ثمانية عقود من الهجمات الباكستانية… وثمنٌ دفعه الأبرياء

29-11-2025  آخر تحديث   | 29-11-2025 نشر في   |  أحمد      بواسطة | آواز دي وايس 
ثمانية عقود من الهجمات الباكستانية… وثمنٌ دفعه الأبرياء
ثمانية عقود من الهجمات الباكستانية… وثمنٌ دفعه الأبرياء

 


نيودلهي

في خطوة غير مسبوقة، أصدر مركز ناتسترات(NatStrat)، وهو منظمة بحثية مقرّها في نيو دلهي، متخصصة في القضايا الاستراتيجية والأمنية، تقريرًا مفصلًا يتضمن قائمة وتحليلًا للهجمات بالوكالة التي شنتها باكستان ضد الهند منذ تأسيسها، وصولًا إلى الردّ العقابي الهندي الكبير هذا العام المعروف باسم "عملية سِندور".

ويذكر التقرير أنه منذ عام 2010م، واجهت الهند موجة متواصلة ومتطورة من الهجمات الإرهابية القادمة من باكستان. وتشمل هذه الهجمات انفجار قنبلة داخل مطعم "جيرمان بيكري" في مدينة بونا غربي الهند، وهجومي باثانكوت وأوري في عام 2016م، والهجوم الانتحاري في بولواما عام 2019م، إضافة إلى مجزرة باهالغام عام 2025م. ويؤكد التقرير أن منظمات متمركزة في باكستان مثل لشكر طيبة وجيش محمد والميليشيات المرتبطة بهما عملت بشكل ممنهج على استهداف المدنيين وقوات الأمن والعملية السياسية والاستقرار الاقتصادي في الهند.

وخلال هذه السنوات، واجهت الهند تهديدات تتغير ملامحها باستمرار—بدءًا من التسلل عبر الحدود والهجمات الكبيرة على المنشآت العسكرية، وصولًا إلى تهريب الأسلحة والمخدرات بواسطة الطائرات المسيّرة، وظهور أنماط من التطرف الهجين والإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات لتمويل الجماعات المتشددة.

ويشير التقرير إلى أن ردود نيودلهي تطورت بدورها بما يتناسب مع طبيعة التهديدات، بدءًا من قيادتها حملة دولية لوقف تمويل الإرهاب ودفعها نحو إدراج باكستان في قوائم مجموعة العمل المالي (فاتف)،منظمة حكومية دولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مرورًا بحملات استخبارية مكثفة، و"ضربات جراحية" على أهداف في كشمير الباكستانية في سبتمبر 2016م،، ثم الضربات الجوية في بالاكوت عام 2019م، وصولًا إلى "عملية سِندور" عام 2025ك، التي شكّلت تحولًا مهمًا في العقيدة الأمنية الهندية ضد البنية الإرهابية.

ويذكر تقرير ناتسترات أن بداية الهجمات الباكستانية تعود إلى الغزاة القبليين الذين هاجموا ولاية جامو وكشمير الأميرية في 22 أكتوبر 1947م، في مسعى لجرّ الولاية قسرًا إلى الانضمام لباكستان دون الرجوع إلى إرادة شعبها.

ويروي اللواء الباكستاني المتقاعد أكبر خان تفاصيل الخطة كاملة، موضحًا أن ما عُرف بالغزاة لم يكونوا سوى عناصر نظامية تابعة للجيش الباكستاني. ومنذ ذلك الوقت، تبنّت باكستان استخدام الإرهاب كجزء من سياستها الرسمية ضد الهند.

ونفّذت باكستان، بين عامي 1947م و1971م، ما لا يقل عن ثلاثة هجمات كبرى اتسمت بالطابع الهجين والعمليات السرّية ضد الهند في كشمير، في محاولة للسيطرة على الولاية ذات الأغلبية المسلمة. كما وفّرت دعمًا مباشرًا لحركات التمرّد الناشطة في شمال شرقي الهند.

ودافعت الهند عن أراضيها وطرحت قضية العدوان الباكستاني في الأمم المتحدة على مدى سنوات، إلى أن قدّمت دعمها لثوّار شرق باكستان، ما أسهم في انفصال الإقليم عن باكستان وقيام دولة بنغلاديش.

وتطوّر هذا الأسلوب مع الوقت ليتحوّل إلى أشكال مختلفة من الحرب الهجينة، مثل الإرهاب المرتبط بالمخدرات، والحرب المعلوماتية، والهجمات السيبرانية، وتأجيج الاضطرابات الاجتماعية داخل الهند. ويشير التقرير إلى أن هذا المستند يجمع أبرز الحوادث الكبرى، وليس قائمة شاملة بكل الوقائع.

وفي الفترة بين 1972م و1989م، استمرت باكستان في استفزاز الهند وزيادة توتير نقاطها الحساسة. ومع عجزها عن مواجهة القوة العسكرية التقليدية للهند، ركزت جهودها على ولايتي البنجاب وجامو وكشمير، وهما من أكثر الولايات حساسية على الحدود. وقدّمت الاستخبارات الباكستانية دعمًا واسعًا لحركة خالصتان الانفصالية.

وقد اعترف الجنرال ضياء الحق صراحةً بأن حركة خالصتان تمثل بالنسبة له "فرصة لإضعاف الحكومة الهندية وإرباكها عبر إدخالها في حرب تمرّد جديدة تقوم سياسة استنزاف الهند بألف جرح".

وتميزت الفترة بين عامي 1989م و2000م بتحوّل الإرهاب إلى الأداة المركزية في السياسة الخارجية الباكستانية تجاه الهند. فقد شهدت جامو وكشمير، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد، موجة مكثفة من الهجمات الإرهابية جرى التخطيط لها عمدًا لاستغلال الانقسامات داخل المجتمع الهندي وتعميقها.

ورغم اتساع نطاق هذه العمليات وشدّتها، أظهرت الدولة والمجتمع في الهند صمودًا استثنائيًا، إذ تمكنوا من تجاوز صدمات الإرهاب الكبير ومواصلة مواجهة محاولات باكستان لزعزعة الاستقرار.

ورغم أن باكستان ظلت تنكر تورطها وترفض التعاون في التحقيقات، فإن عددًا من المنظمات ووالأفراد المقيمين في أراضيها أُدرجوا كإرهابيين بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي. كما جرى وضع باكستان على القائمة الرمادية لمجموعة العمل الماليبسبب تورطها في تمويل الإرهاب.

كما تورط إرهابيون يتمركزون في باكستان في تنفيذ هجمات في دول مختلفة حول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا وغرب آسيا.

ومن جانبها، واجهت الهند هذه التهديدات بطرق متعددة، بدءًا من إثارة القضية مباشرة مع باكستان، ورفعها إلى الأمم المتحدة، واستخدام التهديد بالقوة، وصولًا إلى تنفيذ ضربات عسكرية دقيقة ضد معسكرات وبنى إرهابية داخل باكستان في السنوات الأخيرة.

اقرأ أيضًا: هوية كشمير تتجدد بشبابها: طاقات تبحث عن فرصة وانتماء

ويشير التقرير إلى أن مسار الأحداث خلال ما يقرب من ثمانية عقود هو حكاية مأساوية، راح ضحيتها عشرات الآلاف من الأبرياء.

قصص مقترحة