إعداد: أحسن هلال
نظّم مركز الدراسات العربية والإفريقية بجامعة جواهر لال نهرو بنيودلهي، يوم 16 أبريل الجاري، "محاضرة الشاه ولي الله التذكارية" الـ12، وذلك بعنوان "ديناميكية العلاقات الهندية-العربية" والتي ألقاها الأستاذ همايون أختر نظمي، المدير الفخري بمركز دراسات غرب آسيا في الجامعة الملية الإسلامية بنيودلهي. وترأست هذه الفعالية عميدة كلية دراسات اللغة والأدب والثقافة، الأستاذة شوبا شيوشنكارن، بمشاركة أساتذة المركز وطلابه وعدد من المهتمين بالعلاقات الهندية-العربية.
وتحدّث المُحاضِر الأستاذ همايون أختر نظمي عن العلاقات بين الهند والدول العربية، مبرزًا جذورها التاريخية التي تعود إلى ما قبل الإسلام، حيث قامت على التبادل التجاري والتواصل الثقافي، خاصة عبر الرحلات البحرية، وهو ما أسهم في تبادل العادات والتقاليد بين الجانبين.
كما سلّط الضوء على الجوانب الثقافية المشتركة، موضحًا أن هذه العلاقات شهدت تطورًا ملحوظًا بعد استقلال الهند، حيث اتخذت أبعادًا سياسية واقتصادية ودبلوماسية. وقد ازدهرت حركة السفر والعمل بين الهند والدول العربية، مما عزّز الروابط الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تطور العلاقات الرسمية بين الحكومات.

وتطرّق الأستاذ نظمي إلى دور الهنود في خدمة اللغة العربية، حيث أسهم العلماء الهنود في نشرها وتعليمها، وفي المقابل نقل العرب علومهم وثقافتهم إلى الهند، مما أوجد تفاعلًا علميًا وثقافيًا مثمرًا. وأشار إلى الجهود الحديثة للحكومة الهندية في تعزيز التعاون التعليمي وفتح آفاق جديدة مع الدول العربية، إلى جانب التعاون مع المملكة العربية السعودية في مجالات متعددة، منها التنمية والزراعة.
وفي سياق متصل، تناول انتشارَ الإسلام، موضحًا انتقاله من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، ثم إلى بغداد ودمشق، وصولًا إلى الدولة العثمانية، حيث ازدهر بوصفه حضارة مؤثرة في العالم.
وعالج كذلك تأثير النظريات السياسية الغربية، لا سيما الإنجليزية، في الفكر السياسي الهندي، مشيرًا إلى حرب الخليج وسياسة عدم الانحياز التي تبنّتها الهند، والتي تقوم على عدم الدخول في صراعات دولية، خاصة في منطقة الخليج، وهي سياسة لا تزال قائمة حتى اليوم.
وفي ختام كلمته، أشار الأستاذ نظمي إلى التوترات الدولية المعاصرة، ومنها العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، مؤكدًا أهمية تبني مواقف متزنة تقوم على مبدأ هندي "عِشْ ودَعْ غَيْرَكَ يَعِشْ"، داعيًا إلى ترسيخ قيم التعايش السلمي بين الشعوب.
ومن جانبها، ألقت شوبا شيوشنكارن، كلمة عبّرت فيها عن أهمية الموضوع، مشيدةً بعمق الطرح الذي قدّمه المتحدث الرئيس، ومؤكدةً أن مثل هذه الفعاليات تسهم في تعزيز الحوار الثقافي والتفاهم بين الأمم.
اقرأ أيضًا: مستشار الأمن القومي دوفال يؤكد أهمية الهويات المتعددة ويشدّد على توسيع فرص المسلمين
ومن جهته، أكّد الأستاذ محمد قطب الدين، رئيس مركز الدراسات العربية والإفريقية بالجامعة أهمية هذه المحاضرة التذكارية في تعزيز الحوار الثقافي وإحياء التراث العلمي، لافتًا إلى أن هذه المناسبة المتميزة تعكس عمق العلاقات الحضارية بين الهند والعالم العربي، وتؤكد أهمية الحوار الثقافي في بناء جسور التفاهم والتواصل بين الشعوب.