أحمد غاوي
تُعدّ المملكة العربية السعودية واحدة من أكثر الشركاء الاستراتيجيين موثوقيةً وقيمةً لدولة الهند. وترتكز علاقات البلدين على نسيج غني من الروابط الحضارية والثقافية والتجارية التي تعود إلى قرون مضت. وخلال السنوات الأخيرة، شهدت هذه العلاقة نموًا متسارعًا، وتطورت لتصبح شراكة استراتيجية متينة تشمل قطاعات رئيسة، من بينها: السياسة، والدفاع، والأمن، والتجارة، والاستثمار، والطاقة، والتكنولوجيا، والصحة، والتعليم، والثقافة، وكانت الزيارة الرسمية التاريخية التي قام بها رئيس وزراء الهند إلى المملكة في أبريل 2025م انعكاسًا حقيقيًا لعمق هذه العلاقة المتنامية، وقد أجرى رئيس وزراء الهند والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لقاءات مثمرة في جدة، أسفرت عن نتائج مهمة، من بينها الاتفاق على إنشاء مصفاتين للنفط عبر مشروع مشترك بين الهند والمملكة في الهند، ومذكرات التفاهم في مجالات الصحة، والتعاون البريدي، والتعاون في مجال الفضاء، والرياضة. كما ترأس الزعيمان الاجتماع الثاني لمجلس الشراكة الاستراتيجية الهندي-السعودي خلال هذه الزيارة، حيث استعرض المجلس أعمال اللجان واللجان الفرعية ومجموعات العمل المختلفة المنبثقة عنه.
- كيف ترون العلاقة السعودية-الهندية بالجوانب الاقتصادية في وقتها الراهن؟
- يُشكّل كل من التجارة والاستثمار العمود الفقري للعلاقات الاقتصادية بين البلدين. وقد أنشأ الجانبان أطرًا مؤسسية قوية، من بينها اللجنة الوزارية المعنية بالتجارة والاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا، إلى جانب فريق العمل رفيع المستوى (HLTF) المعني بالاستثمار، الذي يترأسه بشكل مشترك وزير الطاقة السعودي والسكرتير الرئيس لرئيس وزراء الهند. وتندرج تحت لجنة الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا عدة مجموعات عمل تغطي مجالات مثل: التجارة، والطاقة، والاستثمار، والتعاون الصناعي، والتعاون الزراعي، والتعاون الرقمي وتقنية المعلومات، وغيرها.
كما تعقد لقاءات منتظمة رفيعة المستوى. فقد قام وزير الكيماويات والأسمدة، جيه. بي. نادا، بزيارة إلى المملكة العربية السعودية في يوليو 2025م، وعقد اجتماعات ثنائية مع الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف. كما زار منشآت شركة "معادن" في رأس الخير. وخلال الزيارة جرى توقيع اتفاقيات طويلة الأجل بين "معادن" والشركات الهندية. ومن الجانب السعودي، قام المهندس خالد الفالح بزيارة إلى نيودلهي في نوفمبر 2025م برفقة وفد من رجال الأعمال. وخلال الزيارة عقد اجتماعات ثنائية مع وزيري المالية والتجارة والصناعة في الهند. وتم خلال الزيارة تنظيم ثلاثة اجتماعات مائدة مستديرة للأعمال بالتعاون مع عدد من الجمعيات الصناعية الهندية، ركّزت على قطاع السيارات والاستثمار والشركات الناشئة. كما زار وفد وزارة الاستثمار السعودية (MISA)، برئاسة الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية لتسويق الاستثمار (SIPA)، مدينة مومباي، حيث نُظمت ورشة عمل ليوم كامل للشركات الهندية. وشارك وفد (SIPA) كذلك في قمة الشراكة التي نظمها اتحاد الصناعات الهندية في 14 نوفمبر بمدينة فيساخاباتنام، حيث نُظمت ندوة عن المملكة، كما قام نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية المهندس خليل بن إبراهيم بن سلمة بزيارة إلى الهند في أكتوبر، حيث عقد اجتماعات ثنائية مع نظرائه في وزارات الصناعات الثقيلة، والمنسوجات، والكيماويات والبتروكيماويات. كما زار الوفد ولاية تاميل نادو جنوب الهند. وكذلك قامت سارة السيد، وكيلة وزير الاستثمار، بزيارة إلى الهند في أكتوبر، والتقت بنظرائها. كما شارك نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح بن محمد الرميح في أسبوع الهند البحري الذي عُقد في أكتوبر بمدينة مومباي.
ورؤانا الاقتصادية – "رؤية المملكة العربية السعودية 2030" و"رؤية الهند المتقدمة 2047" تتكامل مع بعضها البعض بما يخلق أوجه تآزر واسعة للنمو المشترك. وباعتبار الهند والمملكة من أسرع اقتصادات مجموعة العشرين نموًا، فإنهما شريكان اقتصاديان طبيعيان. وشراكتنا حيوية ليس فقط لازدهارنا، بل لمرونة واستقرار الاقتصاد العالمي، لا سيما في ظل حالة عدم اليقين التي يشهدها العالم.
- كيف ترون فرص الاستثمار الهندي في المملكة في ظل مرور أكثر من تسع سنوات على الرؤية السعودية التي تركز على جوانب اقتصادية وتنظيمية متعددة ؟
- يعتبر القطاع الخاص الهندي المملكة كمركز للفرص. وتعمل الشركات الهندية بنشاط على استكشاف السوق السعودية، لا سيما في ظل الفرص التحولية التي تتيحها رؤية 2030 السعودية. وقد ارتفع عدد الشركات الهندية المرخصة في المملكة من نحو 400 شركة في عام 2019م إلى ما يقارب 5000 شركة حاليًا، مع حجم كبير من الاستثمارات. كما قامت العديد من الشركات الهندية بنقل مقارها الإقليمية إلى المملكة، ويشارك عدد منها في برنامج "اكتفاء" التابع لشركة أرامكو السعودية.
وتسهم الشركات الهندية إسهامًا كبيرًا في المشاريع الكبرى والعملاقة ضمن إطار رؤية 2030، والتي تشمل مجالات البنية التحتية المدنية، والطاقة، ونقل الكهرباء، والنفط والغاز، والطاقة المتجددة، وغيرها. كما تؤدي شركات التكنولوجيا الهندية دورًا محوريًا في التحول الرقمي الذي تشهده المملكة، ويلاحظ كذلك تزايد اهتمام الشركات الهندية بقطاعات الرعاية الصحية، والأدوية، والضيافة، والخدمات اللوجستية، والتعدين، والمعادن، والمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، والشركات الناشئة، وهي جميعها قطاعات حيوية لمستقبل كلا الاقتصادين، وهي بمثابة علاقة متبادلة حقا؛ إذ تتمتع الشركات السعودية أيضًا بفرص واسعة للاستثمار في مسيرة تحول الهند إلى اقتصاد متقدم، ولا سيما في مجالات البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، والصحة، والمرافق العامة، وقد التزمت المملكة العربية السعودية باستثمار ما قيمته 100 مليار دولار أمريكي في الهند. وسيشكل التآزر المتنامي بين الشركات في بلدينا ركيزة أساسية للشراكة الثنائية مستقبلاً.
- ما الخطوات التي تتخذها الحكومة الهندية لتعزيز التعاون التجاري البيني مع المملكة؟
- شهدت التجارة بين الهند والمملكة نموًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة. ففي السنة المالية 2024- 2025، بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي نحو 42 مليار دولار أميركي. وتُعدّ الهند حاليًا ثاني أكبر شريك تجاري للمملكة، في حين تحتلّ المملكة العربية السعودية المرتبة الخامسة بالنسبة للهند. وقد تنوّعت التجارة بشكل كبير. إذ تصدّر الهند إلى المملكة السلع الهندسية، والأرز، والمواد الكيميائية، والمركبات، والمنسوجات، والمنتجات الغذائية، والأحجار الكريمة والمجوهرات. وفي المقابل، تستورد الهند من المملكة النفط الخام، وغاز البترول المسال، والأسمدة، والمواد البلاستيكية، والمواد الكيميائية. وهناك زخم قوي لمواصلة توسيع آفاق التجارة، لا سيما في القطاعات الواعدة مثل الأدوية، والأغذية المصنعة، والتصنيع المتقدم، والأحجار الكريمة والمجوهرات، والمنتجات الهندسية عالية القيمة. وفي سبتمبر 2025م، تم تنظيم معرض ساجكس (SAJEX) في مدينة جدة، وهو أكبر معرض تجاري بين الشركات من نوعه في قطاع الأحجار الكريمة والمجوهرات، والذي شهد مشاركة أكثر من 200 عارض و2000 زائر دولي. ونظرًا للإمكانات الكبيرة لتعزيز التعاون في هذا القطاع، من المتوقع أن يصبح معرض ساجكس فعالية سنوية في جدول فعاليات المملكة.
ومن شأن التوصل إلى اتفاقية التجارة الحرة المحتملة بين الهند ومجلس التعاون لدول الخليج العربية أن يُحدث نقلة نوعية، من خلال فتح آفاق أوسع للتجارة والاستثمار. ونحن نعمل عن كثب مع دول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيما المملكة العربية السعودية، لإطلاق مفاوضات رسمية في هذا الشأن، كما يعدّ الربط عاملًا مهمًا لدعم التجارة الثنائية. ففي إطار اتفاقية الطيران المدني الثنائية، قمنا مؤخرًا بزيادة السعة المقعدية المخصصة لشركات الطيران في البلدين من 36000 مقعد أسبوعيًا إلى 44000 مقعد أسبوعيًا، كما يسهم الارتفاع المطّرد في عدد خطوط الشحن البحري بين البلدين في دعم التجارة الثنائية.
- ما حجم الاستثمارات الهندية في المملكة حاليًا؟ وهذه الاستثمارات في أي مجالات؟
- أسفرت الزيارة الرسمية لرئيس وزراء الهند إلى جدة، المملكة، في أبريل 2025م عن نتائج مهمة فيما يخص شراكة الاستثمار، مثل الاتفاق على التعاون في إنشاء مصفاتين نفطيتين جديدتين في الهند، وهو خطوة رئيسة لتعزيز شراكتنا الطاقة طويلة الأمد في قطاع الطاقة. بالإضافة إلى ذلك، تم منح صندوق الاستثمارات العامة السعودي بعض المزايا الضريبية، بما يسهم في تيسير تدفقات الاستثمارات من الكيانات السعودية إلى الهند.
قد أظهرت المملكة عزما قويا لتعميق بصمتها الاستثمارية في الهند، حيث التزمت باستثمار 100 مليار دولار أميركي في قطاعات رئيسة مثل الطاقة، والبتروكيماويات، والبنية التحتية، والتقنيات الرقمية، والتصنيع، والرعاية الصحية. وبلغ إجمالي الاستثمارات السعودية في الهند حتى الآن، بما في ذلك الاستثمارات من صندوق الاستثمارات العامة، والشركات السعودية، وصندوق الرؤية (Vision Fund) نحو 10 مليارات دولار أمريكي. كما يعكس إنشاء مكتب خاص بالهند (India Desk) داخل صندوق الاستثمارات العامة مؤخرًا اهتمام المملكة بتوسيع شراكة الاستثمار مع الهند.
وفيما يتعلق بتنسيق السياسات، يعمل الجانبان بنشاط على إبرام معاهدة الاستثمار الثنائية (BIT). وعلاوة على ذلك، فإن اتفاقية التجارة الحرة المقترحة بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي تحمل إمكانات هائلة لإحداث تحول في العلاقة الاقتصادية بين الهند والمملكة، وكذلك مع المنطقة بشكل عام.
وتعدّ الهند والمملكة شريكين أساسيين في الاتفاقية متعددة الدول التي تم التوقيع عليها خلال رئاسة الهند لمجموعة العشرين والممر الاقتصادي يبن الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEEC) وتتضمن هذه الاتفاقية عددًا من المبادرات المتعلقة بالربط اللوجستي متعدد الوسائط، وربط البيانات، وسلاسل إمداد الطاقة النظيفة، وربط شبكات الكهرباء، وقد أكد البيان المشترك الصادر خلال زيارة رئيس وزراء الهند لمدينة جدة في أبريل الماضي، مجددًا على الالتزام المتبادل بالعمل معًا لتحقيق رؤية الربط المنشودة في هذا الممر. كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم في عام 2023م حول الربط الكهربائي، والهيدروجين الأخضر، وسلاسل الإمداد، خلال أسبوع المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وبموجب هذه المذكرة، بدأنا مؤخرًا دراسة جدوى لربط شبكات الكهرباء بين الهند والمملكة.
ومن وجهة نظر للهند، تتوافق الفرص المتاحة في المملكة، لا سيما في القطاعات الناشئة مثل الطاقة المتجددة، والأحجار الكريمة والمجوهرات، والتكنولوجيا المالية، والخدمات اللوجستية، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا، والصناعات في مجال الدفاع بشكل كبير مع إمكانيات الشركات الهندية. وفي نفس الوقت، ينظر المستثمرون السعوديون إلى الهند كوجهة استثمارية موثوقة، مدعومة بأسس اقتصادية كلية قوية، ومعدل نمو مرتفع ومستمر للناتج المحلي الإجمالي، وقاعدة استهلاكية واسعة، وعائدات استثمارية مجزية، وبيئة أعمال مواتية. ونحن واثق على استمرار زخم علاقاتنا الاقتصادية الشاملة في السنوات القادمة، ولا سيما في الاستثمارات الثنائية عبر مختلف القطاعات.
