث التجارة (GTRI)، تأتي هذه الدعوة مع دخول حرب غزة عامها الثالث، ما يضع نيودلهي أمام مفاضلة صعبة بين المشاركة في إطار دولي جديد أو النأي بنفسها عن هيكل يصفه منتقدون بأنه غير متوازن سياسيًا ومحفوف بمخاطر استراتيجية.
وأوضح التقرير أن المجلس، الذي أُعلن عنه في 15 يناير 2026م، يهدف إلى إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، بما يشمل جهود الاستقرار وإعادة الإعمار، لكنه يعمل خارج أطر الأمم المتحدة، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن شرعية العملية ومدى التزامها بالقانون الدولي.
وسلّط التقرير الضوء على ما وصفه بـ"غياب الملكية السياسية الفلسطينية"، معتبرًا أن أي نتائج تُنتَج في ظل هذا الغياب قد تُفسَّر على أنها مفروضة من الخارج وتفتقر إلى الشرعية. كما حذّر من أن تجاوز المسارات الأممية يتعارض مع مبادئ التعددية والقانون الدولي التي لطالما شكّلت ركائز للسياسة الخارجية الهندية.
وأعرب التقرير عن قلقه من ربط المساعدات الإنسانية بشروط أمنية، لما قد يسببه ذلك من تأخير في إيصال الإغاثة العاجلة إلى السكان، في وقت تشير فيه تقارير إلى مقتل أكثر من 30 ألف فلسطيني خلال الصراع.
وأشار التقرير إلى أن انضمام الهند قد ينعكس سلبًا على مصداقيتها في دعم التعددية وحق الفلسطينيين في تقرير المصير، لافتًا إلى أن تقديم المساعدات ممكن من دون عضوية رسمية، وهو مسار قد يحافظ على سمعة نيودلهي الدولية ويجنّبها المخاطر المرتبطة بهيكل تهيمن عليه واشنطن.
اقرأ أيضًا: الرئيس السويسري: سويسرا ملتزمة بالنظام العالمي القائم على القواعد والتجارة الحرة
ويضم المجلس التنفيذي، الذي اكتمل تشكيله في 17 يناير، مزيجًا من دبلوماسيين وممولين، من بينهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وجاريد كوشنر، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا.