كومار آشيش*
دعا رئيس الوزراء ناريندرا مودي، خلال الأسبوع الماضي، إلى إيلاء اهتمام خاص بمفهوم "الهند الخالية من المخدرات" وضرورة بذل جهود مشتركة لتحقيق هذا الهدف. وتأتي هذه الحملة في وقتها المناسب إلى حد كبير، إذ إن تعاطي المخدرات اليوم لم يعد مجرد تحدٍّ يتعلق بالقانون والنظام، بل أصبح قضية خطيرة ترتبط بمجتمعنا ومستقبل الأجيال القادمة.
ويُعد تزايد إقبال الشباب، على وجه الخصوص، على المواد المخدرة أمرًا مثيرًا للقلق. وتُظهر الدراسات المتاحة أن أعدادًا كبيرة من الشباب يتعرضون للمخدرات بشكل أو بآخر. وهذا الوضع يوجّه إلينا تحذيرًا واضحًا مفاده أن إستراتيجيتنا لمكافحة المخدرات لا يمكن أن تقتصر على اتخاذ الإجراءات فحسب، بل يتعين علينا معالجة الأسباب الجذرية لهذه المشكلة.
وبصفتي ضابط شرطة، أؤمن بوضوح بأن أنجع الوسائل لمكافحة تعاطي المخدرات تتمثل في التوعية والحوار والمشاركة المجتمعية. فالشرطة تستطيع اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد مهربي المخدرات، وهي تقوم بذلك بالفعل، ولكن دور الأسرة والمعلمين والمجتمع أكثر أهمية بكثير في منع الشاب من تعاطي المخدرات للمرة الأولى.
وينبغي للآباء والأمهات أن يأخذوا التغيرات الطفيفة التي تطرأ على سلوك أبنائهم على محمل الجد. فلا ينبغي تجاهل مؤشرات مثل التغير المفاجئ في دائرة الأصدقاء، والابتعاد عن الدراسة، وسرعة الانفعال، والميل إلى العزلة، وطلب المال بشكل غير معتاد، أو التغير المستمر في السلوك. فلا تستجوبوا أبناءكم، بل تحاوروا معهم. وأشعروهم بأن الأسرة تقف إلى جانبهم مهما كانت المشكلة كبيرة.

وتُعدّ المدارس والكليات أيضًا مراكز مهمة في هذه الحملة. وينبغي للمعلمين أن يراقبوا بحساسية ما يطرأ على الطلاب من ضغوط نفسية وتوتر وتغيرات سلوكية. كما أن إشراك الشباب في الرياضة والأنشطة الإبداعية وتنمية المهارات والأعمال الاجتماعية الإيجابية يمكن أن يكون وسيلة فعالة للحد من انجذابهم إلى المخدرات.
وعلى المجتمع أيضًا أن يدرك مسؤوليته. فإذا توفرت معلومات عن بيع المخدرات أو تهريبها في أي منطقة، فإن التزام الصمت يعزّز موقف المجرمين. ومن المسؤولية الاجتماعية إبلاغ الشرطة في الوقت المناسب. كما أن الحفاظ على سرية هوية المبلّغ مسؤولية تقع على عاتق الشرطة.
ويجب علينا أيضًا أن ندرك أن الشخص الذي وقع ضحية لإدمان المخدرات ليس بالضرورة مجرمًا، بل قد يكون في كثير من الأحيان ابنًا أو أخًا أو صديقًا لنا يحتاج إلى العلاج وإعادة التأهيل. ولذلك، ينبغي أن يسيرا جنبًا إلى جنب: اتخاذ إجراءات صارمة بحق المتورطين في الجريمة، والتعامل بحساسية وتعاطف مع الضحايا.
فلنعقد العزم على أن نبدأ التوعية بمخاطر المخدرات من منازلنا ومدارسنا وأحيائنا. فالمجتمع الخالي من المخدرات لا يمكن أن يتحقق بجهود الشرطة وحدها، وإنما يتحقق من خلال المشاركة الشعبية والمجتمعية.
*الدكتور كومار آشيش (IPS) يشغل حاليا منصب نائب المفتش العام للشرطة، منطقة كوشي، سَهَرسه، بيهار.