- كيف يمكن تعزيز التعاون في مجال الطاقة والتكنولوجيا بين البلدين؟
- لطالما شكلت الطاقة ركيزة أساسية في العلاقات، ومع سعي الهند لتحقيق هدفها بالتحول إلى اقتصاد متطور بحلول عام 2047م، من المتوقع أن يزداد احتياجها للطاقة بشكل كبير. وفي هذا السياق، تظل المملكة العربية السعودية شريكًا لا غنى عنه. ففي السنة المالية 2024-2025، لعبت المملكة دورًا حيويًا في تلبية احتياجات الهند من الطاقة، حيث قامت بتزويدها بنسبة 13.58 % (33.14 مليون طن متري) من إجمالي وارداتها من النفط الخام، و14.99 % (3.34 مليون طن متري) من وارداتها من غاز البترول المسال. ولا تُعدّ المملكة مجرد مورد موثوق فقط، بل شريك استراتيجي في ضمان أمن الطاقة الهندي على المدى الطويل.
ونلتزم مع المملكة بتعزيز التعاون في عدة مجالات ضمن قطاع الطاقة، بما في ذلك توريد النفط الخام ومشتقاته، كغاز البترول المسال، والتعاون في برنامج الاحتياطي الاستراتيجي الهندي، والمشاريع المشتركة في قطاعي التكرير والبتروكيماويات، بما في ذلك الصناعات التحويلية والمتخصصة، والاستخدامات المبتكرة للهيدروكربونات والكهرباء والطاقة المتجددة، بما في ذلك استكمال الدراسة المشتركة التفصيلية للربط الكهربائي بين البلدين، وتبادل الخبرات في مجالات أتمتة الشبكات، وربطها، وأمن الشبكات الكهربائية ومرونتها، ومشاريع الطاقة المتجددة وتقنيات تخزين الطاقة، وتعزيز مشاركة الشركات من كلا الجانبين في تنفيذ مشاريعها.
- في ظل اهتمام المملكة بجوانب التعدين والصناعات يمكن للشركات الهندية الإسهام في توطين الصناعات السعودية والاهتمام بزيادة الاكتشاف والاستثمار التعديني؟
- يُعدّ قطاع التعدين والصناعة من أهمّ مجالات شراكتنا الثنائية، حيث شهدنا تبادلات رفيعة المستوى بين البلدين. وقد حضر وزير التعدين الهندي منتدى المعادن المستقبلية 2025م برفقة وفد من كبرى شركات القطاع العام الهندية العاملة في هذا القطاع. كما قام وزير الصناعة والثروة المعدنية بالمملكة بزيارة الهند في فبراير 2025م لإجراء مشاورات، وقام نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية بزيارة الهند في أكتوبر 2025م لبحث سبل التعاون في القطاع الصناعي. وتتوفر فرص استثمارية واعدة في قطاع التعدين في كلا البلدين. وتربط العديد من شركاتنا علاقات طويلة الأمد مع شركة معادن، الرائدة في هذا القطاع بالمملكة. كما تبحث الشركات الهندية فرص الاستثمار في قطاع التعدين، بدءًا من مرحلة التنقيب والإنتاج وصولًا إلى مراحل التصنيع والتكرير والتوزيع. وهناك إمكانات هائلة لتعزيز تعاوننا في مجالات التصنيع الصناعي والأتمتة والبحث والتطوير، وغيرها، وتستثمر العديد من الشركات الهندية في إنشاء مصانع وتوطين الصناعات السعودية في قطاعات مثل الأدوية والكيماويات والمنتجات الهندسية، وغيرها.
- ما فرص التعاون في مجال الاقتصاد الرقمي والتحول الرقمي؟
- من أبرز سمات التحول في الهند ريادتها في الاقتصاد الرقمي. فمن خلال مبادرات في البنية التحتية العامة الرقمية، والشمول المالي، والحوكمة المدعومة بالتكنولوجيا، مكّنت الهند الملايين، وعززت الشفافية، وحسّنت بشكل ملحوظ سهولة ممارسة الأعمال.
