عارف الإسلام/ غواهاتي
في وقتٍ أصبحت فيه تكاليف العلاج الباهظة وارتفاع أسعار الأدوية يشكلان عبئًا كبيرًا على عامة الناس، قدّم أحد أطباء ولاية آسام نموذجًا يُحتذى به في الإنسانية وخدمة المجتمع. فمنذ عامين، يواصل الدكتور روبل أحمد تقديم خدمات طبية مجانية للمرضى الفقراء والمحتاجين تخليدًا لذكرى والديه الراحلين، ليستفيد من مبادرته مئات الأسر. ويعمل الدكتور روبل أحمد حاليًا طبيبًا بالمستشفى المدني في بونغايغاون.
وتكمن خصوصية قصته في أن الحلم الذي دوّنه في مرحلة الدراسة ضمن موضوعٍ إنشائي بعنوان "هدف الحياة" أصبح اليوم واقعًا يعيشه. واسترجع الدكتور أحمد ذكريات أيام الدراسة قائلًا: "كلما طُلب منا في المرحلة الثانوية كتابة موضوع عن هدف الحياة، كنت أكتب دائمًا أنني أطمح لأن أصبح طبيبًا. كما كنت أؤكد أنني سأكرس حياتي لخدمة الإنسانية، وسأوفر العلاج المجاني للفقراء، وأساعد الناس من خلال مهنتي. واليوم، وأنا أحقّق ذلك، أشعر براحة نفسية عميقة وسعادة لا توصف. وكانت والدتي أيضًا تتمنى أن تراني طبيبًا".
وبعد الانتهاء من مهامه الرسمية كل يوم خميس، ينظّم الدكتور روبل أحمد مخيمًا طبيًا مجانيًا في مركز آسام للأدوية بسوق دهنتولا في مدينة بونغايغاون، حيث يقدّم الاستشارات الطبية للمرضى دون أي مقابل. كما تتعاون معه في هذه المبادرة الإنسانية منظمة "دريشتي" التطوعية.
ويستفيد من كل مخيم طبي ما بين 50 و80 مريضًا. وإلى جانب ذلك، يقدّم الدكتور أحمد يوميًا استشارات مجانية لما بين 15 و20 مريضًا في عيادته الواقعة بالقرب من كلية بونغايغاون الطبية بمنطقة ماجغاون. ولا تقتصر مبادرته على إعفاء المرضى من رسوم الكشف، بل تشمل أيضًا خصمًا بنسبة 20% على الفحوصات التشخيصية، و10% على أسعار الأدوية.
وقال الدكتور أحمد، أثناء حديثه إلى "آواز دي وايس": "أنتمي إلى منطقة ساترا في بونغايغاون، وبفضل محبة أبناء منطقتي ودعواتهم ودعمهم تمكنت من أن أصبح طبيبًا. وبما أنني لا أستطيع مساعدة الجميع ماديًا، فقد اخترت أن أخدم الناس من خلال مهنتي. وأتمنى أن يحصل الفقراء على خدمات طبية عالية الجودة مجانًا. وقد أهديت هذه المبادرة إلى روح والديّ الراحلين، وسأواصلها ما حييت".
.webp)
وتجسد حياة الدكتور روبل أحمد في حد ذاتها قصة كفاح وصمود. فقد توفي والده وهو في سن مبكرة، فتولت والدته تربيته وتوفير نفقات تعليمه رغم الظروف المعيشية الصعبة. ولم تمضِ فترة طويلة حتى فقد والدته أيضًا.
وبحكم انتمائه إلى منطقة ريفية متخلفة، واجه أحمد تحديات كبيرة خلال سنوات دراسته. ويذكر أنه عندما تقدم لامتحان المرحلة الثانوية العليا، لم يكن منزله مزودًا حتى بالكهرباء. وقد شكلت هذه التجارب الشخصية دافعًا قويًا له لفهم معاناة الفقراء في ريف آسام، والعمل على مساعدتهم.
وعن مسيرته المهنية، يقول: "أكملت دراسة بكالوريوس الطب والجراحة عام 2014م في كلية ومستشفى غواهاتي الطبي. وبعد ذلك عملت رئيسًا للأطباء في قسم الطوارئ بمستشفى نِم كير، ثم التحقت بأحد المستشفيات الحكومية في منطقة دهوبري ضمن المهمة الوطنية للصحة. وفي يناير 2021م، انضممت إلى المستشفى المدني في بونغايغاون، حيث أواصل تقديم خدماتي الطبية حتى اليوم".
ويرى الدكتور أحمد أن مهنة الطب ليست مجرد وسيلة لكسب الرزق، بل رسالة لخدمة المجتمع. ويقول: "إذا أمضينا حياتنا كلها في السعي وراء جمع المال، فمتى سنعمل من أجل الناس؟ إنني أريد فقط أن أوظف خبرتي الطبية في خدمة الآخرين. فالمبلغ الذي يوفره المرضى من رسوم الكشف يمكنهم إنفاقه على شراء أدوية أفضل. وإذا قصدني مريض شديد الفقر، فأنا مستعد لشراء أدويته من مالي الخاص".
يُذكر أن الدكتور أحمد أطلق هذه المبادرة وفاءً لذكرى والده الراحل رحمن الدين أحمد ووالدته الراحلة ربجان بيغم. وقد أصبحت هذه المبادرة الإنسانية بارقة أمل لمئات الأسر الفقيرة في منطقة دهنتولا والقرى السبع أو الثماني المجاورة.
وأشاد سكان المنطقة بالخدمات التطوعية التي يقدّمها الدكتور روبل أحمد، معتبرين أن إنسانيته وتعاطفه وتفانيه في خدمة المحتاجين تمثّل نموذجًا مشرفًا يُحتذى به في المجتمع.