عامر إقبال
هذه قصة محبة وامتنان تكنّها أسرة لمعلّمها. فقبلَ ثلاثين عامًا، كان حبيب علي، وهو معلّم، قد نصح الأسرة بإرسال ابنهم إلى المدرسة. وقد غيّر هذا القرار مصير العائلة، إذ أصبح ذلك الطفل اليوم ضابط شرطة في ولاية مادهيا براديش. ونشر سانتوش كومار باتيل، وهو ضابط شرطة برتبة نائب رئيس شرطة في غاتيجاون بمنطقة غواليور، مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي حاز إعجاب آلاف الأشخاص. وقال إنه علم أن المعلم القديم لوالده، البالغ من العمر 90 عامًا، حبيب علي، لا يزال على قيد الحياة ويعيش في ساتنا.
وبمجرد سماع ذلك، توجّه سانتوش فورًا مع والده لزيارته. وعندما وصلا إلى منزله، لمسا قدميه احترامًا وطلبا دعاءه وبركته. وكان الوقت مساءً، وكان المعلم حبيب علي يستعد للإفطار والصلاة. ولكن ما إن رأى تلميذه القديم حتى ترك ما كان يفعله، وباركهما بوضع يده على رأسيهما.
ولم يكن هذا المشهد مجرد لقاء بين المعلّم وتلميذه، بل كان نموذجًا جميلًا للإنسانية والاحترام. واليوم يمتلك سانتوش كومار ملايين المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يُلهم الشباب لتغيير حياتهم من خلال العمل الجاد والنزاهة والتعليم. غير أن قصة نجاحه لا تخلو أيضًا من فصل يحمل رسالة إنسانية عن الأخوّة والتقدير.
ووُلد سانتوش كومار باتيل في أسرة فقيرة في ديف غاون بولاية مادهيا براديش. وكان والده عامل بناء، بينما كانت والدته عاملة زراعية. وقد قضى طفولته في كوخ صغير ذي سقف متسرّب. وكان الطعام شحيحًا، حتى إن الطفل الصغير كان يذهب أحيانًا إلى النوم من دون أن يجد ما يكفيه من الطعام.
وكان سانتوش، في طفولته، يساعد عائلته أيضًا؛ فكان أحيانًا يجمع أوراق التيندو، وأحيانًا يعمل في الحقول، وأحيانًا يحمل الطوب مع والده. وعلى الرغم من كل ذلك، كان سانتوش مصممًا بوضوح على الحصول على التعليم. وفي هذه المرحلة دخل المعلم حبيب علي إلى حياته. فقد كان حبيب يعمل معلّمًا في المدرسة المحلية، وكان يقطع 20 كيلومترًا بالدراجة الهوائية ليصل إلى القرية.

ويقول سانتوش إن المعلم حبيب علي لم يدرّسه مباشرة، لكنه أدى دورًا مهمًا في إرساله إلى المدرسة. فكثيرًا ما كان أطفال القرية يهربون من المدرسة، لكن المعلم حبيب كان يعترض طريقهم ويأخذهم إلى المدرسة قائلاً: "التعليم وحده يمكنه أن يغيّر حياتكم".
وأصبح كثير من طلاب المعلم حبيب علي معلمين، بينما تمكن بعضهم من الحصول على وظائف حكومية. ويؤمن سانتوش بأن مثل هؤلاء المعلمين هم القوة الحقيقية للمجتمع.
وبعد لقائه حبيب علي، كتب سانتوش رسالة مؤثرة قال فيها: "المعلم الحقيقي هو من يتجاوز حدود الطائفة والدين ويشعل مصباح التعليم".
اقرأ أيضًا: ثلاثة أجيال صنعت هوية ميوات: من ياسين خان إلى زاهدة خان
وتُظهر قصته أن الدين الحقيقي للمعلم الصادق هو التعليم. فقد أدّت مبادرة صغيرة من معلم مسلم إلى تغيير حياة عائلة فقيرة، وأصبحت هذه العائلة اليوم مصدر إلهام للمجتمع.
وتُعلّمنا قصة الضابط سانتوش كومار باتيل أن التعليم والعمل الجاد قادران على تغيير حياة أي طفل فقير.