فردوس خان/ ميوات
كان هناك وقتٌ في منطقة ميوات بولاية هاريانا تُعدّ فيه مجرد ذهاب الفتيات إلى المدارس تحديًا بحد ذاته. ومع ذلك، استطاعت ممتاز خان في تلك الفترة أن تُكمل دراساتها العليا في اللغة الإنجليزية، كما حصلت على درجة الماجستير في الإعلام. واليوم، برزت ممتاز خان، ابنة قرية تشانديني في مقاطعة نوح، كنجمة لامعة في منطقة ميوات.
وتقول ممتاز خان: "كان مشواري المهني تحديًا كبيرًا، إذ لم يكن تعليم الفتيات أمرًا شائعًا آنذاك، كما أن اختيار العمل في مجال الإعلام الإلكتروني، أي عالم التلفزيون، كان أكثر صعوبة".
وكان والدها أختر حسين ووالدتها شهناز حسين يحلمان بأن تسلك ابنتهم مسارًا مهنيًا في مجال الصحافة، فيما منحها زوجها لاحقًا، سرفراز خان، الدعم الذي أطلق العنان لطموحاتها. ولم تقتصر إنجازاتها على تحقيق اسم بارز في مجال الصحافة فحسب، بل شاركت بفاعلية في العديد من الحركات المجتمعية الهادفة إلى خدمة المجتمع.
وتضيف قائلة: "كوني ابنةً لم يكن يومًا مصدر تحدٍّ في مجتمعي، بل كان دائمًا باعثًا على الاحترام ومصدر فخر. وبالطبع، واجهت العديد من العقبات في مسيرتي المهنية، إذ كان القادمون من خارج المنطقة ينظرون إلى ميوات على أنها شديدة التخلف، ويفترضون أن جميع سكانها غير متعلمين وغير قادرين".
وتُعدّ قرية تشانديني، من بين قرى ميوات، نموذجًا رائدًا في مجال التعليم وتمكين المرأة، وهي معروفة بمبادراتها الإيجابية، ويعود الفضل في ذلك إلى أشخاص مثل ممتاز.
وترتبط ممتاز خان بمجال الإعلام المرئي، حيث عملت كمذيعة أخبار في عدد من القنوات الإخبارية الوطنية والإقليمية. وتشغل حاليًا منصب نائب رئيس التحرير في قناة "خبرين أبهي تك"، كما تُعدّ من أبرز الوجوه الإعلامية فيها. وقبل ذلك، عملت لمدة تقارب خمس سنوات في قناة "زي سلام" بالأردية التابعة لمجموعة "زي ميديا"، وكانت من بين أبرز مذيعيها، وقد قدّمت خلالها العديد من البرامج الرئيسة، والمناظرات، والمقابلات الإعلامية.
وتوضح قائلة: "تكوَّن حضوري الاجتماعي منذ الطفولة، فمنذ سنٍّ مبكرة بدأتُ برفع صوت أبناء ميوات على مختلف المنصات، وقد نلتُ في المقابل دعواتٍ ودعمًا كبيرين من الناس. وكنتُ مرتبطة بالعمل الاجتماعي منذ صغري، وشاركتُ في العديد من الحركات والأنشطة؛ سواء كانت المطالبة بتحويل ميوات إلى مقاطعة مستقلة، أو الحركات الهادفة إلى ضمان تعويضات عادلة للمزارعين، أو الحملات الداعية إلى تعزيز التعليم والصحة وفرص العمل، وقد شاركتُ في جميعها بكل إخلاص".
ويجدر بالذكر أن النضال من أجل تحويل ميوات إلى مقاطعة كان طويلًا وشاقًا. ففي الثاني من أكتوبر عام 2004م، أعلن كبير وزراء ولاية هاريانا آنذاك، أوم براكاش تشوتالا، إنشاء مقاطعة ميوات تحت اسم "ساتياميفبورام". ورغم أن سكان ميوات استغربوا التسمية، فإن فرحتهم الحقيقية كانت في الاعتراف بمنطقتهم كمقاطعة مستقلة. ولاحقًا، وفي ظل حكومة جديدة، قامت حكومة حزب المؤتمر بإنشاء مقاطعة ميوات رسميًا في الرابع من أبريل عام 2005م، قبل أن يُغيَّر اسمها في أبريل 2016م إلى "نوح".
وتقول: "لم يكن دخول مجال الإعلام الإلكتروني وتحقيق الشهرة أمرًا سهلاً. ولكن بفضل دعوات الجميع، وتفانيي، وعملي الجاد، حققتُ النجاح". واليوم، يشعر أبناء ميوات بفخر كبير بها، ويغمرونها بالمحبة والتقدير، وتُعدّ دعواتهم مصدر قوتها وشجاعتها، فيما تبقى أسرتها الداعم الأكبر لها.
وأضافت في حديثها إلى "آواز دي وايس": "أستمد القوة لمواجهة التحديات من عائلتي؛ فوالدي، ووالدتي الراحلة، وزوجي، وابني عادل خان هم ركائز دعمي الأساسية".
وقد نالت ممتاز خان العديد من الجوائز تقديرًا لإسهاماتها البارزة وخدماتها الاجتماعية، من بينها جائزة "ميوات راتنا"، وجائزة "ميوات غوراف"، وجائزة تمكين المرأة، وجائزة عن دورها المحوري في الحملة المطالِبة بتحويل ميوات إلى مقاطعة، وجائزة "كالكي غوراف"، وجائزة "أفضل صحفية" من "فيس تايم"، وجائزة "القدوة للفتيات"، إلى جانب جوائز أخرى.
وتوجّه نصيحتها قائلة: "يمكن أن تحقّق الفتيات التقدم مع الالتزام بقيمهن وحدودهن. فالخطوة الأولى هي نيل التعليم، ثم بناء المسار المهني. ويجب عليهن الاعتماد على أنفسهن والسعي لتحقيق أحلامهن، فالصبر والعمل الجاد عنصران أساسيان في هذه الرحلة".
وترى أن العالم خارج نطاق البيت مليء بالتحديات، غير أنه مع التحلّي بالشجاعة لا يصبح شيئًا مستحيلًا. فالحفاظ على الكرامة واحترام الذات يمكّن الإنسان من إثبات هويته في أي مجال، وتؤكد أن قوة الإرادة هي أعظم ما يملكه الإنسان.
اقرأ أيضًا: أسلم خان… مسيرة إنسانية من المعاناة إلى خدمة المجتمع
وتشدّد على أهمية دعم الأسرة، مشيرة إلى أن أي عمل يُنجز بموافقة العائلة ودعمها لا بد أن يصل إلى غايته. كما تؤكد أن تعليم الفتيات أمر بالغ الأهمية، لأن الفتاة المتعلمة تُسهم في تثقيف أسرتين. وتقول: "حضن الأم هو المدرسة الأولى لأطفالها، وإذا كانت الأم متعلمة، فإنها تكون أقدر على تربية أبنائها تربية أفضل".
وعن مصدر إلهامها في العمل الاجتماعي، توضح قائلة: "استمددت إلهامي من عائلتي؛ فقد كان جدي لأمي ووالداي دائمًا يمدّون يد العون للآخرين، ويشعرون بآلام المحتاجين".
وأما في مجال الإعلام، فتقول إنها تأثرت كثيرًا بالإعلامية العالمية أوبرا وينفري، التي واجهت ظروفًا صعبة في حياتها وخاضت نضالًا شاقًا لتثبت ذاتها على مستوى العالم، وأصبحت اليوم مصدر إلهام للناس في كل مكان.