في رانا ماجرا.. الهندوس والمسلمون يتعاونون لإنجاح اجتماع جماعة التبليغ

05-11-2026   آخر تحديث    |  05-11-2026 نشر في  |  بواسطة    آواز دي وايس  |  آواز دي وايس  
في رانا ماجرا.. الهندوس والمسلمون يتعاونون لإنجاح اجتماع جماعة التبليغ
في رانا ماجرا.. الهندوس والمسلمون يتعاونون لإنجاح اجتماع جماعة التبليغ

 


مَلِك أصغر هاشمي | نيودلهي

 أصبحت قرية رانا ماجرا الصغيرة، الواقعة في مقاطعة "باني بات" بولاية هاريانا، محط الأنظار هذه الأيام بفضل نموذج إنساني سيظل حاضرًا في الذاكرة طويلًا. فاجتماع جماعة التبليغ، الذي أُقيم على مدى ثلاثة أيام، من 31 أكتوبر إلى 2 نوفمبر 2026، لم يكن مجرد تجمع ديني كبير، بل جسّد أيضًا صورة رائعة للأخوة والتآلف الاجتماعي والإنسانية، حيث ظهر الهندوس والمسلمون وهم يقفون جنبًا إلى جنب.

وشهد الاجتماع حضور ملايين المسلمين، إلا أن الأسر الهندوسية في القرية شاركت بدورها بحماس كبير، بدءًا من الاستعدادات والتحضيرات وصولًا إلى خدمة الضيوف واستقبالهم. وقد كان دورها في إنجاح هذا الحدث بالغ الأهمية، إلى درجة أن الحديث عن مساهمتها تجاوز حدود القرية، وأصبح يتردد في مختلف أنحاء ولاية هاريانا.

وبدأت التحضيرات لهذا الحدث قبل نحو شهر من موعد انعقاده. وكان أرفيند براجاباتي من بين الأشخاص الذين بذلوا جهودًا مضنية ليلًا ونهارًا لاستكمال الترتيبات اللازمة للاجتماع. ويقول إنه أمضى بنفسه شهرًا كاملًا في التحضير لهذا الحدث الديني للمسلمين".

وأضاف: "حتى إن نحو مئة شخص كانوا يشاركون في تجهيزات الاجتماع أقاموا في منزلنا". وتعكس تجربة أرفيند أن إنجاح الفعاليات الدينية لا يستلزم بالضرورة أن يكون كل من يشارك في تنظيمها من أتباع الدين نفسه الذي ينتمي إليه المشاركون فيها؛ فالرابطة الإنسانية وحدها كافية لتقديم الخدمة ومد يد العون.

وتقع قرية رانا ماجرا في مقاطعة باني بات في ولاية هاريانا، وتبعد نحو 16 كيلومترًا عن مدينتي سمالخا وباني بات. وتمتد هذه القرية الواقعة بالقرب من نهر يامونا على مساحة جغرافية تبلغ نحو 1,703 هكتارات.

ووفقًا لتعداد السكان لعام 2011، بلغ عدد سكان القرية 12,355 نسمة، منهم 6,585 رجلًا و5,770 امرأة. ومن الناحية السياسية، تتبع القرية دائرة سمالخا الانتخابية في انتخابات الجمعية التشريعية، ودائرة كارنال في انتخابات مجلس النواب. غير أن القرية، على مدى ثلاثة أيام، تجاوزت هويتها الحدود السياسية، لتبرز بوصفها مركزًا للوحدة الاجتماعية وحسن الضيافة.

وكانت أسر هندوسية كثيرة في القرية تتابع الاستعدادات للاجتماع باهتمام وفضول كبيرين. ويقول كاشف غوجار إن عددًا من معارفه الهندوس كانوا يتصلون به باستمرار للاستفسار عما إذا كان بإمكانهم المشاركة في هذا الحدث أيضًا. ووفقًا لكاشف، "لم تكن هناك أي قيود على حضور هذا الاجتماع الذي استمر ثلاثة أيام أو إقامة المتاجر فيه". وقد شكّل هذا المناخ المنفتح إحدى أبرز سمات الحدث؛ إذ لم تكن المشاركة فيه تتحدد على أساس الانتماء الديني أو الطبقي، بل كان كل من يرغب في تقديم الخدمة يتقدم طوعًا، كما كانت الأبواب مفتوحة أمام كل من أراد ممارسة نشاط تجاري.

وبرزت صورة أخرى مميزة لهذا الحدث على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ شاركت سويتي تياجي، من خلال أحد مقاطع الفيديو التي تنشرها ضمن مدونتها المصورة، تجربتها في اجتماع رانا ماجرا، وتحدثت عن الأجواء التي سادته. وقالت: "على الرغم من الحشود المليونية التي شهدها اجتماع قرية رانا ماجرا، لم تقع أي أعمال شغب، ولم يمد أحد يده إلى أحد بسوء، كما لم يحاول أي شخص منع الآخرين من الدخول أو الخروج على أساس الانتماء الديني أو الطبقي".

