لكناؤ
غالبًا ما يتأثر الأطفال بعمق بمشاهد المآسي والمعاناة، ولا سيما عندما يشاهدون الكوارث الطبيعية تتكشف أمامهم عبر شاشات التلفزيون والهواتف المحمولة.
وكان الطفل البالغ من العمر ست سنوات، ألفاظ شيخ، من بين الذين تأثروا بشدة بالمشاهد المروعة للفيضانات المدمرة التي اجتاحت نيبال، الدولة القريبة جغرافيًا من مسقط رأسه كوشيناغار. وإذ شعر بالحزن لمعاناة الأشخاص المحاصرين جراء الفيضانات، قرر أن يفعل ما يستطيع لمساعدتهم.
وتوجه الطفل، وهو من سكان منطقة فيشنوبورا في كوشيناغار، إلى مكتب قاضي المقاطعة وهو يحمل حصّالته. ووضعها أمام قاضي المقاطعة ماهيندرا سينغ تانوار، وطلب منه إرسال الأموال الموجودة فيها لمساعدة المتضررين من الفيضانات في نيبال.
ولم تكن الحصّالة تحتوي على مجرد مجموعة من العملات الورقية والمعدنية، بل كانت تمثل كامل مدخرات ألفاظ، التي جمعها بصبر على مدى فترة طويلة لتحقيق رغباته وأمنياته الصغيرة في مرحلة الطفولة. إلا أن المشاهد المؤلمة للأشخاص الذين وجدوا أنفسهم عالقين في الكارثة دفعته إلى وضع احتياجات أناس لا يعرفهم فوق احتياجاته الخاصة.
#WATCH | Kushinagar, Uttar Pradesh: Six-year-old Arbaz Sheikh hands over his Piggy Bank to DM for Nepal flood victims. pic.twitter.com/aas74hosoF
— ANI (@ANI) September 3, 2026
وبحسب صحيفة داينيك جاغران، ظل وجه ألفاظ بريئًا وهو يسلّم مدخراته، لكن هذه المبادرة عكست حسًا استثنائيًا بالتعاطف والنضج بالنسبة إلى طفل في مثل سنه.
وذكرت التقارير أن قاضي المقاطعة تأثر كثيرًا ببادرة الطفل. وللحظات، تحوّل مبنى الإدارة، الذي ينشغل عادةً بالمهام الروتينية، إلى مسرح للقاء إنساني عميق، أكد قوة التعاطف وأثره.
كما عكست هذه المبادرة عمق الروابط الخاصة التي تجمع الهند ونيبال. فالبلدان لا يشتركان في حدود مفتوحة فحسب، بل تربطهما علاقات اجتماعية وثقافية وأسرية تعود إلى قرون. وبالنسبة إلى المجتمعات التي تعيش على جانبي الحدود، فإن معاناة بلد مجاور قد تبدو في كثير من الأحيان وكأنها معاناة في الوطن نفسه.
وقد تكون مساهمة ألفاظ متواضعة من الناحية المادية، ولا يمكنها بمفردها أن تخفف من حجم الدمار الهائل الذي خلفته الفيضانات. لكن قيمة مبادرته تكمن في مكان آخر.
فقد أصبحت حصّالته رمزًا للتعاطف الذي يتجاوز حدود العمر والحدود الجغرافية، وتذكيرًا بأن الرغبة في مساعدة من يمرون بمحنة لا تتطلب ثروة أو نفوذًا أو حتى بلوغ سن الرشد.
ففي بعض الأحيان، كل ما يتطلبه الأمر هو الاستعداد لمشاركة الآخرين بما نملك، مهما كان قليلًا.