وتنتقل ريادة الهند في الاقتصاد الرقمي الآن إلى مجالات جديدة كالذكاء الاصطناعي. وتعمل الهند على جميع طبقات بنية الذكاء الاصطناعي الخمس: التطبيق، والنموذج، والشريحة، والبنية التحتية، والطاقة. ونحن نبني الأساس لخدمات الذكاء الاصطناعي العالمية. وستستضيف الهند قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في شهر فبراير في مدينة نيودلهي، والتي ستجمع قادة عالميين وخبراء في الصناعة وباحثين حول محاور الإنسان، والكوكب، والتقدم، لمناقشة الآثار العملية والمجتمعية للذكاء الاصطناعي. وستركز القمة على تعزيز تطوير الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول وشامل، واكتسب قطاع التكنولوجيا الهندي، بما يزخر به من مواهب استثنائية وروح ابتكارية، سمعةً عالميةً مرموقة. وتستند قوة منظومة التكنولوجيا الهندية إلى أساس متين من الإبداع والمرونة والسعي الدؤوب نحو التميز. واليوم، تتاح لنا فرصة فريدة لعرض هذه القوة هنا في المملكة العربية السعودية، التي تُصبح بسرعة مركزًا للابتكار والتحول الرقمي في المنطقة. وتمتلك الهند والمملكة إمكانات هائلة لتُصبحا قوتين متكاملتين في مجال الذكاء الاصطناعي العالمي. فالمملكة تُساهم باستثمارات ضخمة، وبرامج وطنية طموحة، وقدرات متنامية في مجال الحوسبة السحابية والبنية التحتية للبيانات، بينما تُساهم الهند بواحدة من أغنى كوادر العالم في مجال الذكاء الاصطناعي والبرمجيات، إلى جانب بيئة حاضنة للشركات الناشئة. وتُشكل هذه المزايا مجتمعةً شراكةً مثاليةً لبناء حلول ذكاء اصطناعي قابلة للتطوير وذات تأثير كبير في مختلف القطاعات.
- ما التحديات التي تواجه تعزيز التعاون الاقتصادي بين المملكة والهند؟
- لا توجد تحديات في التجارة الثنائية. لدينا آليات مؤسسية لمعالجة أي قضايا تجارية ضمن فريق العمل المعني بالتجارة التابع للجنة الاقتصادية (لجنة الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا) المنبثقة مجلس الشراكة الاستراتيجية.ومع ذلك، وكما ذكرنا سابقًا، فإن اتفاقية التجارة الحرة بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي ستُحدث نقلة نوعية، إذ ستفتح آفاقًا أوسع للتجارة والاستثمار. ونحن نعمل عن كثب مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وخاصة المملكة ، لإطلاق مفاوضات رسمية بهذا الشأن.
- ما حجم العمالة الهندية حالياً في المملكة، وكيف تقيّمون أثرها الاقتصادي للبلدين؟
- يمثل المجتمع الهندي في المملكة ثاني أكبر جالية هندية في العالم، حيث يزيد عدد أفراده على 2.7 مليون نسمة. ويشكل الهنود ما يقارب 7% من سكان المملكة حاليًا. وهم ليسوا مجرد جسر حيوي يربط بين بلدينا، بل قوة دافعة في مسيرتنا المشتركة نحو التقدم والازدهار، وقد اكتسب المهنيون والعمال الهنود في المملكة السعودية سمعة مرموقة بفضل تفانيهم في العمل، ونزاهتهم، وكفاءتهم المهنية. وتتميز الجالية الهندية في المملكة بتنوعها، إذ تضم كوادر مهنية متنوعة كالأطباء والممرضين والمهندسين والمديرين ورواد الأعمال والمستثمرين والأكاديميين والمصرفيين وقادة الأعمال، بالإضافة إلى شريحة واسعة من العمال شبه المهرة من مختلف أنحاء الهند. وقد كان لإسهاماتهم دورٌ حيوي في تنمية المملكة في مختلف القطاعات، وهو ما حظي بالتقدير والاعتراف على أعلى مستويات القيادة السعودية. وخلال زيارته إلى نيودلهي في سبتمبر 2023م، أشاد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء بإسهام الجالية الهندية في التقدم الاقتصادي للمملكة، مؤكدًا أن السعوديين "يعتبرونهم جزءًا لا يتجزأ منا".
اقرأ أيضًا: العلاقات الهندية العربية في عام 2025: عام تعزيز التعاون الاستراتيجي
وقد فتحت مبادرة رؤية المملكة 2030 الطموحة آفاقًا جديدة أمام القوى العاملة الهندية. شهدنا خلال السنوات الخمس الماضية زيادة مطردة في عدد الهنود العاملين في المملكة بما في ذلك انتقال المديرين التنفيذيين من دول الخليج الأخرى. ففي العام الماضي وحده، وصل نحو 100 ألف مواطن هندي جديد إلى المملكة للعمل. والجدير بالذكر أن عددًا متزايدًا من ذوي الأصول الهندية يشغلون الآن مناصب الرئيس التنفيذي وكبار المديرين التنفيذيين بالشركات العاملة.
(نُشر هذا الحوار أولا في جريدة الرياض)