ووفقًا لها، أقام أفراد من المجتمع الهندوسي أيضًا متاجر لبيع المأكولات والمشروبات في موقع الاجتماع؛ ففتح بعضهم أكشاكًا لبيع الشاي، فيما نصب آخرون عربات لبيع المثلجات. وقد اشترى الزوار احتياجاتهم من هذه المتاجر، وتعاملوا مع أصحابها بكل احترام، دون أن يحاول أحد معرفة الديانة التي ينتمي إليها أي منهم.

وفي وقت تتوالى فيه الأخبار عن توترات مرتبطة بالهوية الدينية في مناطق مختلفة من البلاد، تكتسب هذه الصورة القادمة من قرية رانا ماجرا أهمية خاصة؛ إذ عكست علاقات طبيعية وتلقائية بين المشاركين في الفعالية الدينية وأصحاب الأنشطة التجارية المحليين.

وتعاونت الأسر الهندوسية والمسلمة في القرية على توفير التسهيلات اللازمة للزوار القادمين لحضور الاجتماع. فتولى بعضهم توفير مياه الشرب، فيما أشرف آخرون على تنظيم مواقف السيارات، بينما خصص بعض السكان أماكن في منازلهم لأداء الصلاة. ولم ينظر أهالي القرية إلى ضيوفهم بوصفهم غرباء، بل عاملوهم كأنهم أفراد من أسرهم.

ومع ذلك، واجه المنظمون تحديات ناجمة عن الأحوال الجوية والظروف الطبيعية. فقد كانت أرض موقع الاجتماع رملية وطينية، وحوّلت الأمطار الغزيرة التي هطلت قبل أيام من انطلاق الفعالية الساحة بأكملها إلى أرض موحلة. وفي ظل هذه الظروف، لم يكن تنظيم فعالية دينية بهذا الحجم أمرًا سهلًا. ولكن أبناء القرية الذين تطوعوا للمساعدة قدّموا نموذجًا آخر للتعاون؛ إذ انخرط عدد كبير منهم في تهيئة الساحة، دون اعتبار للانتماء الديني أو الطبقي.

وأفادت التقارير بأن المتطوعين واصلوا العمل على مدى أسبوع كامل، حتى تمكنوا من تجهيز الأرض الموحلة لاستضافة الفعالية. ولم تقتصر جهودهم على تهيئة الساحة فحسب، بل انطلقت من حرص مشترك على توفير الراحة لملايين الضيوف وضمان نجاح الاجتماع.

ويعدّ دَنّو غوجار هذا الجهد الجماعي نموذجًا بارزًا للأخوة والتآلف. وأوضح أن أهالي القرية قدّموا خلال الاجتماع خدمات واسعة للضيوف القادمين من خارجها، كما خصصت أسر عديدة أماكن في منازلها لأداء الصلاة. وكذلك جرى توفير مواقف للسيارات ومياه الشرب، وتولى السكان المحليون المسؤوليات كلٌّ بحسب قدرته وإمكاناته.

ويرى دَنّو غوجار أن مشاعر المحبة المتبادلة وروح التعاون التي سادت خلال الاجتماع تمثّلان أهمية كبيرة للحياة الاجتماعية في القرية أيضًا.

ويقول أهالي القرية: "سيظل سكان هاريانا يتذكرون هذا الاجتماع بوصفه نموذجًا للأخوة والتآلف".

وفي اليوم الأخير من اجتماع جماعة التبليغ، الذي استمر ثلاثة أيام، تركز اهتمام الحاضرين بصورة خاصة على الدعاء الذي ألقاه مولانا سعد. وشهد هذا اليوم توافد أعداد كبيرة من الناس من مختلف مقاطعات ولاية هاريانا، إلى جانب مناطق عديدة من ولاية أوترا براديش الواقعة على الضفة الأخرى لنهر يامونا.

اقرأ أيضًا: "نامك ببليكيشنز" الهندية توسّع شراكاتها الدولية وتعزّز حضور الأدب الهندي في أسواق النشر العالمية

ويكتسب هذا الحدث الذي شهدته قرية رانا ماجرا أهمية من جوانب عدة. فاجتماع جماعة التبليغ هو في الأساس فعالية دينية وروحانية، تُولى فيها أهمية خاصة للصلاة، والتذكير بأمور الدين، والإصلاح الذاتي، والدعاء. غير أن هذا الاجتماع في رانا ماجرا حمل، إلى جانب ذلك، رسالة اجتماعية أوسع نطاقًا.

فقد أثبتت الأسر الهندوسية في القرية أن التعاون في تنظيم فعالية دينية تخص أتباع ديانة أخرى لا يعني التنازل عن الهوية الدينية، بل هو تعبير عن تحمل المسؤولية الاجتماعية. وفي المقابل، أبدى المشاركون في الاجتماع احترامًا كبيرًا لأصحاب المتاجر المحليين وللأشخاص الذين تطوعوا لتقديم الخدمات.