أشهر عالم/نيودلهي
في ظل الارتفاع المتزايد في تكاليف الرعاية الصحية، الذي جعل الحصول على العلاج أمرًا صعبًا بالنسبة لملايين الأشخاص، تستعد مدينة باتنا لخطوة جديدة تهدف إلى تحسين فرص الوصول إلى الخدمات الطبية، مع إطلاق مستشفى مخصص للفئات غير القادرة على تحمّل تكاليف العلاج والتشخيص مرتفعة الكلفة.
ويقدّم المستشفى، الذي أسسه فيصل خان، المعروف باسم "خان سر" ومؤسس إحدى أكبر منصات التعليم الإلكتروني منخفضة التكلفة في العالم، خدمات تشخيصية وعلاجية بأسعار معقولة تستهدف الفئات محدودة الدخل. وتأتي هذه المبادرة استلهامًا من رؤية والدته التي كانت تسعى إلى جعل الرعاية الصحية في متناول الجميع وإزالة العوائق المالية أمام العلاج.
وقال خان سر في تصريح لوسائل الإعلام إن المبادرة تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين، مشيرًا إلى أن حلم والدته كان إنشاء مستشفى يوفّر العلاج بأسعار مناسبة للجميع. وأضاف أنه يسعى إلى خلق واقع لا تضطر فيه النساء إلى رهن ممتلكاتهن لتأمين تكاليف العلاج، مؤكدًا أن الهدف من المشروع ليس تحقيق الربح، بل الحد من التكاليف الإضافية والوساطة المرتبطة بالخدمات الطبية في الهند.
ويقع المستشفى على طريق أشوك راجباث في مدينة باتنا بولاية بيهار، وقد صُمم خصيصًا لخدمة الأسر محدودة الدخل والعمال بالأجر اليومي وكبار السن والمرضى من الفئات الاقتصادية الضعيفة الذين يواجهون صعوبة في تحمّل تكاليف الرعاية الصحية المرتفعة. وأكد خان سير في أكثر من مناسبة أن هدف المنشأة يتمثل في تقديم خدمات طبية عالية الجودة بتكاليف أقل بكثير حتى من المستشفيات الحكومية.
ومنذ افتتاحه، يحرص المستشفى على إبقاء تكاليف الفحوصات والعلاج في متناول الجميع، إذ لا تتجاوز تكلفة تحليل الدم 7 روبيات، فيما يُجرى تخطيط القلب (ECG) مقابل 25 روبية فقط، وهي أسعار لفتت اهتمامًا واسعًا لانخفاضها الكبير مقارنة بالتكاليف المعتادة في المختبرات. كما تشمل التسعيرة رسومًا رمزية لفحوصات الأشعة السينية واختبارات الكلى، في خطوة تهدف إلى ضمان إتاحة الخدمات التشخيصية الأساسية لجميع الفئات دون أعباء مالية.

ولا يقتصر دور المستشفى على تقديم الفحوصات الأساسية، إذ يضم بنك دم ومركزًا لغسيل الكلى يعملان على مدار الساعة، بإشراف فرق طبية متخصصة في أمراض الكلى ومجهزة بأحدث التقنيات. كما يوفّر قسمًا للطوارئ وخدمات العيادات الخارجية لضمان تقديم الرعاية الطبية بشكل مستمر لمختلف الاحتياجات الصحية. وإلى جانب ذلك، ينفذ المستشفى برامج صحية مجتمعية ومبادرات توعوية للمرضى، بهدف تعزيز ثقافة الوقاية وتشجيع الرعاية الصحية المبكرة.
وفي إطار توجهه الإنساني، يعتزم خان توسيع خدمات المستشفى في مختلف أنحاء ولاية بيهار، من خلال إنشاء مراكز إضافية لغسيل الكلى وبنوك دم في عدد من المناطق، مزوّدة بأجهزة حديثة مستوردة من ألمانيا واليابان، بهدف توفير رعاية صحية ميسّرة في المناطق الأكثر احتياجًا.
كما شملت جهود المستشفى المجتمعية تنظيم حملات للتبرع بالدم، أسفرت عن جمع أكثر من 150 وحدة، وأسهمت في إنقاذ حياة عدد من المرضى في الحالات الطارئة، في خطوة تعكس التزام المؤسسة بخدمة صحة المجتمع وتعزيز العمل الإنساني إلى جانب تقديم الخدمات الطبية.
وقد حظيت المبادرة بتفاعل ودعم عاطفي واسع من المتابعين، إذ أثارت إحدى المعجبات الشابات من ولاية أترا براديش اهتمامًا لافتًا بعدما قدّمت لخان سر لوحات فنية رسمتها بدمها، في لفتة رمزية عبّرت من خلالها عن تقديرها لجهوده في مجالي التعليم والرعاية الصحية.
وبهذا المزيج من التكاليف المنخفضة، والبنية الطبية الحديثة، والبرامج المجتمعية، والرؤية القائمة على الخدمة العامة، يقدّم المستشفى نموذجًا بديلًا في قطاع الرعاية الصحية، يقوم على توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الطبية وتقليل الأعباء المالية عن الفئات الهشة.
اقرأ أيضًا: أمسية شعرية في أنانتناغ إحياءً للإرث الأدبي للشاعرة الكشميرية حبة خاتون
ويعكس هذا التوجه تحوّلًا متناميًا نحو نماذج صحية تضع العدالة في الوصول إلى العلاج والاعتبارات الإنسانية في صدارة أولوياتها، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بارتفاع تكاليف الرعاية الصحية.