الزواج لا ينهي علاقة الأخ بأخته

28-08-2026  آخر تحديث   | 27-08-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | إيمان سكينة 
الزواج لا ينهي علاقة الأخ بأخته
الزواج لا ينهي علاقة الأخ بأخته

 


إيمان سكينة

في الإسلام، لا تنتهي العلاقة بين الأخ وأخته بمجرد زواجها. فالزواج يغيّر ظروفها ومسؤولياتها وبيتها، لكنه لا يمحو رابطة الأسرة. يظل الأخ أخًا لأخته، وتبقى الأخت أختًا لأخيها. وقد تتغير طبيعة العلاقة بينهما مع مرور الوقت بصورة طبيعية، لكن مسؤوليات المحبة والاحترام والدعم وصلة الرحم تبقى قائمة.

ولقد منح الإسلام المرأة حقوقًا في وقت كانت فيه كثير من المجتمعات تنظر إلى البنات والأخوات باعتبارهن عبئًا. وقد رفض القرآن الكريم هذه المواقف بشدة، إذ يقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ (سورة النحل: 58).

وتصف هذه الآية موقفًا جاء الإسلام لتغييره ومواجهته. فالبنت ليست مصدرًا للعار، والأخت لا تقل قيمة أو مكانة لمجرد كونها امرأة.

للأخت حق في الاحترام

قبل الزواج، ينبغي للأخ أن يعامل أخته بكرامة واحترام. فلا ينبغي له أن يحطّ من شأنها باستمرار، أو يقارنها بالآخرين، أو يجعلها تشعر بأنها أقل أهمية من أخيها. فكونه أكبر سنًا أو رجلًا لا يمنحه الحق في السيطرة عليها أو إهانتها أو إذلالها. ويضع القرآن الكريم مبدأً عامًا يدعو إلى حسن المعاملة، إذ يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ﴾ (سورة النحل: 90). وتشمل عبارة "وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ" العلاقات اليومية داخل الأسرة. فاللطف والإحسان ينبغي أن يبدآ من البيت.

كما ينبغي للأخ أن يحمي أخته من الأذى، لكن الحماية يجب ألا تتحول إلى سيطرة أو تسلّط. فنصيحة الأخت بمحبة تختلف عن التحكم في كل قرار تتخذه في حياتها.

يجب احترام حقوقها المالية

من أهم المجالات التي ينبغي للأخوة أن يتحلّوا فيها بالحذر والعدل مسألة الميراث. فقد منح الإسلام المرأة نصيبًا محددًا من الميراث، ولا يجوز لأفراد الأسرة حرمانها منه لمجرد اعتقادهم بأن الأخ يستحق نصيبًا أكبر. ويقول الله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚنَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ (سورة النساء: 7).

وهذا تأكيد قوي وواضح؛ فميراث الأخت حق لها. ولا يجوز للأخ أن يضغط عليها للتنازل عنه، أو يتلاعب بمشاعرها، أو يستغل الروابط العائلية لحرمانها مما فرضه الله لها.

الزواج لا ينهي العلاقة

بعد الزواج، قد تنتقل الأخت إلى بيت آخر وتصبح جزءًا من أسرة جديدة، لكنها لا تتوقف عن كونها ابنة أو أختًا أو فردًا من أسرتها الأصلية. يقول الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖوَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ...﴾ (سورة النساء: 36). ومن ثم، فإن المحافظة على العلاقات الأسرية وصلة الرحم تُعد جزءًا من الأخلاق الإسلامية.

وينبغي للأخ أن يواصل الاطمئنان على أخته بعد زواجها، وأن يزورها في الأوقات المناسبة، ويتذكرها في المناسبات المهمة، ويكون إلى جانبها عندما تحتاج فعلًا إلى المساعدة. فلا ينبغي له أن يختفي من حياتها لمجرد أنها تزوجت. وفي الوقت نفسه، فإن الحفاظ على العلاقة لا يعني التدخل في حياتها الزوجية. فعلى الأخ أن يحترم زوج أخته وبيتها الجديد، مع البقاء منتبهًا لأي ظلم أو إساءة خطيرة قد تتعرض لها إذا طلبت منه المساعدة.

لا ينبغي للأخ أن يكون مصدرًا للضغط على أخته

تتعرض بعض الأخوات بعد الزواج لضغوط من أسرهن بشأن المال أو الممتلكات أو توقعات العائلة أو خياراتهن الشخصية. ولا ينبغي للأخ أبدًا أن يستخدم الابتزاز العاطفي للضغط على أخته. ويقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ (سورة النساء: 29). ويكتسب هذا المبدأ أهميةً خاصةً عندما تتعامل الأسر مع مسائل الممتلكات والميراث. فلا ينبغي أبدًا أن تتحول المحبة بين الإخوة والأخوات إلى وسيلة للاستغلال المالي.

حقها في المحافظة على صلة الرحم

للأخت أيضًا الحق في الحفاظ على علاقتها بوالديها وإخوتها بعد الزواج. وقد تكون لزوجها حقوق ومسؤوليات تجاهها، لكن لا ينبغي أن يصبح الزواج ذريعة لعزلها تمامًا عن أسرتها. وبالمثل، لا ينبغي للأخ أن يتوقع من أخته المتزوجة أن تكون متاحة لتلبية كل طلبات الأسرة. فالاحترام متبادل؛ إذ إن لها بيتها ومسؤولياتها وظروفها الخاصة. ومن هنا، فإن العلاقة المثالية تقوم على التفاهم المتبادل؛ فيحترم الأخ حياة أخته الزوجية، وتحترم الأخت في المقابل مسؤوليات أخيها وظروفه.

ينبغي أن تبقى المحبة رغم كل التغيّرات

أجمل علاقة بين الأخ وأخته ليست تلك التي يسيطر فيها الأخ على أخته، ولا تلك التي تعتمد فيها الأخت على أخيها في كل قرار تتخذه. بل هي العلاقة التي ينضج فيها الطرفان ويصبحان شخصين مسؤولين ومستقلين، مع الحفاظ على المودة والاحترام والاهتمام المتبادل.

وقبل الزواج، قد يكون الأخ رفيقًا وسندًا وحاميًا لأخته. وبعد الزواج، يمكن أن يصبح مصدرًا للدعم النفسي والحكمة والطمأنينة. ولكن عليه في كل مرحلة أن يتذكر أن أخته ليست ملكًا له، بل هي إنسانة لها كرامتها وحقوقها التي منحها الله لها. ويقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (سورة البقرة: 237).

وتعبّر هذه الكلمات الجميلة عن أمر قد تنساه بعض الأسر أحيانًا. فقد تحدث الخلافات، وقد تتغير الظروف، وقد يخلق الزواج مسافات جديدة، لكن الفضل والإحسان بين أفراد الأسرة لا ينبغي أن يختفيا. فالأخت لا تتوقف عن كونها أختًا عندما تصبح زوجة، كما أن الأخ لا يتوقف عن كونه أخًا عندما تغادر أخته بيت الأسرة. فإن علاقتهما تدخل ببساطة فصلًا جديدًا، ينبغي أن يقوم على الاحترام والرحمة والعدل والمحبة الصادقة.